حكاية بدرية

لمحة نيوز

تساعد كل واحد اتظلم زيي.
من يومها، إياد اتغير بجد كتب كل ثروته لأعمال خيرية عالج مرضى ساعد فقراء وبدرية كانت دايمًا جنبه.
مش حب ولا كراهية حاجة أعقد حاجة اسمها حق.
وبعد سنين بودي كبر، وبقى دكتور وليلى دخلت الجامعة وبدرية أخيرًا حسّت إن تعبها ما راحش هدر.
وفي آخر يوم في حياة إياد بص لها وقال سامحتيني؟
بدرية سكتت لحظة وبعدين قالت أنا سيبت الحساب لربنا بس يمكن يمكن ارتحت.
وغمض عينيه للمرة الأخيرة.
وبدرية خرجت من القصر مش ضعيفة زي ما دخلت لكن ست كسبت معركتها من غير ما تخسر نفسها.
بعد سنين من موت إياد، افتكرت بدرية إن الصفحة اتقفلت لكن في الحقيقة كانت لسه بتتفتح من جديد.
القصر اللي كانت بتدخلُه وهي مرعوبة، بقى مكان غريب عليها بعد ما سابته. ثروته اتوزعت زي ما طلب، لكن كان فيه شرط واحد في الوصية بدرية هي اللي تشرف على جزء من أعمال الخير اللي باسمي لحد ما تقرر تمشي.
الناس استغربت ست فقيرة، كانت في يوم من الأيام خدامة، تبقى مسؤولة عن مؤسسة كبيرة؟ لكن محدش
كان فاهم إن اللي جوا بدرية مش ضعف ده صلب اتشكل من نار السنين.
في يوم من الأيام، وهي بتراجع ملفات المؤسسة، لقت اسم قديم في تقرير مساعدات دار أيتام النور مهددة بالإغلاق.
الاسم وقف قلبها.
دار الأيتام دي كانت نفسها اللي كانت ليلى فيها فترة قصيرة بعد ما بدرية كانت بتدور على حل في أسوأ أيامها قبل ما تاخدها وتكمل حياتها بالعافية.
قررت تروح بنفسها.
أول ما دخلت الدار، حسّت إن الزمن رجع بيها سنين. جدران متهالكة، أطفال بعيون خايفة، وناس بتجري تدور على أي لقمة أو رعاية.
مديرة الدار قالت لها مفيش دعم، ومفيش حد مهتم كل يوم بنخسر طفل أو اتنين لظروف صعبة.
بدرية ما اتكلمتش بس عينها كانت شايفة حاجة أبعد من المكان.
شايفة نفسها زمان وهي بتجري في الشوارع تدور على أي أمل.
رجعت القصر وطلبت اجتماع طارئ.
قالت بهدوء بس بثبات أنا عايزة أفتح برنامج جديد باسم إياد بس الهدف مش صدقة الهدف إن مفيش طفل يعيش اللي أنا عشته.
الناس اعترضت التكلفة ضخمة ومش مضمون العائد.
بدرية ردت لأول
مرة بصوت عالي أنا مش بتكلم عن عائد أنا بتكلم عن حياة.
وسكتوا.
لأن في صوتها كان فيه حاجة بتخوفهم مش قوة مال قوة وجع متحوّل لقرار.
بدأ المشروع يكبر دار الأيتام اتحولت لمجمع رعاية وتعليم. أطفال بيتعلموا، بياكلوا، وبيتداووا.
لكن وسط كل ده بدرية بدأت تحس إن في حد بيراقبها.
مكالمات غريبة ورق بيتنقل من مكانه واسم إياد بيتذكر بطريقة مش مريحة.
وفي ليلة، جالها رجل غريب.
قال لها إنتي فاكرة إن إياد هو الوحيد اللي كان في القصة؟
بصت له بحذر إنت مين؟
قال بابتسامة خفيفة أنا شريكه.
الكلمة وقعت عليها زي حجر.
الرجل حط ملف قديم قدامها.
إياد ما كانش لوحده في الحادثة كان فيه اتفاقات فلوس وتغطية وإنتي فتحتي ملف كان لازم يفضل مقفول.
بدرية قلبها اتقبض إنت عايز إيه؟
قال أوقف المشروع أو كل اللي حصل زمان هيطلع واسمك هيتسحب في الطين.
الليلة دي، بدرية ما نامتش.
قعدت جنب الشباك، وافتكرت بودي وليلى وافتكرت الطريق الطويل اللي وصلها هنا.
وسألت نفسها أنا خدت حقي؟ ولا لسه في حرب تانية؟

تاني يوم، راحت بنفسها للمؤسسة، وجمعت الموظفين.
وقالت في حد بيهدد المشروع وبيحاول يرجعنا للظلام بس أنا مش هرجع.
وبعدين فجأة سلمت كل المستندات للإعلام.
فضحت كل حاجة.
مش بس قصة إياد لكن شبكة فساد كاملة كانت مستخبية تحت اسم أعمال خيرية.
الضربة كانت قوية.
ناس كتير سقطت حسابات اتقفلت واسم بدرية بقى على كل لسان.
بس المرة دي مش كضحية.
كشخص وقف وقال كفاية.
بعد الأزمة، المشروع كمل أقوى من الأول.
وبدرية بقت بتقابل أطفال كل يوم، تسمع قصصهم، وتضحك معاهم لأول مرة من سنين.
وفي يوم، طفل صغير مسك إيديها وقال
انتي ماما لكل الناس دول؟
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت لأول مرة بصدق وقالت
أنا واحدة اتعلمت تبقى أقوى من خوفها.
وفي آخر مشهد من حياتها اللي بدأت تتغير، بدرية كانت قاعدة في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية بس المرة دي مش بتدور على نجاة.
كانت بتبني حياة لغيرها.
والصوت اللي زمان كان بيقول أنا بردان يا ماما
بقى دلوقتي بيترد في كل طفل بيحس بالأمان لأول مرة.
ونهاية الحكاية
ما كانتش موت ولا انتقام
كانت بداية إنسان رجع يعيش تاني.

تم نسخ الرابط