ليلة فرحنا

لمحة نيوز

ليلة فرحنا، خطيبي قالي من غير فلوس أنتي ولا حاجة بالنسبة لي. وفي لحظة، كل اللي بنيناه اتهد. ماترجيتهوش، ولا جادلته. لفيت ضهري عشان أمشي وأنا مستسلمة للحقيقة المرة.. بس في اللحظة دي، صاحبه الانتيم وقفه، وكان وشه سيريس جداً وقاله: (شريف، فكر تاني في اللي بتعمله ده).. عشان الست اللي أنت لسه بايعها دي.. مش هي خالص اللي في خيالك!"
الخديعة في "شريف"
كنت فاكرة إن الحب بيبين معادن الناس.. مش بس هما مين، لكن هما بيختاروا يكونوا مين لما كل حاجة تانية تختفي. ده اللي كنت فاكرة إني لقيته مع شريف. مكنش من النوع المنظراتي، كان هادي، رزين، وبتاع مستقبل. خططنا لكل حاجة.. هنعيش فين، هنبني حياتنا إزاي، والسعادة اللي مش محتاجة إثبات لحد. ولفترة طويلة، صدقته.. صدقت كل كلمة وكل وعد. لحد اليوم اللي قررت أقوله فيه الحقيقة.
كنا قاعدين في الشقة اللي المفروض هننقل فيها، الكراتين لسه ماتفتحتش، والشمس داخلة من الشباك كأن كل حاجة في مكانها الصح.
قلت له بصوت ثابت بس حذر: "شريف، فيه حاجة لازم تعرفها".
بص لي وهو مسترخي تماماً: "فيه إيه يا حبيبتي؟"
ترددت.. مش عشان خايفة، بس عشان كنت عارفة إن فيه حاجة هتتغير. مش بالتدريج.. لا، فوراً.
لحظة الحقيقة
قلت له: "أنا معيش حاجة.. لا ورث، ولا أملاك، ولا حسابات في البنوك. كل اللي كنت فاكره عن عيلتي وغنايا.. مش حقيقي".
السكوت اللي ساد المكان مكنش مجرد هدوء.. ده كان "قطيعة".
ملامحه

اتغيرت في ثانية. مش حيرة، ولا قلق.. دي كانت "حسبة برمة"! كأنه بيعيد تقييم كل حاجة يعرفها عني، بس المرة دي.. بيحط لي "سعر".
سألني بصوت بقى أبرد من التلج: "يعني إيه الكلام ده؟"
رديت بهدوء: "يعني أنا مش الشخصية اللي أنت فاكرها".
وفي اللحظة دي، كل حاجة انهارات. مكنش فيه مشاعر، كان فيه "بيزنس".
قام وقف وقال بمنتهى البجاحة: "أمال إحنا بنعمل إيه هنا؟"
بصيت له وأنا مستنية أي حاجة تفكرني بالراجل اللي كنت فاكرة إني عرفته: "إحنا كنا بنبني حياتنا مع بعض".
هز راسه بملل: "على أساس إيه؟ عشان أكيد مكنش على الأساس ده!"
النهاية المفاجئة
كلمة "ده" لخصت كل اللي كان بينا في "بيعة وشرية". حاجة ممكن تتبدل، تترمي، تتنسي.
قالي: "أنا مش هقدر أكمل.. مش بالطريقة دي".
وبس كدة.. خلصت. لا تردد، ولا تفكير، ولا حتى محاولة لفهم إن "أنا" لسه موجودة وما اتغيرتش.
وقفت وأنا حاسة بوزن الوعود وهي بتتحول لسراب. ماناكفتش، ولا عيطت. مفيش فايدة إنك تقنع حد بـ "قيمتك" وهو قرر خلاص إنك "ماتساويش". خدت شنطتي ببطء، وجاية أمشي في سكات وأختفي من حياة رفضتني بالبساطة دي.. بس قبل ما أخطي أول خطوة.. فيه حد تاني أتحرك.
خالد، صاحب عمره، اللي كان واقف وشايف المهزلة دي كلها، حط إيده على كتف شريف وقاله بصوت واطي ومرعب: "أنت لسه ضيعت أكبر فرصة في حياتك يا شريف.. نور مش مديونة ولا فقيرة زي ما أنت فهمت.. نور هي اللي (صاحبة الشقة) دي، وهي اللي (اشترت)
لشركتك الأجهزة الجديدة من غير ما تعرفك.. نور هي (بنت الراوي) اللي أنت كنت بتحلم بس تقابل حد من طرفهم!"
يتبع
#الهواري
شريف وقف مكانه وكأن حد ضربه "ماس كهربائي". بص لخالد بذهول، وبعدين بص لنور اللي كانت واقفة ببرود تام وهدوء يحسد عليه. ريقه نشف، وصوته طلع بالعافية وهو بيقول:

— "أنت بتقول إيه يا خالد؟ نور.. بنت (عاصم الراوي)؟ أنت أكيد بتهزر.. دي قالت لي إنها معهاش مليم!"

خالد ضحك بسخرية وهو بيبص لصاحب عمره بنظرة احتقار أول مرة تظهر:

— "نور عملت لك (اختبار) يا شريف.. اختبار بسيط عشان تشوف هتحب (نور البني آدمة) ولا (نور بنت الملياردير). وللأسف، أنت سقطت في أول ثانية وبأبشع طريقة. الشقة اللي إحنا واقفين فيها دي، هي اللي مأجراها لك باسم شركة وهمية عشان تحس إنك بتبدأ من تعبك.. والأجهزة اللي في شركتك اللي كنت فرحان بيها وبتقول (الحظ خدمنا)، نور هي اللي دفع ثمنها من وراك عشان تسندك."

محاولة "الترقيع" الفاشلة

شريف بدأ وشه يقلب ألوان، وبدأ يقرب من نور بخطوات مهزوزة، وحاول يمسك إيدها وهو بيغير نبرة صوته لـ "الحنية المصطنعة":

— "نور.. حبيبتي.. أنا مكنتش أقصد. أنا بس اتصدمت.. أنتِ عارفة الضغوط اللي عليا، وأنا كنت عايز أطمن على مستقبلنا. أنا بحبك والله، والفلوس دي آخر حاجة تهمني، أنا بس.."

نور سحبت إيدها بهدوء، وبصت له نظرة خلت جسمه يقشعر، وقالت بابتساببة توجع:

— "كنت عايز تطمن على (مستقبلك)

أنت يا شريف.. مش مستقبلنا. الفلوس فعلاً آخر حاجة تهمك، لأنك بعتني في أول لحظة افتكرت فيها إني ماليش غيرك. أنت مكنتش ساندني، أنت كنت (مستني) تستند عليا."

شريف بدأ يتلعثم: "يا نور اسمعيني، إحنا بكرة فرحنا، والناس والمعازيم.."

الضربة القاضية

نور فتحت شنطتها، طلعت مفتاح الشقة وحطته في إيد خالد مش في إيد شريف، وقالت بوضوح:

— "الفرح هيتم يا شريف.. بس مش فرحنا. المعازيم هيتصل بيهم النهاردة يتبلغوا إن الحفلة اتلغت. والشقة دي، قدامك ساعة واحدة تلم فيها كراتينك اللي لسه ما اتفتحتش دي وتخرج منها، لأن العقد هيتفسخ الصبح."

شريف صرخ بيأس: "أنتِ بتهدي كل حاجة عشان كلمة قولتها في لحظة غضب؟"

نور وهي ماشية ناحية الباب:

— "أنا مابهدتش يا شريف.. أنا (نضفت) المكان بس عشان ابدأ على نظافة. والشركة بتاعتك؟ الأجهزة اللي فيها هسيبها لك (صدقة) على روح الحب اللي مات النهاردة، عشان تفتكر كل ما تبص لها إنك خسرت صاحبتها عشان طمعك."

النهاية

نور خرجت وركبت عربيتها اللي كانت مستنياها على أول الشارع، وسابت شريف واقع على الأرض في وسط الكراتين، وهو مش بس خسر "بنت الراوي" وثروتها، ده خسر البنت الوحيدة اللي كانت مستعدة تحبه وهو "ولا حاجة".

خالد بص لشريف وقال له كلمته الأخيرة قبل ما يمشي:

— "نور فعلًا طلعت مش هي اللي في خيالك يا شريف.. هي طلعت (أنضف) بكتير من خيالك المريض."

العبرة: الفلوس بتبني بيوت، بس "الأصل"

هو اللي بيبني عمر. اللي يبيعك وأنت "فاضي"، م يلزمكش وأنت "مليان"!

تم نسخ الرابط