لما حطيت ابني علي صدره صحي حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

في سرير جنبي.. وكل يوم الصبح.. أنزل ألاقيه قاعد مستنينا نفطر سوا
والغريبة.. انه لحد دلوقتي كل ما يشوف ابني.. يقول له انت الدكتور بتاعي.. انت اللي كشفت عليا وصحتني.. لما كل الدكاترة قالوا اني ميت
وأنا كل ما أفتكر الليلة اللي كنت فيها تعبانة وحطيت ابني على صدره من غير تفكير.. أقول الحمد لله اني تعبت.. والحمد لله ان ابني كان بيعيط.. لولا عياطه.. ولولا تعبي.. كان زمان الراجل ده مدفون.. وكان زمان ابن أخوه بيبيع في بيته وهو لسه سخن
بس الحكاية مخلصتش لما خرج من المستشفى ولا لما ابن أخوه اتقبض عليه.. دي كانت بداية حكاية تانية خالص.. حكاية أوجع من الحقنة اللي كانت بتشله
بعد ما رجع البيت وبقى يفطر معايا أنا وابني كل يوم.. بدأ يقف على رجله شوية بشوية.. الأول بعكاز.. وبعدين من غير عكاز.. وبعدين بقى ينزل الشركة.. الشركة اللي ابن أخوه كان سارقها
في يوم.. وهو راجع من الشركة.. لقيته داخل شايل ملف كبير.. ووشه أصفر.. قعد في الصالة وقال لي تعالي اقعدي.. عايز أوريكي حاجة
فتح الملف.. لقيت فيه صور.. صور ليه هو وابن أخوه وهو صغير.. وهو شايله على كتفه.. وهو بيوديه المدرسة.. وهو بيلبسه بدلة التخرج.. وصور تانية لورق.. تحويلات بملايين.. مش آلاف زي ما كنت فاكرة.. ملايين.. ابن أخوه سارق 12 مليون جنيه في سنتين.. مش بس من الشركة.. من حسابه الشخصي كمان
قال لي أنا اللي ربيته.. أمه ماتت وهو عنده 5 سنين.. وأبوه أخويا مات وهو عنده 10.. خدته يعيش معايا.. وقلت ده ابني.. اللي مخلفتوش.. علمته.. ودخلته أحسن مدارس.. وكتبت له 20 من الشركة باسمه لما تم 21 سنة.. عشان يحس انه صاحب مكان.. وفي الآخر.. عايز يموتني عشان ياخد ال 80 الباقيين
عيط.. أول مرة أشوف راجل مليونير بيعيط زي العيل الصغير.. قال أنا مش زعلان على الفلوس.. أنا زعلان اني ربيت تعبان في بيتي.. كنت بفكره ابني.. طلع مستني موتي عشان يورثني
قلت له معلش.. ربنا بيبين حقيقة الناس وقت الشدة.. وانت شدتك بينت ان ابن أخوك مش ابنك.. وابني اللي عنده 9 شهور هو اللي طلع ابنك اللي بجد.. عشان هو اللي صحاك
ضحك وهو بيعيط.. وقال عندك حق.. الواد الصغير ده.. هو اللي رجع لي روحي.. لما كل الناس كانت شايفاني جثة.. هو الوحيد اللي نام على صدري وصحاني
بعدها بكام يوم.. جت محامية ابن أخوه.. عايزة تتصالح.. قالت له موكلي مستعد يرجع كل الفلوس.. 12 مليون.. ويمضي تنازل عن ال 20 بتوعه في الشركة.. مقابل انك تتنازل عن المحضر.. عشان ميخشش السجن
بص لي.. كأنه بياخد رأيي.. قلت له القرار قرارك.. بس لو سألتني.. هقولك الفلوس بترجع.. بس الأمانة لما بتتكسر مبترجعش.. اللي حاول يموتك مرة.. هيحاول تاني.. لو مش بدوا.. هيبقى بطريقة تانية
قال للمحامية لا.. مش هتنازل.. مش عشان الفلوس.. عشان لو تنازلت.. هيعمل كده في حد تاني.. واحد تاني غلبان زيها.. هيستغله ويسرقه ويموته.. لازم يتحاسب
المحامية مشيت.. وابن أخوه اتحكم عليه 7 سنين سجن.. والدكتور 5 سنين.. واتمنع من مزاولة المهنة
يوم الحكم.. الراجل خدني أنا وابني معاه المحكمة.. وقف قدام القاضي وقال أنا مش جاي أطلب حكم قاسي.. أنا جاي أقول ان الست دي.. اللي معهاش فلوس.. اللي كانت بتنام في أوضة الخدمة.. هي اللي أنقذتني.. وابنها اللي عنده 9 شهور هو اللي صحاني من الموت.. لما دكاترة بملايين قالوا اني ميت
القاضي بص لي.. وقال لي انتي عايزة ايه؟
قلت له مش عايزة حاجة يا سيادة القاضي.. أنا بس عايزة الناس تعرف ان مش كل اللي لابس بدلة وغالي هو اللي عنده ضمير.. ومش كل اللي معهوش فلوس هو اللي معندوش أمانة.. أنا كنت ممكن أسكت وأخد قرشين من ابن أخوه وأمشي.. بس ابني اللي نايم على صدري علمني ان الروح أغلى من الفلوس
بعد الحكم بشهر.. الراجل تعب تاني.. بس المرة دي تعب عادي.. دور برد جامد.. وسخن.. وأنا اللي سهرانة جنبه.. بحط له كمادات.. وبديله الدوا.. وابني قاعد جنبي يلعب
وهو تعبان.. قال لي أنا خايف
قلت له خايف من ايه؟.. انت خفيت خلاص
قال خايف أموت بجد المرة دي.. ومحدش يبقى جنبي.. زي المرة اللي فاتت.. كنت ميت والناس كلها حواليا.. بس كنت لوحدي.. محدش سامعني.. محدش حاسس بيا.. غير انتي وابنك
قلت له مش هتموت.. ولو مت.. أنا جنبك.. وابني جنبك.. مش هنسيبك
قال عايز أكتب وصية.. وعايزك انتي اللي تكتبيها بخط إيدك.. عشان خط إيدك هو اللي رجعني للحياة
جاب ورقة وقلم.. وقال اكتبي.. أنا بوصي ان 50 من كل حاجة أملكها.. شركاتي.. بيوتي.. فلوسي.. تروح للست اللي أنقذتني وابنها.. عشان هما عيلتي الحقيقية.. مش اللي من دمي.. اللي من قلبي.. وال 50 التانية تروح لملجأ أيتام.. عشان كل طفل يتيم يلاقي ست زيك تطبطب عليه وتحط ابنها على صدره وتصحيه من الموت
قلت له لا.. أنا مش عايزة فلوسك.. أنا عايزة بس شقتي اللي وعدتني بيها.. الأوضة اللي فيها شباك بيدخل شمس
قال هتاخدي الشقة.. وهتاخدي الشركة.. وهتتعلمي.. وهتبقي صاحبة الشركة.. عشان انتي الوحيدة اللي عندك أمانة.. في زمن كله بيسرق.. انتي الوحيدة اللي
كان ممكن تسرقيني وأنا ميت.. بس انتي صحتيني
كتبت الوصية بخط إيدي.. وهو مضى عليها.. وبصم عليها.. وجبنا محامي كبير مضى شاهد
بعدها بأسبوع.. خف وبقى كويس.. وقال لي يلا نروح نشوف شقتك الجديدة
خدني عمارة كبيرة.. في مكان نضيف.. وطلعنا الدور التالت.. وفتح باب شقة.. شقة كبيرة.. 3 أوض.. وصالة كبيرة.. ومطبخ كبير.. وبلكونة بيدخلها شمس من كل حتة.. وقال دي شقتك.. باسمك.. وباسم ابنك.. ومحدش يقدر يطلعك منها.. لا ابن أخويا.. ولا أي حد
دخلت الشقة أنا وابني.. ابني قعد يحبي في الأرض.. ويضحك.. وأنا عيطت.. عيطت عشان أول مرة في حياتي يبقى عندي بيت باسمي.. بيت فيه شباك بيدخل شمس.. مش أوضة خدمة من غير شباك
قال لي عيطي.. عيطي براحتك.. انتي استحملتي كتير.. نمتي في أوضة خدمة.. وشيلتي ابنك طول الليل.. وسمعتي كلام زي السم من ابن أخويا.. وكل ده عشان 2000 جنيه في الشهر.. دلوقتي خلاص.. مفيش أوضة خدمة تاني.. فيه بيت.. وفيه شركة.. وفيه مستقبل لابنك
ومن ساعتها.. وأنا كل يوم الصبح.. أصحى.. أفتح شباك شقتي اللي بيدخل شمس.. وأبص لابني وهو نايم.. وأقول الحمد لله اني في الليلة دي كنت تعبانة.. والحمد لله اني حطيت ابني على صدر راجل ميت.. عشان الحركة دي.. حركة واحدة من أم تعبانة.. صحت راجل من الموت.. وفتحت بيت.. وفتحت مستقبل.. وخلت ابن أخويا اللي كان بيجهز جنازة عمه.. هو اللي بقى محبوس.. وعمه هو اللي بقى بيحضن ابني كل يوم ويقول له صباح الخير يا دكتوري الصغير

تم نسخ الرابط