لقيت كنز في السجادة

لمحة نيوز

الشمس كانت بتغيب ببطء فوق مقلب الزبالة الكبير، لونها الأحمر باهت كأنه تعب من اللي شايفه، والهواء مشبع بريحة خانقة تخلي أي حد طبيعي يجري من المكان، بس "كاميليا" مكنتش أي حد. كانت واقفة وسط الكارثة دي بإصرار غريب، بإيدين اتعودوا على القساوة، وبقلب شايل هم عمره أكبر من سنه. هدومها قديمة ومهترية، بس نضيفة على قد ما تقدر، وعينيها فيها نظرة واحدة بس: "لازم أرجع بحاجة لولادي". كانت بتنبش في كومة ورا التانية، تقلب بأمل صغير، يمكن تلاقي لقمة، يمكن كيس فيه بواقي أكل، يمكن أي حاجة تنقذ الليلة.

بعيد شوية، كان "نور" و"ياسين" بيلعبوا بطوبة مكسورة، ضحكتهم ضعيفة بس لسه فيها روح الطفولة اللي الفقر مقدرش يقتلها بالكامل. فجأة "نور" سابت اللعبة وجريت على أمها، مسكت طرف جلابيتها وقالت بصوت مكسور: "ماما... أنا جعانة أوي". قلب كاميليا اتعصر، بس ضحكت بالعافية وقالت: "ثواني يا قلبي، هنلاقي رزقنا دلوقتي". الكلمة خرجت منها وهي نفسها مش مصدقاها.

وهي بتقلب كومة زبالة شكلها غريب شوية، إيدها لمست حاجة ناعمة بشكل مستفز وسط القرف ده. شدت الحاجة

دي ووقفت مصدومة... سجادة! بس مش أي سجادة، دي تحفة، حرير، نقشة فخمة، ألوانها لسه زاهية كأنها طالعة من قصر مش مرمية هنا. قلبها دق بسرعة، وبصت حواليها كأن حد هييجي يقولها سيبيها. بس مفيش حد. قالت في سرها: "دي لو اتباعت... نعيش شهرين مرتاحين".

فرشت السجادة على الأرض، وإيديها بتترعش، ومع فردها الكامل لاحظت حاجة غريبة في النص... زي سحاب مستخبي جوه الرسمة. قربت أكتر، لمست، وفعلاً... سوستة مخفية! فتحتها ببطء، وطلعت ظرف جلد تقيل. قلبها بقى بيدق كأنه هيطلع من صدرها. فتحت الظرف... واتجمدت.

دولارات. رزم فوق رزم. عمرها ما شافت الرقم ده حتى في خيالها. ومع الفلوس، ورق رسمي: ملكية قصر، عربية فخمة، وأوراق تانية شكلها مهم. وفي الآخر، ورقة صغيرة مكتوب فيها: "اللي يفرش السجادة دي، هو اللي يستحق كنوزها.. الرزق مبيعرفش عنوان، بس بيعرف القلب الشقيان".

وقعت على الأرض من الصدمة، مش قادرة تستوعب. دموعها نزلت لوحدها، مش عارفة دي فرحة ولا خوف. أول حاجة فكرت فيها: "دي مش بتاعتي... أكيد في حد ضايع منه كل ده". بس صوت تاني جواها قال: "طب وولادك؟

الجوع؟ التعب؟ سنين الذل؟".

لمت الحاجة بسرعة، لفت السجادة تاني، وخبت الظرف جوا هدومها، ونادت على عيالها ورجعت البيت الصغير اللي بالكاد يتسمى بيت. طول الطريق كانت خايفة حد يوقفها، حد يشك فيها، حد يسرق منها الكنز اللي نزل عليها من السما.

الليل دخل، والعيال ناموا بعد ما أكلوا لقمة بسيطة كانت آخر حاجة عندها. كاميليا قعدت لوحدها، طلعت الظرف تاني، وعدت الفلوس بإيدين بترتعش. الرقم كان كفيل يغير حياتها كلها. بس دماغها موقفتش تفكير: "مين صاحب السجادة؟ هل رماها؟ هل اتسرقت منه؟".

تاني يوم، بدل ما تروح تبيع السجادة، راحت تسأل. سألت تجار قدام، سألت ناس في المنطقة، محدش شاف حاجة. حد قالها: "الحاجات دي بتكون مسروقة يا ست... انسي". وحد تاني قال: "لو لقيتي رزق، متسأليش كتير".

عدت أيام، وكاميليا فضلت محتارة، لحد ما حصلت المفاجأة. وهي ماشية في شارع جنب منطقة راقية، شافت بوستر كبير على عمود نور: "مفقودات.. سجادة أثرية نادرة... مكافأة كبيرة لمن يعثر عليها". قلبها وقع. الصورة... نفس السجادة!

وقفت قدام الورقة، وقلبها بيشدها ناحيتين.

لو رجعتها، هتاخد مكافأة، بس مش زي اللي في الظرف. ولو سكتت، محدش هيعرف... وهتبقى غنية.

قعدت طول الليل تفكر، لحد ما قامت فجأة، صحّت عيالها، وقالت لهم: "هنعمل الصح". خدت السجادة والظرف، وراحت العنوان المكتوب.

كان قصر ضخم، بوابة حديد، حراس. لما شافوا السجادة، دخلوا جري. بعد شوية، خرج راجل كبير في السن، ملامحه فيها هيبة وحزن. أول ما شاف السجادة، دموعه نزلت. قال بصوت مهزوز: "دي... دي بتاعتي... دي آخر حاجة من مراتي الله يرحمها".

كاميليا مدت له السجادة وقالت: "لقيتها في الزبالة... وده اللي كان جواها". وادته الظرف كمان.

الراجل بص لها بصدمة: "انتي... رجعتي كل ده؟!"

قالت ببساطة: "مش بتاعي".

سكت شوية، وبعدين ابتسم لأول مرة: "الورقة اللي جوا الظرف... كنت كاتبها من سنين، كنت عايز أشوف هل لسه في ناس أمينة في الدنيا ولا لأ... واضح إن ربنا بعتك لي".

ساعتها بس كاميليا فهمت... إن كل ده كان اختبار.

الراجل قال بحزم: "الفلوس دي كلها ليكي... والقصر ده هيبقى شغلِك... تبقي مسؤولة عنه... وولادك يتعلموا أحسن تعليم. أنا معنديش حد.

.. وانتي أثبتي إنك تستاهلي".

تم نسخ الرابط