رجع من الغربة فجأة
جواه لسه ما اتعالجش.
ساعتها فهمت إن الانتقام مش كفاية لازم ترميم.
بدأت أغير كل حاجة حوالينا مش بس المكان كمان الروتين.
خرجته معايا كل يومين قعدة قهوة مش أي قهوة قهوة فيها ناس تعرفه، تحترمه. رجع يسلم يضحك يحكي.
وفي يوم واحد صاحبه القديم شافه وقال إيه يا منصور؟ فينك من زمان؟!
أبويا ابتسم ابتسامة خجولة كنت مسافر شوية.
بصيت له وعرفت إنه مش عايز يحكي وده حقه.
لكن في نفس الوقت الماضي ماكانش ساكت.
شيرين رجعت تاني بس المرة دي مش زي الأول.
اتصلت بيا من رقم غريب رأفت أنا عايزة أقابلك ضروري.
كنت ممكن أقفل بس جزء جوايا قال اسمع بس ماتنساش.
اتقابلنا في كافيه هادي.
دخلت وشها متغير مفيش مكياج مفيش دهب مفيش غرور.
قعدت قدامي وسكتت شوية وبعدين قالت أنا غلطت وغلطت جامد بس صدقني أنا ماكنتش
رديت بهدوء لا كنتي كده بس أنا اللي ماكنتش شايف.
دموعها نزلت أمي كانت بتضغط عليا كانت دايمًا بتقول إن أبوك عبء وإننا لازم نعيش براحتنا
قاطعتها براحتك؟ على حساب كرامة راجل؟!
سكتت ومقدرتش ترد.
أنا مش جاي أسمع مبررات أنا جيت عشان أقفل الصفحة.
بصتلي بصدمة يعني مفيش رجوع؟!
بصيت بعيد شوية وبعدين قلت في حاجات لما بتتكسر حتى لو اتصلحت صوت الشرخ بيفضل باين.
قامت وهي بترتعش أنا ندمت يا رأفت متأخر بس ندمت.
قلت بهدوء والندم مش دايمًا بيرجع الحق.
ومشيت.
افتكرت إن كده خلاص بس المفاجأة كانت بعدها بأسبوع.
حد خبط على الباب.
فتحت لقيت شيرين.
بس مش لوحدها
كانت مسنّدة واحدة ست تعبانة أمها ناهد.
وشها شاحب باين عليها المرض.
شيرين قالت بصوت مكسور أنا عارفة إني مليش حق أطلب بس أمي تعبانة
بصيت لهم وسكت.
اللحظة دي كانت أصعب من كل اللي فات.
ده اختبار مش غضب.
أبويا خرج من ورايا وشافهم.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء دخّلوهم.
بصيت له بدهشة يا حاج؟!
قال بصوت ثابت اللي ربنا عايزه نعمله.
دخلوا وأنا قلبي متلخبط.
الدكاترة قالوا إن أمها محتاجة علاج ومتابعة.
كنت أقدر أرفض بس ماقدرتش.
مش عشانهم عشان أنا.
عشان أبقى إنسان زي ما أبويا رباني.
لكن حطيت حدود.
العلاج هيتم بس مفيش رجوع لأي حاجة تانية.
شيرين وافقت وهي ساكتة.
الأيام عدت والبيت بقى غريب شوية.
شيرين بقت هادية بتخدم أمها وبتساعد في البيت من غير كلمة.
وفي يوم حصل موقف غيّر كل حاجة.
أبويا وقع فجأة إغمى عليه.
أنا اتوترت لكن اللي جريت عليه أول واحدة كانت شيرين.
فضلت تصرخ رأفت بسرعة! الحق أبوك!
وشالت راسه على إيديها ودموعها بتنزل.
في المستشفى فضلت قاعدة جنبه طول الليل.
ساعتها لأول مرة حسيت إن في حاجة اتغيرت فعلاً.
بعد ما خرج قعدنا تلاتتنا.
أنا وأبويا وشيرين.
قلت بهدوء أنا مش هقدر أنسى بس ممكن أفكر أبدأ من جديد بشروط.
بصتلي بلهفة أي حاجة
احترام قبل أي حاجة.
حاضر.
وأبويا فوق الكل.
دموعها نزلت ده حقه وأنا اللي ظلمته.
بصيت لأبويا
قال بهدوء القلوب النضيفة ربنا بيردها بس اللي يتعلم.
ومرت الأيام
مش كل حاجة بقت وردي
في وجع لسه موجود في ذكريات بتوجع
بس في حاجة أهم
في محاولة.
أما أنا؟
اتعلمت إن القوة مش بس إنك تنتقم
القوة الحقيقية إنك تختار إمتى تقسى وإمتى ترحم.
وأبويا؟
رجع يضحك
مش زي زمان بالظبط
بس كفاية إنه بقى واقف مش مكسور.
وشيرين؟
يمكن عمرها ما تمحي اللي عملته
بس
والحياة أحيانًا بتدي فرصة تانية
مش عشان نستاهلها
لكن عشان نتغير.