الترابيزه محجوزه الساعه ٤ حصري لموقع لمحه
المحتويات
قالت بصوت واطي مين اللي قالك على الصورة دي؟
قلت لها راجل عجوز في الجنينة.. بيلعب شطرنج مع ابني كل يوم بقاله شهور.. وساب لي جواب بيقول إن واحد من اللي في الصورة يبقى جد ابني
أمي قالت هو فين دلوقتي؟
قلت لها مشي.. الحارس قال إنه كان هنا الصبح وساب الجواب ومشي.. وكان تعبان شكله
أمي قالت استنيني في الجنينة.. متتحركيش.. أنا جاية حالاً.. ومعايا المفتاح
وقفلت.. وابني بيبص لي.. هو زعلان مني عشان اتأخرت عليه امبارح؟
قلت له لا يا حبيبي.. ده بيحبك أوي.. ده بيحبك أكتر ما انت فاكر
قعدنا.. 20 دقيقة.. كل دقيقة سنة.. والحارس واقف بعيد بيبص علينا.. كأنه عارف حاجة.. وابني بيلعب لوحده.. بيحرك الأبيض والاسود.. وكل شوية يقول الحركة دي تستاهل تفتكرها.. نفس الجملة اللي الراجل كان بيقولها له
أمي وصلت.. بتجري.. أول مرة أشوف أمي بتجري من 10 سنين.. معاها شنطة قماش قديمة.. ووشها مخطوف
قعدت جنبي.. فتحت الشنطة.. طلعت ألبوم صور قديم.. غلافه جلد بني مقشر.. وفتحت صفحة في النص.. لقيت صورة ألوانها باهتة.. 2 شباب عندهم بتاع 20 سنة.. قاعدين على نفس الترابيزة الأسمنت اللي ابني قاعد عليها دلوقتي.. نفس الترابيزة بالظبط.. واحد منهم شبه جوزي الله يرحمه بالملي.. نفس الضحكة.. نفس الحاجب التقيل.. والتاني.. هو الراجل العجوز.. بس صغير.. شعره اسود.. ولابس قميص أبيض.. وبيضحك
أمي قالت وهي بتعيط ده جد جوزك.. وده صاحبه.. كانوا روحين في جسد.. بيلعبوا شطرنج كل يوم في نفس الجنينة دي من وهما عيال.. ولما جد جوزك مات من 30 سنة.. صاحبه ده سافر.. وانقطع.. وجوزك كان عنده 5 سنين ساعتها.. ومشافش أبوه كتير.. واتربى يتيم.. وعمره ما حكى عشان كان موجوع
قلت لها طب والراجل؟
قالت سافر أمريكا.. ولسه راجع من 8 شهور.. جه سأل عليكم.. وأنا شفته.. قلت له ابنك متوفي وبنته اتجوزت وخلفت ولد.. قال لي فين؟ قلت له بيروح الجنينة كل يوم.. قال لي سيبيه.. أنا هستناه يكبر.. مش هقول له أنا مين.. عشان مش عايزه يحبني عشان أنا صاحب جده.. عايزه يحبني عشان أنا بعرف ألعب.. ولما يحب الشطرنج.. هقول له
أنا الدموع نزلت مني.. وابني بيبص للصورة.. ويبص للترابيزة.. ويقول هو ده؟ هو ده الراجل؟
أمي حضنته وقالت أيوه يا حبيبي.. ده صاحب جدك.. وكان بيحب جدك أوي.. وكان بيحب أبوك.. ودلوقتي بيحبك انت
في اللحظة دي.. الحارس جه تاني.. ومعاه نفس الجواب؟ لا.. معاه علبة خشب صغيرة.. قديمة.. مقفولة
قال الراجل ساب دي كمان.. قال لو الست قريت الجواب وفضلت قاعدة.. اديها دي
أخدتها.. فتحتها.. لقيت جواها قطعة شطرنج واحدة.. حصان.. خشب قديم.. محفور عليه حرفين.. ولقيت ورقة صغيرة ملزوقة في الغطا من جوه
الحصان ده كان بتاع جدك.. كان دايماً يقول لي الحصان هو أهم قطعة.. عشان بيمشي بطريقة محدش يتوقعها.. زي الحياة.. ووصاني لو خلف ولد.. ادي له الحصان.. وأنا شيلته 35 سنة.. والنهاردة جه وقته.. اديه لابنك.. وقولي له الحركة دي تستاهل تفتكرها
ابني مسك الحصان.. وفضل يبص له.. وبعدين بص للترابيزة الفاضية.. وعيط.. أول مرة أشوف ابني اللي عنده 7 سنين وبيحب الشطرنج وبيقعد ساكت.. بيعيط بصوت عالي في وسط الجنينة
قال هو هيرجع؟
محدش رد.. الحارس بص في الأرض وقال الراجل كان تعبان أوي الصبح.. كان بيكح جامد.. وقال إنه رايح المستشفى.. وساب الحاجة دي ومشي
أمي قالت أنهي مستشفى؟
الحارس قال اللي على أول الشارع
شيلت ابني.. وشيلت العلبة.. وشيلت الصورة.. وجرينا.. أنا وأمي وابني.. على المستشفى.. دخلنا الاستقبال.. سألنا على راجل عجوز لابس نضيف ومعاه كباية قهوة.. الممرضة قالت أيوه جه الصبح.. تعب في الجنينة.. وضغطه وطي.. ومرتاح جوه
دخلنا.. لقيناه نايم على سرير.. وشه أصفر.. بس لما شاف ابني.. ابتسم.. نفس الابتسامة اللي كان بيبتسمها على ترابيزة الشطرنج
ابني جري عليه.. حط الحصان الخشب على صدره.. وقال جبت لك الحصان
الراجل مسك الحصان.. ومسك ايد ابني.. وقال بصوت واطي ومتقطع أبوك كان بيعرف يلعب أحسن مني.. وجدك كان بيعرف أحسن مننا احنا الاتنين.. وانت هتبقى أحسن مننا كلنا.. عشان انت بتفكر قبل ما تحرك.. ودي أهم حاجة في الشطرنج.. وفي الحياة
ابني قال هتيجي بكرة الجنينة؟
الراجل بص لي.. وبص لأمي.. وقال لو مقدرتش آجي بكرة.. الترابيزة محجوزة باسمك.. كل يوم بعد الضهر.. الساعة 4.. والحصان ده.. خليه معاك.. ولما تكبر.. علم ابنك الحركة اللي تستاهل تفتكرها
وبعدين بص لي أنا.. وقال أنا وعدت صاحبي من 35 سنة.. إن لو خلف ولد.. هعلمه الافتتاحية اللي كان نفسه يعلمها لابنه.. وأنا وفيت بوعدي.. 8 شهور كل يوم مستنيه.. وانتو مكنتوش تعرفوا.. بس أنا كنت بشوف ابني اللي مخلفتوش بيكبر قدامي
أنا عيطت.. حضنت ايده.. وقلت له انت ابنه دلوقتي
ومن يومها.. بقينا كل يوم بعد الضهر.. الساعة 4.. في نفس الجنينة.. نفس الترابيزة.. بس بقينا 3.. أنا وابني وهو.. وهو بقى يقعد على كرسي بعجل.. عشان تعب.. بس بييجي.. وابني بقى يرص القطع.. ويحط الحصان الخشب القديم أول قطعة.. ويقول الحركة دي تستاهل تفتكرها.. والراجل يضحك ويقول أيوه.. تستاهل
والحارس؟ بقى يعدي كل يوم.. يبص علينا.. ويهز راسه.. كأنه بيقول أخيراً الترابيزة دي لقت اللي كانت مستنياه من 35 سنة
ومن يومها بقينا كل
متابعة القراءة