الميداليه النحاس حصري لموقع لمحه
اقفلي الغسالة دي حالاً! أنا مش هفضل أدفع ماية وكهربا عشان تغسلي حاجتك وقت ما انتي عايزة!
صوت ابني كان عالي ومسموع في البلكونة كلها كأنه تحذير.
عندي 68 سنة وكنت واقفة جنب غسالة جوزي الله يرحمه كان جايبهالي من حوالي 30 سنة. جواها ملايتين وتلت بلوزات قطن وكام حاجة داخلية بتلف.
بس كده.
ابني واقف في باب المطبخ ورابط ايديه ولابس لبس الشغل بتاعه.
ووراه مراته ماسكة مج قهوة وبتبصلي بنظرة بقيت عارفاها كويس أوي. نظرة واحدة بتراقب موظفة عاملالها قلق.
الفاتورة جت عالية جداً كمل كلامه لازم نبدأ نحط شوية حدود في البيت ده
مراته خدت بق من القهوة
وبعدين بتسيب كل حاجة بتنقط ماية. لو حد اتزحلق دي هتبقى مسؤوليتنا احنا كمان
مردتش.
لفيت الزرار وقفلت الغسالة.
الحلة وقفت.
شيلت الملايات المبلولة بايدي. كانت تقيلة أوي لدرجة ان ضهري شد عليا. الماية نازلة على دراعاتي وبتقع على الأرض.
ابني رجع خطوة لورا عشان يحافظ على جزمته.
شايفة! أهو بهدلتي كل حاجة
فضلت ساكتة.
مليت طبق بلاستيك أزرق بالغسيل المبلول وشيلته ورحت على الأوضة الصغيرة اللي بقالي فيها بتاع 4 سنين.
عشان البيت ده مع ان ابني شكله نسي.. بتاعي أنا.
أنا وجوزي اشترينا الأرض لما الشارع كان لسه تراب. وبنينا كل حيطة بفلوس محل الحدايد بتاعنا وحرمنا نفسنا من فسح ومطاعم وكل حاجة حلوة.
لما جوزي مات بأزمة قلبية ابني جيه شايل شنطة
يا ماما مينفعش تقعدي هنا لوحدك
بعدها باسبوعين مراته عزلت معانا.
الأول شالوا صوري بتاعة العيلة وحطوا تابلوهات مش مفهومة.
وبعدين شالوا الكرسي الأخضر بتاعي عشان بايظ الديكور
وفي الآخر مراته قالت انها محتاجة أوضة النوم الكبيرة عشان بتصحى بدري للشغل.
وافقت انقل في الأوضة الصغيرة اللي جنب الغسيل.
ده ابني.
كنت فاكرة اني لما أسيب مساحة ده نوع من الحب.
الصبح ده فهمت اني كنت غلطانة.
حطيت الطبق على الأرض وقعدت على المكتب وفتحت الكمبيوتر القديم بتاعي.
من الطرقة سمعت مراته بتقول
لازم نحط لها قواعد أشد من كده يا حبيبي والا عمرها ما هتفهم
حاجة جوايا سكتت.
فتحت تطبيق البنك.
كان فيه المدفوعات التلقائية كهربا وماية ونت وضرايب البيت والتأمين بتاع البيت.
كلهم كانوا بيتدفعوا من حسابي أنا.
ابني بيدفع شوية حاجات سوبر ماركت وكل فين وفين بيحولي مبلغ صغير بيقول عليه قدام صحابه بساعد أمي
بس التكلفة الحقيقية للبيت كانت من معاشي والتحويشة اللي أنا وجوزي حوشناها في 40 سنة.
التكييف. والدش اللي مبيخلصش. والتلاجة الكبيرة اللي مراته صممت عليها. والنت السريع.
كل حاجة.
حركت الماوس.
اخترت أول دفع تلقائي.
ظهر اختيار بسيط على الشاشة
الغاء الدفع التلقائي.
افتكرت كلام ابني.
الماية بتاعتي. الكهربا بتاعتي. فلوسي
طلعت من الدرج ميدالية مفاتيح نحاس قديمة جوزي كان عاملهالي في المحل.
مسكتها جامد في ايدي.
وبعدين دوست.
لغيت الكهربا.
وبعدين الماية.
وبعدين النت.
وفي الآخر كل خدمات البيت اللي كنت بدفعها ساكتة طول السنين دي.
قفلت الكمبيوتر.
بره ابني دور العربية.
مراته قالت باي وهي ماشية.
نشوف بقى هتفهم أخيراً انها مينفعش تعمل اللي هي عايزاه هنا
سمعت الباب بيتقفل والعربية بتبعد في الشارع.
وبعدين رجعت البلكونة ونشرت ملاياتي المبلولة في الشمس.
خرجوا من البيت فاكرين انهم لسه مربيني.
واللي ميعرفوهوش ان الصبح ده أنا بس بطلت أدفع تمن المكان اللي هما فاكرينه بتاعهم.
ولسه معندهمش أي فكرة هيكلفهم كام عشان يكتشفوا مين صاحب البيت الحقيقي.
نشروا الملايات في الشمس ورجعت أوضتي الصغيرة اللي جنب الغسيل قفلت الباب وقعدت على السرير.. ماسكة ميدالية المفاتيح النحاس اللي جوزي كان عاملهالي في المحل.. وببص حواليه
الأوضة دي كانت الأول مخزن.. كنا حاطين فيها المسامير والبويات والعدد.. دلوقتي بقت أوضتي.. سرير صغير ودولاب صغير وكمبيوتر قديم.. وشباك صغير بيبص على المنور
افتكرت لما ابني ومراته جم.. قالولي.. يا ماما مينفعش تقعدي لوحدك.. قلت أهلا وسهلا.. ده ابني.. حتة مني.. وبيتي كبير.. يشيلنا كلنا
أول أسبوع شالوا الصور بتاعتي أنا وجوزي من على الحيطة.. قالوا الديكور.. قلت معلش.. الصور في القلب
تاني أسبوع شالوا الكرسي الأخضر.. اللي جوزي كان بيقعد عليه كل يوم العصر يشرب الشاي.. قالوا شكله قديم.. قلت معلش.. الكرسي في البلكونة الصغيرة
تالت أسبوع مراته قالت.. أنا بصحى الساعة 6 الصبح للشغل ومحتاجة أوضة كبيرة وهادية.. قلت معلش.. خدوا الأوضة الكبيرة.. أنا هنقل في الأوضة الصغيرة اللي جنب الغسيل.. كده كده أنا مش بعمل حاجة غير اني أقعد
كنت بقول معلش.. معلش.. معلش.. لحد ما بقيت ضيفة في بيتي.. بستأذن عشان أغسل ملايتين
وابني.. اللي ربيته.. اللي كنت بصحى الفجر أعمله سندوتشات المدرسة.. واقف يقولي.. اقفلي الغسالة.. دي الماية بتاعتي والكهربا بتاعتي
مراته بتبصلي كأني شغالة عندهم.. عاملة قلق
يومها.. بعد ما لغيت الأربع مدفوعات.. قمت نشرت الغسيل.. ودخلت المطبخ عملت لنفسي كوباية شاي.. وقعدت في البلكونة الصغيرة اللي محدش بيقعد فيها.. أشرب الشاي وأتفرج على الشارع اللي كان تراب.. وأنا وجوزي بنبنيه طوبة طوبة
عصر اليوم ده.. ابني ومراته رجعوا
أول ما دخلوا.. مراته راحت تشغل التكييف.. التكييف مشتغلش.. قالت.. هو التكييف بايظ ولا ايه؟
ابني قال.. يمكن النور قاطع
قلت.. لا النور مش قاطع.. المروحة شغالة.. بس التكييف.. محتاج كهربا زيادة.. والكهربا.. غليت
بصلي.. وقال.. انتي لغيتي حاجة في الكهربا؟
قلت.. أنا؟.. أنا ست كبيرة.. ماليش في الحاجات دي.. أنا اللي أعرفه ان الفاتورة كانت عالية وانت قلت.. لازم نحط حدود
سكت.. وراح يبص على عداد الكهربا.. لقاه شغال.. بس الكارت.. قرب يخلص.. عشان أنا كنت بدفع تلقائي كل أول شهر..