تضحية الأم الغلبانة

لمحة نيوز

كريمة وقفت مكانها متجمدة، قلبها بيدق بعنف وهي شايفة مراد السيوفي قدامها، الراجل اللي الناس كلها بتهابه، واللي اسمه لوحده بيكفي يفتح أبواب ويقفل بيوت، حضنت سليم أكتر كأنها بتحاول تحميه من موقف أكبر منها، وبدأت تقلع الجاكيت من على مروان وهي بتقول بسرعة وتوتر أنا آسفة والله ماكنتش أعرف إنه ابن حضرتك أنا بس شوفته بيعيط لكن مروان شد الجاكيت بإيده الصغيرة وصرخ فجأة لا! سيبيه أنا عايزه! صوته كان فيه خوف وتمسك غريب خلى كريمة تبص له بصدمة، ومراد حس بحاجة اتكسرت جواه وهو شايف ابنه لأول مرة متمسك بحد بالشكل ده، قرب خطوة وقال بهدوء غريب خليه معاها واضح إنه محتاجه أكتر من أي حاجة تانية، وبص لكريمة نظرة مختلفة خالص عن أي نظرة قبل كده، نظرة فيها امتنان حقيقي ووجع قديم، كريمة ارتبكت ومش عارفة ترد، فقال مراد وهو بيبص لمروان تعالى يا مروان نروح، لكن الولد هز راسه بعنف وقال أنا عايز أروح معاها!

الجملة وقعت زي القنبلة، مراد سكت، أول مرة ابنه يرفضه بالشكل ده، وأول مرة يحس إنه غريب عنه، الدنيا كلها وقفت لحظة، المطر بيقع حواليهم، وكريمة واقفة بينهم مش عارفة تعمل إيه، حاولت تهدي الموقف وقالت بحنية لا يا حبيبي ده باباك، لازم تروح معاه، لكن مروان مسك في هدومها أكتر وقال وهو بيعيط هو دايماً مشغول أنا مش عايز أرجع لوحدي تاني، مراد غمض عينه ثانية، الجملة دخلت جواه زي سكينة، فتح عينه وبص لكريمة وقال بصوت هادي لكن فيه قرار ممكن تيجي معانا؟ بس لحد ما يهدى لو سمحتي، كريمة اتفاجئت، اترددت، بصت لابنها الصغير وبعدين للولد اللي متعلق فيها، وبعدين للراجل اللي واضح عليه إنه مش بيطلب بسهولة، وبعد لحظة صمت قالت طيب بس لحد ما يهدى فعلاً، ركبوا العربية، كريمة قاعدة على طرف الكرسي ومروان لازق فيها وسليم نايم في حضنها، ومراد ساكت طول الطريق، بيفكر إزاي واحدة غريبة عملت في نص ساعة اللي هو معرفش
يعمله في سنين، وصلوا فيلا ضخمة، مكان مختلف تماماً عن عالم كريمة، نزلت بتردد وهي حاسة إنها مش مكانها، لكن مروان كان ماسك إيدها ومش راضي يسيبها، دخلوا، والخدم بيبصوا باستغراب، مراد قال بصرامة أي حد له تعليق يحتفظ بيه لنفسه، وخدهم لصالون كبير، قعد مروان جنب كريمة ورفض يبعد، مراد طلب أكل، لكن مروان بص له وقال أنا عايز الأكل اللي هي جابته، كريمة اتكسفت وقالت ده حاجة بسيطة لكن مراد ابتسم لأول مرة ابتسامة خفيفة وقال واضح إنها مش بسيطة خالص، الأكل جه، ومروان أكل وهو مبسوط، وده كان مشهد غريب على مراد، ابنه اللي دايماً بيأكل بصمت قدام الشاشات، دلوقتي بيضحك، بعد شوية سليم عيط، كريمة بدأت تهديه بحنية، ومروان بص لها وقال هو دايماً بيهدى كده؟ قالت لما يحس بالأمان بس، الكلمة علقت في دماغ مراد، الأمان الحاجة اللي كان فاكر إنه بيوفرها بالفلوس، بس طلع إنها حاجة تانية خالص، الليل بدأ يدخل، ومروان
نام وهو حضن إيد كريمة، مراد وقف يتفرج عليهم، المشهد وجعه وريحه في نفس الوقت، قرب بهدوء وقال أنا مش عارف أشكرك إزاي، كريمة ردت ببساطة أنا معملتش حاجة ده طفل محتاج حد يسمعه بس، سكتوا لحظة، وبعدين مراد قال أنا كنت فاكر إني بعمل كل حاجة صح طلعت بغلط في أهم حاجة، بصت له كريمة وقالت بهدوء لسه في وقت تصلح، الكلمة دي كانت بداية كل حاجة، تاني يوم مراد عرض عليها شغل، مش صدقة ولا مساعدة، عرض عليها تشتغل في حضانة تابعة لمؤسساته، مكان يهتم بالأطفال، وقال لها أنا محتاج حد زيك هناك حد يفهمهم مش بس يرعاهم، كريمة اترددت، لكنها وافقت عشان سليم وعشان الفرصة، الأيام عدت، ومروان بقى متعلق بكريمة أكتر، بس المرادي مراد مكنش بيبعد، بدأ يقضي وقت مع ابنه، يسمعه، يحكي له، يتعلم منه، وكأن الطفل هو اللي بيربيه من جديد، العلاقة بينهم بدأت تتغير، ببطء لكن بصدق، وكريمة كانت دايماً موجودة في النص، مش بديل، لكن
تم نسخ الرابط