حماتي دمرت ملابسي

لمحة نيوز

بتسرح كتير. شغل البيت.. كان بيلمح إنها مش تعبانة ولا سقعانة ولا مضروبة، هي بس مهملة. في ثانية افتكرت لورا وهي عندها ١٠ سنين وهي بتغسل مواعين الفطار عشان تساعدني، لورا وهي عندها ١٦ سنة وهي بتداري على غلطة أخوها عشان ما يتضربش، افتكرت لورا وهي عندها ٢٣ سنة وهي بتعيط في حضني بعد ما سابت خطيبها لأنها كانت بتعتذر له عن كونها موجودة أصلاً. كل ده اتجمع في اللحظة دي وهي قدام راجل حول كل طيبة فيها للجام بيقودها بيه.
ابتسمت، وكان الوجع باين في وشي وأنا ببتسم، وقلت أنا فاهمة جداً، أنا بس افتكرت إني نسيت حاجة مهمة قوي في العربية، هدية ليك يا دانيال. ثواني وراجعة. مارجريت رفعت حواجبها، يمكن استغربت إني ما عملتش مشكلة، ودانيال شاور بشوكته وكأنه بيصرف جرسون.
خرجت للطرقة وهديت خطواتي لحد ما طلعت بره وقفلت الباب. أول ما شميت الهوا، وشي انهار، وإيدي بدأت تترعش لدرجة إني مسكت سور السلم. دموعي كانت سخنة زي النار. طلعت تليفوني. ما اتصلتش بالشرطة 911. الناس دايماً فاكرة إن الشرطة هي الحل السحري، بس أنا عارفة من ابني ديفيد إن قضايا العنف المنزلي بتمشي ازاي. الشرطة بتيجي، الزوج بيبقى هادي ومسيطر وشكله هو الضحية، والزوجة بتبقى مرعوبة وبتقول مفيش حاجة. والشرطة بتمشي، والباب بيتقفل عليهم تاني.
أنا كنت محتاجة قوة غاشمة، ودقة قانونية، وتلات رجالة بيحبوا لورا أكتر ما بيخافوا من أي عواقب. اتصلت ب ديفيد. رد من أول رنة ماما؟ كلمة واحدة منه خلتني أحس إنه فهم. قلت له بصوت مهزوز ديفيد.. أنا في بيت لورا. السكوت اللي على الخط ما كملش ثانية، بس حسيته بيتحول من ابني ل ظابط. سألني إنتي بأمان؟ قلت له أيوة. سألني لورا بأمان؟. بصيت من شباك الباب وقلت له مش لو سبتها.
صوته بقى حاد ومركز قوليلي بالضبط شايفه إيه. حكيت له عن البرد، وعن الثرموستات اللي في صندوق، وعن الدفاية والأكل، وعن علامات الصوابع على إيدها ورعشتها. سمعت صوت كرسي بيتجر عنده، وصوت مفاتيح؛ صوت راجل بيتحرك للفعل. قال لي أنا جاي في الطريق،
ما تحتكيش بيه. قلت له هات إخواتك معاك. قال لي بيحصل فعلا.
قال لي اسمعيني كويس، ما تواجهيهوش، وما تخليهوش يحس إنك كلمتيني، واستني بره لو تقدري. قلت له مش هقدر، مش هسيبها جوه لوحدها. قال لي عشر دقايق.. ومن غير سراين شرطة. قفلت السكة، خدت تلات أنفاس، مسحت وشي، ورجعت البيت تاني.
لورا بصت لي أول ما دخلت، ونظرة الأمل في عينيها قطعت قلبي. كانت نظرة خايفة من وجودها أصلاً. ما قدرتش أقول لها حاجة عشان ما ألفش نظر دانيال. وقفت في المطبخ وربعت إيدي. مارجريت ندهت لقيتي الهدية؟ قلت لها في الطريق. ضحكت ببرود، والصوت كان مقرف.
الخمس دقايق اللي جايين كانوا أتقل من العمر كله. دانيال طلب نبيت زيادة، لورا اتحركت فوراً. مارجريت قالت إن الفراخ نشفت، لورا اعتذرت وقربت الطبق. دانيال طلب مياه، وبعدين عيش، وبعدين ملح رغم إنه كان قدامه. مكنتش طلبات، كانت تمارين طاعة. إثبات إنه مسيطر. ولورا كانت بتصغر مع كل طلب. أصعب حاجة كانت إني أمثل إني مش شايفاها. مرة وهي بتعدي جنبي، شميت ريحة البرد في جسمها. بصت لي نظرة فيها ميت كلمة أرجوكي.. ما تخليهوش يغضب.. أنا آسفة.. ساعديني.
الساعة كانت ٢٤٧.. وبعدين ٢٤٨.. وبعدين الخبطة جت. ما كانتش خبطة مؤدبة، كانت تلات خبطات قوية ومنظمة بتهز صور الحيطة. دانيال شتم بصوت واطي وقام مين ده اللي جاي دلوقتي؟ كان باين عليه الضيق مش الخوف، لسه فاكر إن العالم بره هادي. راح يفتح الباب وهو بيبرطم، ولورا جمدت في مكانها وهي ماسكة إبريق المياه.
الباب اتفتح، وسمعت صوت حد بيترمي لورا بقوة. جريت على الطرقة وشفت دانيال مخبوط في الحيطة. جون كان أول واحد داخل. جون بجسمه اللي يملى المكان، وهيبته كواحد كان في المارينز، ووشه اللي كان هادي هدوء مرعب. دخل البيت وكأن البيت صغر عليه. وراه دخل ديفيد بالبالطو الغامق وشارة الظابط باينة في حزامه، وبكل هدوء المحترفين. وبعدهم مايكل بشنطته الجلد وشكله اللي بيفكرك بالقانون لما بيبقى سيف على الرقاب.
دانيال وهو ساند على الحيطة بدأ يتكلم بتلعثم
فيه إيه؟ ما كملش الجملة. ديفيد مسح البيت بعينه؛ السفرة، الدفاية، الثرموستات، لورا في المطبخ، وأنا. مارجريت خرجت تصرخ ما ينفعش تدخلوا كدة! ده بيت خاص!. مايكل عداها وكأنها هوا، دخل السفرة، زق كاس النبيت بتاعها بصوبعين، وحط جهاز تسجيل على الترابيزة وفتحه، وفتح شنطته.
ديفيد قال بصوت زي رنة الحديد الموضوع ببساطة إننا خلصنا تمثيل. دانيال حاول يجمع كرامته وقال مالكش حق تدخل هنا. ديفيد بصله النظرة اللي بيقبض بيها على المجرمين وقال له بوضوح أنا بقترح إنك تقعد. دانيال سأل بضعف وإلا إيه؟. جون طرقع صوابع إيده، والصوت خلى لورا تتنفض. ديفيد كمل وإلا أخويا هيعرفك بالحيطة تاني، وأنا مش هبقى كريم وأنا بكتب التقرير.
دانيال بلع ريقه وقعد، ومارجريت قعدت وراه. جون وقف في النص بين المطبخ والسفرة، وكأنه سد منيع مانع دانيال إنه يشوف لورا. في اللحظة دي اتحركت،
رحت لبنتي. كانت
حالتها تصعب على الكافر. عينيها حمراء من التعب، شفايفها زرقاء من البرد، وجلدها متلج. همست لي ماما، وبدأت شفايفها تترعش. قلعت البالطو بتاعي ولفيته حواليها، مسكت فيه كأنها بتطلع من الغرق. قلت لها البسيه يا حبيبتي، وسمعت كلامي زي الطفلة.
في السفرة، دانيال حاول يتكلم تاني ده تهريج، هي بتزرق بسرعة، هي مهملة، هي بتأفور.. يا هيلين إنتي لازم تفهمي إن لورا عندها قلق نفس.. جون قاطعه بكلمة واحدة اسكت. دانيال سكت.
ديفيد قرب من لورا ونزل لمستواها وقال لها بحنان يا لورا.. محتاج أصور كام صورة، ماشي؟. هزت رأسها وهي بتعيط. رفعت كم البلوفر عشان تبان الكدمة. ديفيد طلع كاميرا بروفيشنال، مش تليفون، وصورها من كل ناحية. صور إيديها، وصور الكدمات، وصور الثرموستات المقفول ب ٥٠ درجة.
مارجريت بدأت تتكلم عن كلام الستات اليومين دول والهستيريا. مايكل طلع رزمة ورق من شنطته وحطها قدام دانيال. دانيال سأل إيه ده؟. مايكل قاله أمر حماية مستعجل، ممضي من ٢٠ دقيقة. ممنوع تقرب من لورا، لا تليفون، ولا إيميل، ولا مقابلة، ولا تقرب من بيت أهلها. لو خالفت
ده هتتحبس فوراً.
دانيال وشه بقى ورق شجر دبلان. مارجريت بصت لهم وهي مش مصدقة إن الذوق اللي كانت شايفاه في عيلتنا قلب قوة مرعبة. مايكل كمل قضية الطلاق جاهزة، والتحفظ على الأموال بيبدأ دلوقتي، وهنجيب كشف بحساباتك كلها.
جون ومايكل طلعوا فوق يلموا حاجتها. البيت ما بقاش مملكة دانيال، بقى تحت سيطرة ولادي. طفيت الحنفية اللي كانت شغالة، المطبخ بقى هادي فجأة. سألتها بقالك قد إيه؟. همست وهي بتعيط من فترة.. البرد بدأ من سبتمبر.. كان بيقولي إني بقيت كسلانه ومحتاجة أنشف.
دانيال حاول يتدخل هي دايماً بتغير الكلام.. ديفيد حتى ما بصلوش وقال كلمة تانية وهحبسك قبل ما الورق يخلص. لورا كملت قفل الثرموستات عشان كنت بغيره وهو في الشغل، وكان بياخد ريموت الدفاية معاه، وكان بيقولي لو لبستي بالطو جوه البيت تبقي بتدلعي.. وأمه كانت بتقول الستات بتبطل تدلع لما بتنشف.
غمضت عيني عشان ما أقومش أقتله. سألتها عن الأكل، قالت إنه كان بيخليها تستنى لما هو يخلص، ولو طبخت حاجة غلط يعيدها من الأول، ولو قعدت والمطبخ مش نظيف كان بي.. وشاورت على الكدمة. ولادي فهموا، وعرفوا إن اللي ما اتقالش أصعب من اللي اتقال.
مايكل نزل ومعاه شنطتين وشنطة اللاب توب وصورها ورسوماتها، وجون شايل برواز كانت هي رسماه وهي عندها ١٩ سنة. مايكل قال جبنا الباسبور، وشهادة الميلاد، واللاب توب، والمجوهرات، والأدوية، وكل الحاجات اللي ليها ذكرى.
بصيت ل دانيال وقلت له بوضوح إنت كنت فاكر إنها لوحدها، كنت فاكر إن طيبتها دي ضعف. بصيت ل مارجريت وقلت لها وإنتي.. كست.. عيب عليكي.
خدنا لورا وخرجنا. جون كان شايلها وكأنها أهم حاجة في الدنيا. وأنا خارجة، بصيت للبيت ده لآخر مرة، البيت اللي كان سجن بنتي، وقلت لنفسي الحمد لله إن الشمس لسه بتطلع، وإن فيه عدل في الدنيا، وإن الأم مهما كبرت، بتفضل هي الحصن اللي ما بيتهدش.
ركبنا العربيات، وديفيد قفل الباب ورانا، وسيبنا دانيال وأمه في البيت اللي بقوا فيه لوحدهم.. والمرة دي، دانيال هو اللي هيحس بالبرد
اللي ملوش دفا.

تم نسخ الرابط