عودة ياسين وكشف الحقيقة ل الهواري
بتضحك عليها، كان كفيل يخليني أهد الدنيا، لكن كريمة مسكت إيدي وقالت “مش عايزين نتهور… عايزين حقنا يرجع صح”، بدأنا نتحرك قانوني، قدمنا بلاغ بكل الأدلة، الموضوع كبر بسرعة، لأن اسمي معروف، والإعلام بدأ يشم الخبر، وأمي حاولت بكل الطرق تضغط عليا إني أتنازل، بعتت ناس تكلم كبار العيلة، تهدد مرة، وتترجى مرة، لكني لأول مرة كنت ثابت، مش عشان العند… عشان العدالة، جلسات المحكمة كانت تقيلة، كل مرة كريمة تقف وتحكي، كنت بشوف قد إيه كانت قوية رغم كل اللي عدّت بيه، وفي يوم الحكم، المحكمة أثبتت الإهانة وسوء المعاملة والتعدي النفسي، واتحكم عليهم بغرامات كبيرة ومنعهم من التعرض لكريمة بأي شكل، الناس كانت مستغربة إزاي ابن يوقف ضد أمه، لكن محدش شاف اللي أنا شفته، محدش حس بالوجع ده، بعد الحكم، رجعنا بيتنا الصغير، وكريمة لأول مرة ضحكت من قلبها، مش ابتسامة مجاملة، ضحكة حقيقية، حسيت ساعتها إننا كسبنا مش بس القضية… كسبنا نفسنا من تاني، الأيام بدأت ترجع طبيعية، كريمة بدأت تهتم بنفسها، دخلت كورسات، وبقت تساعد في شغل خيري للستات اللي اتعرضوا لنفس اللي حصل لها، وأنا بقيت أرجع البيت بدري، نقعد نتكلم، نضحك، نعيش حياة بسيطة بس فيها روح، لحد
وفي الآخر، بعد كل اللي حصل، فهمت إن الحكايات اللي بتبدأ بحب بسيط ممكن تعدي على نار تحرق الأخضر واليابس… بس اللي بيحدد نهايتها مش قوة النار، إنما قوة اللي ماسكين في بعض وهم بيتحرقوا. أنا وياسين وكريمة ما كناش قصة مثالية، ولا حياة وردي زي اللي الناس بتحب تحكيه، إحنا كنا تجربة قاسية بكل معنى الكلمة، تجربة اتكسرت فيها الثقة واتعرّت
كريمة كان قدامها ألف سبب تكرهني وتمشي، لأنها ببساطة اتعذبت وأنا مش موجود، اتكسرت في بيتي ومن ناس أنا اللي جبتهم فوق راسها، ومع ذلك اختارت تفضل… مش ضعف، لكن قوة نادرة، قوة إنها شايفة أبعد من اللحظة، شايفة إن الإنسان مش خطأ واحد، وإن الحب الحقيقي بيتقاس وقت الشدة مش وقت الراحة. وأنا كان قدامي خيارين: يا إما أدفن راسي في التراب وأداري على غلط أهلي عشان “اسم العيلة”، يا إما أقف في صف الحق حتى لو كان الثمن إني أخسر أقرب الناس ليا… واخترت الحق، لأن اللي ما يعرفش يحمي بيته، ما يستاهلش يبنيه.
اللي حصل ما كانش مجرد خلاف عائلي، دي كانت مواجهة صريحة بين إنسانية مكسورة وغرور متجبر، بين قلب بسيط اتداس عليه وقلب قاسي افتكر إن السلطة فلوس ونفوذ، والدنيا أثبتت إن الكفة بتميل في الآخر للي عنده حق حتى لو اتأخر، لأن الظلم ممكن يعلى صوته شوية، لكن عمره ما بيعيش.
كبرنا من التجربة دي غصب عننا… كريمة بقت أقوى، مش لأنها ما بقتش بتتوجع، لكن لأنها عرفت تقوم كل مرة تقع فيها، وأنا بقيت
أما اللي ظلموا، فالحياة علمتهم بطريقتها، يمكن مش بنفس الوجع، لكن كفاية إنهم بقوا لوحدهم، لأن اللي يعيش يجرح الناس، في يوم هيلاقي نفسه محاط بجدران من نفس الألم اللي زرعه. ويمكن أكبر عقاب مش في القانون ولا الفلوس، لكن في الوحدة… في إنك تبص حواليك وما تلاقيش حد بيحبك بجد.
وفي يوم، وأنا واقف في بلكونة بيتنا الصغير، شايف كريمة بتضحك وجنبها طفلنا اللي جه بعد صبر طويل، حسيت إن ربنا بيرد لنا كل حاجة بطريقته… مش بنفس الشكل اللي خسرناه، لكن بشكل أنضف وأصدق. ساعتها فهمت إن النهاية الحقيقية مش لما القصة تخلص، لكن لما الألم يتحول لدرس، والخسارة تبقى بداية، والإنسان يطلع من تحت الركام وهو لسه قادر يحب ويثق من تاني.
دي مش نهاية حكايتنا… دي بداية حياة اتبنت على حقيقة واحدة: إن الكرامة مش رفاهية، والحب مش كلمة، واللي يتكسر ممكن يتصلح… بس مش يرجع زي الأول،