أختي اتريقت علي جزمة ابني المقطوعة

لمحة نيوز

أنا اسمي ليلى، ولو حد شافني من برّه هيقول دي ست عادية جدًا، لا غنية ولا قوية ولا حتى ملفتة، لكن الحقيقة إن جوايا حكاية اتبنت على وجع طويل واتغيرت في لحظة واحدة بس… لحظة قررت فيها إني ما اسكتش تاني. بعد طلاقي بسنتين كنت عايشة أنا وبنتي نور في شقة إيجار صغيرة، شقة على قد الحال، حيطانها باهتة وأثاثها بسيط، لكن كانت دافئة بينا، كانت مليانة ضحكنا حتى لو الفلوس قليلة، كنت بشتغل مساعدة محامي وباجري طول اليوم عشان أوفر لنا حياة كريمة، وكل جنيه كنت بحسبه قبل ما يصرف، ونور… بنتي الصغيرة، كانت عالم لوحدها، ما كانتش شايفة نفسها فقيرة ولا محتاجة، بالعكس كانت شايفة كل حاجة عندها مميزة، هدومها المستعملة كانت كنز بالنسبالها، كل قطعة ليها قصة، الجاكيت الجينز اللي عليه حصان مطرز كانت بتقول إنه "حصان الحظ"، والبلوزة الصفراء كانت بتسميها "قميص الشمس"، وكانت بتضحك وهي لابساهم كأنها أميرة، وده كان بيكسر قلبي ويقويني في نفس الوقت… أمي بقى، مدام عفاف، كانت النقيض التام لينا، ست شايفة الدنيا كلها

مظاهر، الفلوس عندها أهم من المشاعر، والشكل أهم من الجوهر، عايشة في فيلا فخمة وكل حاجة حواليها لازم تبان غالية حتى لو على حساب الناس اللي حواليها، كنت دايمًا بحاول أقلل احتكاك نور بيها عشان أحميها، لكن اليوم اللي سبتها عندها عشان شغلي اتأخر كان بداية كل حاجة… لما رجعت آخد بنتي، حسيت إن فيه حاجة غلط، البيت ساكت بطريقة غريبة، دخلت لقيت نور قاعدة على طرف الكنبة، عيونها مورّمة من العياط وماسكة فردة شراب واحدة بإيديها الصغيرة كأنها كنز، قلبي وقع، سألت بلهفة حصل إيه، أمي كانت واقفة بمنتهى البرود شايلة كيس زبالة أسود، وقالت ببساطة إنها "نضفت" هدوم نور القديمة المقطعة، حسيت الدنيا بتلف بيا، نور بصت لي وقالت بصوت مكسور إن الجاكيت بتاعها كان جوه الكيس، وسلوى قريبتنا قاعدة تضحك وتقول إن شكل البنت كان يكسف، وإنها "فضحتنا" قدام الناس، وأمي كملت بكلام جارح عن إن نور لازم تتعلم إن مش كل اللي تحبه ينفع يتلبس… في اللحظة دي ما انهرتش، ما صرختش، حاجة جوايا اتكسرت وسكتت، سكون بارد مرعب، خدت إيد
بنتي وقلت لها نمشي، ومن غير ما أجادلهم سألت عن باقي هدومها، وأمي قالت إنها اترمت واتاخدت مع الزبالة، وسلوى بتضحك وتقول يمكن دلوقتي تلبس حاجة تليق بمقام العيلة، بصيت لهم بس نظرة واحدة، ونزلت لمستوى نور وقلت لها يلا نمشي… الليلة دي كانت نقطة التحول، نور نامت وهي حاضنة فردة الشراب الوحيدة اللي فضلت لها، وأنا قعدت قدام اللابتوب وعيني مش شايفة غير دموعها، وقتها افتكرت حاجة كانت شبه السر المدفون… صندوق استئماني جدي كان عامله ليا ولأولادي، وأمي كانت مجرد وصية عليه لحد ما أوصل سن معين، وأنا كنت وصلت بالفعل، بس هي ما قالتش، ما نبهتش، بالعكس كانت بتصرف منه وكأنه ملكها، وسلوى كمان كانت مستفيدة… فضلت أدوّر في الورق لحد ما اتأكدت، وكل حاجة كانت واضحة، أنا صاحبة الحق وهم كانوا بيصرفوا من فلوسي، في اللحظة دي ما حسّتش بس بالغضب، حسّيت إن العدالة أخيرًا في إيدي… تاني يوم كلمت المحامي المسؤول، شرحت له كل حاجة، وهو بنفسه اتصدم من اللي حصل، وخلال 3 أيام بس الإجراءات بدأت، وفي نهاية الأسبوع أمي
استلمت إنذار رسمي بإخلاء الفيلا خلال 48 ساعة، وسلوى حساباتها اتجمدت بتهمة تبديد أموال قاصر، اللي حصل بعدها كان مشهد عمره ما هيتنسي… كانوا واقفين قدام باب شقتي، نفس الشقة اللي كانوا شايفينها عيب، بيخبطوا وبيعيطوا، أمي اللي كانت شايفة نفسها فوق الكل كانت منهارة، وسلوى اللي كانت بتضحك ببرود كانت مرعوبة، فتحـت الباب بهدوء، نور كانت واقفة جنبي ماسكة إيدي، أمي حاولت تتكلم، تعتذر، تبرر، لكن الكلمات كانت بتقع منها ضعيفة، وسلوى فضلت تقول إنهم ما كانوش يقصدوا، وإن الموضوع كبر أكتر من اللازم، بصيت لهم وبعدين بصيت لنور وسألتها بهدوء: تفتكري الناس هتلاحظ وهم في الشارع بالهدوم الغالية دي؟ نور ما ردتش، بس مسكت إيدي أقوى، ساعتها بصيت لأمي وقلت لها إن المقام مش بالهدوم ولا الفلوس، المقام بالأصول، وهي ما علمتهاش لابنها ولا حتى لنفسها، وقلت لها إن الفيلا هتتباع وفلوسها هتروح لدار أيتام، عشان الناس اللي هي شايفاهم "شحاتين" هما أولى بالكرامة اللي هي ما قدرتش تديها لحفيدتها… الأيام اللي بعد كده 

تم نسخ الرابط