سر المرتبة القديمة

لمحة نيوز

بقالي تلات شهور، كل ليلة وأنا نايمة جنب جوزي منصور، بشم ريحة غريبة ريحة تقلب البطن وتخلي الواحد نفسه يهرب من الأوضة كلها.
في الأول قلت يمكن من الحر، يمكن عرق، يمكن حاجة بسيطة بس مع الوقت، الموضوع بقى مرعب.
الريحة كانت تقيلة مش شبه أي حاجة أعرفها. خليط بين عفن قديم وحاجة فاسدة كأن في حاجة مستخبية ومش عايزة تبان.
غسلت كل حاجة الملايات، البطاطين، المخدات حتى الستارة فكّيتها وغسلتها. غيرت كل حاجة في الأوضة، بس الريحة؟ ولا كأنها اتأثرت!
الغريب بقى إن الريحة كانت دايمًا بتظهر أكتر ناحية منصور.
ولما كنت أقرب من ناحيته في السرير تحس إن المصدر هناك بالظبط.
في مرة، وأنا بلم الملايات، قلت أرفع المرتبة وأنضف تحتها.
فجأة، منصور شد إيدي بعنف وقال بصوت غريب عليا
سيبيها زي ما هي!
اتصدمت بصيتله مش مصدقة.
منصور عمره ما كان عصبي كدة ولا عمره اتخانق معايا بسبب النظافة.
من ساعتها قلبي بدأ يقلق.
عدّت الأيام والريحة بقت أقوى.
لحد ما جه اليوم اللي قال فيه إنه مسافر شغل 3 أيام.
أول ما خرج من الباب حسيت إن البيت كله سكت كأن في حاجة مستنية اللحظة دي.
بصيت للسرير
وقلت لنفسي لازم أعرف الحقيقة النهارده.
سحبت المرتبة بالعافية لحد نص الأوضة.
إيدي كانت بتترعش وقلبي بيدق بسرعة مرعبة.
مسكت الكتر ووقفت

لحظة آخد نفسي
وبعدين شقّيت القماش.
أول ما فتحت طلعت ريحة أسوأ بكتير من اللي كنت بشمها.
ريحة خانقة خلتني أكح وأدمع.
كملت فتح
لحد ما ظهر قدامي
كيس بلاستيك كبير مربوط بإحكام ومغطي بطبقة عفن خضرا.
وقفت شوية خايفة أفتحه.
بس الفضول كان أقوى.
مسكت الكيس وفتحته بإيدي المرتعشة
واللي شفته جواه
كان أسوأ من أي كابوس!
الكيس كان مليان هدوم حريمي قديمة هدوم مش .
وفي وسطهم صور.
صور لستات مختلفين
وبعضها حديثة جدًا!
رجعت لورا وأنا مصدومة
مش مصدقة!
بس الصدمة الحقيقية
إن كل هدومهم كانت جدًا
كأنها متخزنة بقالها سنين
ومتسابّة لحد ما بقت مصدر الريحة اللي كانت بتموتني كل ليلة.
وقعت على الأرض وأنا بعيط
مش بس من القرف
لكن من الحقيقة اللي انكشفت.
منصور مكنش مجرد راجل بيخبي حاجة
منصور كان عايش !
كل حاجة في المرتبة اللي بننام عليها سوا!
وفي اللحظة دي
فهمت ليه كان بيرفض أنضف السرير
وليه الريحة بترجع كل ليلة
لأن كله كان معانا!
لما رجع من السفر
لقيتني قاعدة مستنياه.
الأوضة متقلبة
والمرتبة مفتوحة
والكيس جنبي.
وشه اتغير أول ما شاف المنظر.
سكت
وأنا بصيتله وقلت بهدوء

قعد على الكرسي وحط إيده على وشه
وقال بصوت مكسور
دي حاجات قديمة كنت فاكر إني نسيتها
بس الحقيقة؟
عمره ما نسيه.
في الليلة دي
الريحة اختفت.

بس اللي اختفى معاها
كان الأمان.
وساعتها عرفت
إن في حاجات حتى لو اتقفلت في كيس واتدفنت جوه مرتبة
برضه بتفضل تطلع ريحتها.
.الليلة دي عدّت تقيلة أوي
أنا ومنصور قاعدين في نفس الأوضة بس كأن بينا سنين ضوئية.
الكيس لسه مفتوح قدامنا 
بصيتله تاني وقلت بصوت هادي بس مليان نار
كام يا منصور؟
سكت شوية وكأنه بيعد في دماغه
وبعدين قال
مش فاكر
ضحكت ضحكة قصيرة بس كانت مليانة وجع
مش فاكر؟! يعني إيه مش فاكر؟! دول بشر مش هدوم قديمة!
قام وقف وبدأ يتمشى في الأوضة بعصبية
إنتي مش فاهمة! دي كانت فترات وعدّت أنا عمري ما بعد الجواز!
بصيتله بذهول
 
سكت
وهنا فهمت إن فيه حاجة أكبر.
قربت من الصور تاني وبدأت أبص كويس.
اتجمد
وساعتها عرفت إني وصلت للحقيقة اللي كان بيهرب منها.
قعد على الأرض فجأة وكأنه انهار.
أنا معرفتش أبطل.
الجملة دي كانت كفيلة تكسر أي حاجة جوايا.
 
كنت سامعة بس كأن الصوت جاي من بعيد.
والهدوم دي؟!
كنت باخد حاجة تفتكرني بيهم أي حاجة
اتخنقت
تفتكرهم؟! وإنت سايب مراتك مستنياك هنا؟!
بصلي بنظرة غريبة فيها ضعف وفيها حاجة مرعبة
أنا مكنتش عايز أنسى.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة.
فضلت ساكتة شوية
وبعدين قلت
والريحة؟!
سكت لحظة وبعدين قال
أنا كنت عارف بس مكنتش قادر أرميهم.
حسيت
بقشعريرة في جسمي كله
مش بس خيانة
ده تعلق مرضي بحاجات مقرفة متعفنة متخزنة تحتنا كل يوم!
قمت وقفت
وبصيت حواليّا في الأوضة.
كل حاجة فجأة بقت غريبة
السرير الحيطة حتى الهوا.
أنا مش هكمل هنا.
قلت الجملة دي وأنا باخد شنطتي.
جري عليا
استني! إحنا ممكن نصلّح كل حاجة!
بصيتله آخر مرة
الحاجة اللي فيها ريحة عفن عمرها ما بترجع نظيفة يا منصور.
وسبته ومشيت.
عدّى أسبوع
كنت قاعدة عند أمي بحاول أستوعب اللي حصل.
كل يوم كنت أفتكر الصور والريحة والكيس
بس أكتر حاجة كانت بتوجعني
هو سؤالي لنفسي
أنا كنت عايشة مع مين؟
وفي يوم
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت
صوت ست على الناحية التانية.
صوتها كان مهزوز
إنتي هنا؟ مرات منصور؟
قلبي دق بسرعة
أيوه مين؟
سكتت لحظة
وبعدين قالت
أنا واحدة من الصور اللي عندك.
اتجمدت مكاني
كنت فاكرة إني الوحيدة لحد ما اكتشفت الحقيقة ولقيت رقمك في حاجته.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب.
بس أنا بكلمك عشان أحذرك
أحذرني من إيه؟!
سكتت شوية
وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
منصور مش بس بيحتفظ بالحاجات دي
هو بيرجع لها تاني.
يعني إيه؟!
يعني الناس اللي فاكرة إنه سابهم بيظهر لهم تاني فجأة كأن حاجة بتشده ليهم.
قفلت التليفون وأنا حاسة إن الدائرة لسه مخلصتش.
وفي نفس الليلة
وصلتلي
رسالة من رقم منصور.
اشتقتلك.
بصيت للرسالة كتير
وبعدين بصيت حواليّا
لأول مرة من شهور
مفيش ريحة.
بس جوايا
كان لسه فيه حاجة فاسدة
بتفكرني إن الحكاية لسه مخلصتش.

تم نسخ الرابط