إبني اخد شقا عمري
كانت الساعة 3 العصر في يوم حر في الجونة، لما تليفون الحاجة كريمة رن، شافت اسم ابنها هاني على الشاشة وابتسمت بتلقائية، بس أول ما فتحت الخط، ابتسامتها اتجمدت الصوت اللي سمعته ماكنش صوت ابنها اللي تعرفه، كان صوت واحد تايه من الفرحة بشكل غريب ومندفع ماما، عندي خبر يجنن! أنا وشاهيناز هنتجوز بكرة! مش هنستنى أكتر من كده، الفرقة محجوزة في أفخم أوتيل، وهنعمل فرح يكسر الدنيا! قلب كريمة انقبض، إحساس الأم ما بيخيبش، كانت عارفة إن البنت دي مش شبههم، بنت بتحب المظاهر، كل حاجة عندها تصوير وكاميرات ومتابعين، مش حياة حقيقية ولسه كريمة هتتكلم، هاني كمل وكأنه بيضرب آخر مسمار في قلبها آه، بالمناسبة أنا حولت كل فلوسك لحسابي، محتاجهم للفرح وشهر العسل في باريس، وكمان الشقة اللي على البحر بعتها النهارده بالتوكيل اللي مضيتي عليه زمان وإنتي في المستشفى الملاك الجدد عايزينك تخليها خلال شهر يلا يا ماما، نتقابل هناك أو يمكن لأ!
التليفون وقع من إيدها، وأي أم مكانها كانت انهارت، صرخت، أو حتى
قامت من مكانها بهدوء، وعدلت طرحتها، وفتحت درج مكتبها، وطلعت ملف قديم ملف محدش يعرف عنه حاجة غيرها هي والمحاسب اللي وقف جنبها سنين من يوم وفاة جوزها وهي بتبني نفسها من الصفر، من فرن صغير في السيدة زينب لحد ما بقت صاحبة سلسلة مخابز، وكانت دايمًا تسمع نصيحة المحاسب حبي ابنك زي ما إنتي عايزة بس أمّني نفسك من الزمن. وفعلاً، كل حاجة حقيقية كانت باسم شركة مساهمة، وهي المديرة الوحيدة فيها، وكل الأوراق اللي مع هاني ما تساويش حاجة قانونيًا كل اللي أخده كان مجرد واجهة فلوس بسيطة، وأوراق مالهاش قيمة.
مسكت التليفون وكلمت محاميها بصوت ثابت يا متر، عايزاك تجهز بلاغ نصب وتزوير وخيانة أمانة وفيه فرح بكرة وأنا عايزة العريس يستلم هديته بنفسه قدام الناس كلها.
تاني يوم، القاعة كانت مولعة، أغاني
وفجأة، باب القاعة اتفتح ودخلت الحاجة كريمة.
كانت ماشية بهدوء غريب، لابسة شيك وبسيط، بس حضورها كان أقوى من أي حد في المكان الناس سكتت تدريجيًا، والهمسات بدأت هاني شافها واتعصب، مشي ناحيتها بسرعة وقال بحدة إيه اللي جابك هنا؟ قلت لك ما بقتيش تملكي حاجة امشي قبل ما تعملي لنا فضيحة!
بصت له نظرة ثابتة، وقالت بهدوء مرعب أنا جيت أبارك لك يا حبيبي وجبت لك هديتك كمان.
في اللحظة دي، دخلوا رجال الشرطة من باب القاعة، ومعاهم المحامي الموسيقى وقفت، والناس اتجمدت وهاني لونه اتغير فجأة، مش فاهم إيه اللي بيحصل.
المحامي اتكلم بصوت واضح الأستاذ هاني، أنت متهم بالنصب والتزوير وخيانة الأمانة، والتصرف في ممتلكات لا تملكها باستخدام أوراق غير قانونية.
شاهيناز بصت له بصدمة، خطوة ورا خطوة، وكأن الأرض بتتسحب من تحتها إيه ده؟! إيه الكلام ده؟!
هاني حاول يتكلم،
كريمة قربت منه خطوة، وقالت بصوت واطي بس كل اللي حواليهم سمعه اشرب هديتك يا حبيبي دي نتيجة اللي بيبيع أمه عشان منظر.
في اللحظة دي، اتقيدت إيديه قدام كل الناس، والبدلة اللي كان لابسها عشان الفرح بقت زي كفن لغروره شاهيناز رجعت لورا، مسكت موبايلها، وبصت له نظرة احتقار وبعدها لفت ومشيت، سابته في أسوأ لحظة في حياته.
الناس بدأت تهمس، في اللي شمتان، وفي اللي مصدوم، وفي اللي شايف درس عمره ما هينساه
كريمة وقفت مكانها لحظة، بصت على ابنها وهو بيتاخد، وعينيها لمعت، مش ضعف لكن وجع وجع أم اتكسرت، بس ما سمحتش لنفسها تقع.
لفت ومشيت بهدوء، من غير ما تبص وراها لأنها عارفة إن اللي حصل مش نهاية دي بداية درس قاسي يمكن يرجعه إنسان أو يمكن يضيع للأبد.
القاعة رجعت تتحرك ببطء بعد ما خرج هاني وسط الذهول، لكن أثر اللحظة فضل معلق في الهوا كأنها سحابة تقيلة، وكل واحد كان بيبص للتاني ومش مصدق اللي حصل قدامه من شوية أما الحاجة كريمة، فخرجت من القاعة بخطوات