قصة كاملة ل نور محمد

لمحة نيوز

أنا سلمى عمري ما كنت أتخيل إن أكتر شخص وثقت فيه، واللي كنت شايفاه سند في غياب جوزي، يكون هو نفسه الخطر اللي هيخطف ابني من حضني الليلة دي بدأت عادية، وانتهت بكابوس عمري ما هنساه طول حياتي. من أول يوم نقلت فيه العمارة، ومدام صفاء دخلت حياتنا زي النور ست هادية، مبتسمة، كلامها كله طبطبة، وإيدها عمرها ما بتدخل بيتنا فاضية، ومع الوقت بقيت جزء من يومي، من راحتي، من أماني لحد ما بقيت أسيب لها زين وأنا مطمنة كأني سايباه مع جدته، يمكن أكتر كمان لكن أنا كنت غبية، غبية لدرجة إني مشوفتش العلامات اللي كانت قدامي كل يوم. حبها لزين مكانش طبيعي، كان فيه حاجة زيادة، حاجة تقيلة على القلب نظرتها ليه كانت مليانة شوق غريب، كأنها بتشوف حد تاني فيه ومع الوقت، ابني بدأ يبعد عني، كلمة كلمة، لمسة لمسة، لحد ما حسيت إني بخسره وأنا ساكتة لحد الليلة اللي رجعت فيها بدري، والباب كان موارب، والدنيا كلها كانت بتستناني أفتحها على أسوأ حقيقة في حياتي. لما

شفت الشنطة والتذاكر والباسبور باسم كريم، حسيت إن قلبي وقف لما شفت شهادة الوفاة والصور القديمة، فهمت فهمت إن الست دي مش طبيعية، إنها مش بس بتحب ابني دي عايزة تستبدله، تمحي وجودي، وتخلق حياة جديدة بيه حياة كان المفروض تكون لابنها اللي مات. كنت لسه بلف عشان أجري، أخطف زين وأهرب، لكن صوت الباب وهو بيتقفل بالمفتاح خلاني أتجمد مكاني لفيت ببطء، وأنا حاسة إن الأرض بتتهد من تحتي، لقيتها واقفة ورايا، مبتسمة نفس الابتسامة الهادية اللي كانت بتطمني بيها كل يوم بس المرة دي كانت مرعبة. قالتلي بصوت واطي متستعجليش يا سلمى كل حاجة بتيجي في معادها. عيني نزلت على إيدها سرنجة مليانة بسائل شفاف، ولمعتها تحت النور خلت جسمي يقشعر. دي قهوة مخصوص ليكي عشان تنامي شوية، وترتاحي وتصحى تلاقي الدنيا ارتبت من غير تعبك. صوتها كان هادي، لكن عينيها كانت مليانة جنون. حاولت أتكلم، أصرخ، لكن صوتي خانني. في اللحظة دي، زين طلع من الأوضة، لابس بيجامة جديدة، وشعره
بنفس القصة الغريبة، وبصلي بنظرة غريبة مش نظرة ابني اللي أعرفه نظرة حد تايه. قالتله تعالى يا كريم ماما جاية حالاً. الكلمة خبطت في قلبي زي سكينة. زين بصلي وقال ماما طنط صفاء قالتلي إننا هنسافر ونعيش سوا وهتبقى ماما تانية. حسيت إني بموت وأنا واقفة بس في اللحظة دي، حاجة جوايا صحيت الأم اللي جوايا قررت إنها مش هتخسر ابنها مهما حصل. حاولت أهدّي نفسي، رفعت إيدي كأني مستسلمة، وقلت بصوت مهزوز طب طب ماشي يا مدام صفاء لو ده هيريّحك اديني القهوة. ابتسمت بانتصار، وقربت مني، السرنجة في إيدها أول ما قربت خطوة، خدت نفس عميق، وزقيت الترابيزة بكل قوتي ناحيتها الأكواب وقعت، الشنطة اتقلبت، وهي اتفاجئت للحظة اللحظة دي كانت كفاية. جريت ناحية زين، شيلته في حضني، وهو بيعيط ومش فاهم حاجة، وفتحت الباب بأقصى سرعة لكن قبل ما أخرج، حسيت بإيدها مسكت هدومي من ورا، شدتني بقوة وهي بتصرخ مش هتاخديه مني! ده ابني! ابني رجعلي! لفيت وضربتها بكوعي في كتفها
بكل قوتي، وقعت على الأرض، والسرنجة طارت من إيدها واتكسرت. خرجت أجري وأنا شايلة زين، وصوت صريخها ورايا بيرن في وداني. خبطت على باب أول جار قابلني، وأنا بصرخ الحقوني! الناس اتلمت، وحد اتصل بالشرطة، وحد دخل معايا الشقة لقوا كل حاجة الباسبور، التذاكر، الصور، كل الأدلة اللي تثبت جنونها. مدام صفاء كانت قاعدة على الأرض، بتضحك وتعيط في نفس الوقت، وبتردد رجعلي أخيراً رجعلي الشرطة أخدتها، وزين كان متعلق فيا بيرتعش، وأنا بعيط ومش قادرة أسيبه لحظة واحدة. الليلة دي غيرت كل حاجة فهمت إن الثقة مش بتتدي بسهولة، وإن الأمومة مش إحساس بس دي حرب حرب ممكن تخوضيها في أي لحظة، ضد أي حد، حتى لو كان أقرب الناس ليكي. ومن ساعتها، وأنا مش بسيب ابني لحظة لأن في لحظة واحدة، كنت هخسره للأبد.
اللي حصل الليلة دي مخلصش بخروجنا من الشقة ولا بوصول الشرطة بالعكس، ده كان مجرد بداية لسلسلة أحداث عمري ما كنت أتخيل إني أعيشها. بعد ما أخدوها، فضلت واقفة في الممر
تم نسخ الرابط