كان بيديها 1500 جنيه في الشهر
كان بيديها 1500 جنيه في الشهر عشان يذلّها…
بس لما راح بلدها “الفقيرة” سر 7 سنين خلّاه يتشلّ مكانه
الجزء الأول
من أول ما خلفت ابنها الأول، محمود فرض على مراته نورا تسيب شغلها وتقعد في البيت مع العيل.
وبعد سنة، جه الطفل التاني.
وكان محمود، وهو قاعد وسط صحابه، دايمًا يقول وهو منفوخ:
— الست مالهاش غير بيتها وعيالها.
الفلوس والمسؤولية على الراجل، وده الطبيعي.
بس “مسؤوليته” كانت إنه يدي نورا 1500 جنيه بس في الشهر تصرف بيهم على كل حاجة:
أكل، شرب، حفاضات، لبن، دوا، هدوم، وأي مصاريف طارئة للعيال.
ولا جنيه زيادة.
وكل مرة يحط الفلوس على الترابيزة، يبصلها بنظرة شك ويقول:
— لو زوّدتك، هتبعتيهم لأهلك الغلابة في بلدهم.
هو أنا بصرف عليكي ولا على أهلك كمان؟!
7 سنين…
نورا استحملت الإهانة النفسية والبخل في صمت.
ولا مرة اشتكت، ولا عليت صوتها.
كل يوم محمود يرجع من المصنع يلاقي:
الأكل سخن
البيت نضيف
العيال متغسلين ومذاكرين
وده خلاه يقتنع إن 1500 جنيه دول
في يوم، الابن الصغير تعب جامد في بطنه.
نورا، بصوت مكسور، قالت إنهم محتاجين فلوس زيادة عشان دكتور ودوا.
محمود انفجر:
— في ناس عايشة بأقل من كده بكتير!
ناس بتبيع مناديل، وبتلم كرتون، ومربيين عيال!
وإنتي قاعدة في البيت طول اليوم ومش عارفة تصرفي؟
بلاش حجج عشان تاخدي فلوس!
نورا بصّت في الأرض وسكتت.
ومحمود نام وهو حاسس إنه صح.
لحد ما حصل اللي ماكنش متوقعه.
خال نورا مات فجأة في بلدهم في الصعيد.
العيلة كلها توقعت إن جوزها ييجي العزا.
ومحمود، عشان شكله مايبقاش وحش، ركب العربية هو ونورا والعيال.
طول الطريق وهو بيتذمر:
— مش فاهم إمتى أهلك هيبطلوا فقر!
نروح، نعزّي، ونمشي.
مش قاعد دقيقة زيادة في البلد دي!
لكن أول ما دخلوا الشارع الرئيسي…
محمود داس فرامل العربية فجأة.
البيوت الطين اختفت.
مكانها قصر ضخم، سور حديد عالي، جنينة منوّرة، نافورة، وعمال تشطيب.
وشه شحب، وعرق:
— القصر ده بتاع مين؟!
نورا ابتسمت بهدوء وقالت:
— ده بيت بابا وماما.
الصمت
ومحمود حس إن نفسه اتقطع.
الجزء التاني
محمود فضل باصص من الشباك مش قادر يتكلم.
القصر واخد نص الشارع، عربيات فخمة، وجنينة كبيرة.
ابنه الكبير قال بدهشة:
— ماما… ده بجد بيت جدو وتيتا؟
نورا هزّت راسها.
محمود ضحك ضحكة متوترة:
— إيه الهزار ده؟!
— مش هزار.
أم نورا ظهرت.
مش الست البسيطة اللي كان يعرفها.
لبس شيك، هدوء وهيبة.
سلمت عليه ببرود:
— أهلاً يا محمود.
جوه البيت كان أفخم مما تخيّل.
والنظرات حواليه كلها استعلاء.
بعد العزا، مسك نورا من دراعها:
— أنا عايز أفهم اللي بيحصل!
ولأول مرة، نورا ماوطتش راسها:
— تحب تعرف الحقيقة؟
طلعته ورا البيت، على أرض واسعة ومخازن كبيرة.
— دي شركة عيلتي.
— شركة؟!
— آه. من 7 سنين، قبل ما أخلف، أراضي العيلة بقت مشروع كبير… وبنصدّر برّه.
محمود اتلخبط:
— طب ليه مخبيّة عليا؟!
نورا قالت بحزن:
— عشان أعرف حقيقتك.
لما احتجتك، ذلّيتني.
فاكرني عبء، واعتبرت أهلي ولا حاجة.
وبصّتله:
— كنت بعمل المستحيل بـ1500 جنيه
وأهلي عمرهم ما احتاجوا منك جنيه.
وسردت:
أمها كانت بتحط فلوس للعيال من غير ما يحس
أخوها بيبعت تحويلات
وهي بتبيع حلويات في المدرسة
وتخيط بالليل
وتدي دروس
— وكل ده وانت شايف نفسك الراجل.
محمود اتكسّر:
— ليه استحملتي؟
— كنت مستنية تصحى لوحدك.
أمها دخلت وقالت:
— أكتر حاجة وجعتني إنك فاكر نفسك كبير… وانت مش قد بنتي.
محمود رجع القاهرة لوحده.
البيت كان فاضي، هدوم مش مغسولة، مفيش أكل.
قعد يعيّط.
تاني يوم، باع عربيته، سحب فلوسه، ورجع الصعيد.
قدّم كل حاجة باسم نورا، واعتذر.
وقال:
— نص مرتبي ليكي طول العمر.
ده حقك.
نورا ضحكت:
— أنا أصلاً عندي شغل.
وطلعت له أوراق: “حلويات نورا”
بتورد لسلاسل كبيرة.
محمود قال:
— انتي ست عظيمة.
— دايمًا… انت بس ماكنتش شايف.
اتفقوا يرجعوا سوا، بس بقواعد جديدة:
هو يشارك
وهي تدير شغلها
البيت مسؤولية الاتنين
فتحوا محل حلويات.
الافتتاح كان زحمة.
محمود واقف بالمريلة، والعيال بيوزعوا بسكويت.
وفي الآخر، طلّع دبلتين
— تتجوزيني من جديد؟
نورا وافقت.
وفي اللحظة دي، محمود فهم إن
البيت مش بالفلوس…
البيت بالاحترام والمشاركة.