امي كانت حامل
أمي كانت حامل في طفلها السابع.. ولما رفضت أكمل تربية عيالها، بلغت عني البوليس كأني مجرمة!
الرزع اللي كان على باب بيت عمتي "لوسيا" عرفني كل حاجة.
مكنش خبط جار، ولا خبطة غلط.
كانت خبطات قوية وحادة—النوع اللي بيخلي البيت كله يتخشب من الرعب.
عمتي حطت كوباية القهوة بالراحة وبصت لي. أنا كنت متكمشة على الكنبة، وماسكة شنطة ظهري بقوة لدرجة إن صوابعي كانت بتوجعني.
همست لي: "خليكي هنا."
بس مكنتش قادرة.
رجليا كانت سايبة، بس قلبي كان بيدق زي الطبلة وأنا ماشية وراها.
فتحت الباب.
كان فيه اثنين ظباط بوليس واقفين. واحد وواحدة. باين عليهم التعب والجدية.
الظابط سأل وهو بيبص ورا عمتي: "الآنسة فرح موجودة هنا؟"
لما سمعت اسمي كدة، حسيت كأنه اتهام.
عمتي وقفت بشموخ وقالت: "هي معايا، دي بنت أخويا."
الظابطة بصت لي وقالت: "مامتك قدمت بلاغ. بتقول إنك سبتي البيت من غير إذن. أنتي لسه قاصر، وهي قلقانة على سلامتك."
"قلقانة".. كنت هضحك من كتر الوجع.
نفس الست اللي سابتني لوحدي مع 6 عيال سنين—بغير حفاضات وأنا بعمل الواجب، وبدفي الببرونات وأنا زمايلي في المدرسة بيخرجوا ويتفسحوا، وبغيب من حصصي عشان حد فيهم سخن—فجأة بقت قلقانة عليا!
قلت وصوتي بيريعد: "أنا مهربتش. أنا جيت هنا وكلمت عمتي. أنا اللي اخترت أجي."
الظباط بصوا لبعض، وعمتي
الظابطة قالت: "محتاجة أتكلم معاها."
قربت منهم.. ورغم إن رجليا كانت بتترعش، بس كان فيه نار جوايا بتكبر.
نار غضب مكتوم بقاله سنين.
قلت لها: "أمي حامل تاني.. في السابع. ومتوقعة إني أكمل تربية فيهم كلهم. طول عمري عايشة كدة."
الظابطة مأقطعتنيش، وده أداني شجاعة أكمل.
"أنا عندي 16 سنة. من سنين منمتش زي الخلق. يادوب بعرف أذاكر. أنا اللي بأكلهم، وبحميهم، وبنيمهم. ولما بيعيطوا، بينادوا عليا أنا—مش عليها هي!"
صوتي اتشرخ بس كملت: "أنا مشيت لاني مابقتش قادرة خلاص."
ملامح الظابطة هديت شوية.. وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف برا.
قلبي وقع في رجلي قبل ما أشوفها.
أمي.
نزلت من العربية، إيد على بطنها وإيد ماسكة شنطتها. ووشها كان متظبط على "الماسك" اللي حافظاه—الأم المظلومة، الضحية المثالية.
دخلت وهي بتعيط وتشهق: "فرح! يا حبيبتي.. الحمد لله إنك كويسة!"
وقبل ما أقدر أبعد، كانت حضنتني بقوة.
الحضن ده مكنش "حب".. ده كان "سيطرة".
قلت لها بصوت واطي: "يا ماما.. سيبيني."
تقلت إيدها عليا أكتر وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع: "بصي الرعبة اللي رعبتينا فيها! أخواتك مابيبطلوش عياط. الصغير بيسأل عليكي طول الوقت. وأنا.. وأنا في حالتي
في اللحظة دي، حسيت بحاجة أوحش من الغضب.. حسيت بقرف ملوش آخر! 👇👇👇
أمي فضلت ضامّة عليا وهي بتعيط بتمثيل قدام الظباط، وقالت بصوت مخنوق: "يا سيادة الظابط، البنت تعبانة نفسياً، المراهقة مأثرة عليها. أنا محتاجة آخدها البيت حالاً، إحنا ملناش غير بعض."
زقيت إيدها بالراحة بس بقوة، وبصيت في عينيها اللي كانت بتلمع بتهديد مستخبي، وقلت بصوت عالي سمّع الكل:
— "لأ يا ماما.. إحنا لينا بعض عشان أنا اللي كنت (الأم) الحقيقية في البيت ده. إنتي محتاجاني عشان (تخلفي) وإنا اللي (أربي). إنتي محتاجة (دادة) ببلاش مش محتاجة بنتك."
الظابطة بصت لأمي بتركيز، وبعدين بصت لي وسألتني: "فرح، أنتي قلتي إنك عندك 16 سنة؟"
قلت لها بدموع محبوسة: "أيوه.. وعندي تقرير من مدرستي بيقول إني غبت 40 يوم الترم ده عشان كنت بودي أخواتي التطعيم وبكشف عليهم وبسهر بيهم.. تقدري تسألي الجيران، هيعرفوا (فرح) اللي بتنشر الغسيل الفجر وبتطبخ، بس مش هيعرفوا (الأم) اللي نايمة جوه."
"الماسك" اللي وقع
أمي وشها اتغير، والتمثيلية بدأت تنهار. زعقت فيا: "بنت قليلة الأدب! ده جزاتي إني شلتك وربيتك؟"
عمتي "لوسيا" دخلت في النص وقالت بحزم:
— "إنتي مشلتهاش يا أختي.. إنتي حملتي فيها وسيبتيها للأيام. فرح هتفضل هنا معايا. ولو فكرتي تستخدمي
قرار "النجاة"
الظابطة بصت لأمي وقالت بلهجة حازمة: "يا مدام، البنت مش في خطر هنا، هي مع عمتها. وبناءً على كلامها، إحنا هنفتح تحقيق في (الرعاية المنزلية) لولادك التانيين. فرح مش هترجع معاكي النهاردة."
أمي صرخت: "دي بنتي! أنتم بتخطفوا بنتي مني؟"
الظابط رد عليها ببرود: "إحنا بنحمي طفلة من إنها تكون (أم بديلة) قبل أوانها. اتفضلي حضرتك، ولو حصل أي تواصل غير قانوني، الموضوع هيتحول للمحكمة."
النهاية
أمي خرجت وهي بتخبط على العربية بغل، وركبت ومشيت وهي بتبص لي بنظرة كره عمري ما هنساه. دخلت بيت عمتي، ورميت الشنطة من على كتفي، وحسيت لأول مرة بـ "خفة" غريبة في جسمي.
عمتي لوسيا خدتني في حضنها وقالت لي: "نامي يا فرح.. نامي ومتقلقيش، مفيش ببرونة هتتحضر، ومفيش غيار هيتغير، ومفيش حد هينادي عليكي في نص الليل.. النهاردة بس أنتي رجعتي (بنت) تاني."
نمت 14 ساعة متواصلة، ولأول مرة من سنين، محلمتش ببيبي بيعيط.. حلمت بيا وأنا ماسكة كتب وبذاكر في هدوء.
العبرة: م تستهونش بـ "تحمل" الأطفال، لأن اللي بيشيل شيلة أكبر من سنه، بييجي عليه