إبني اخد شقا عمري
ركبت العربية وقفل السواق الباب، سكتت سكتت لأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ إيديها كانت بتترعش بس هي ضغطت عليهم جامد، وكأنها بتمنع نفسها من الانهيار، لأن اللي حصل مش سهل مهما كان اللي عمله، ده ابنها، حتة منها، والوجع اللي جواها كان أكبر من أي انتصار.
وصلت بيتها، البيت اللي اتبنى على سنين تعب وسهر ودموع، دخلت وقعدت في الصالون لوحدها، بصت حواليها لكل حاجة، لكل ركن فيه ذكرى لهاني وهو صغير، وهو بيجري، وهو بيضحك، وهو بيحضنها ويقول لها أنا لما أكبر هخليكي تعيشي ملكة ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت لنفسها كبرت يا هاني بس نسيت تبقى راجل.
عدّى يوم واتنين، والقضية بقت حديث الناس، الجرائد بدأت تكتب، والسوشيال ميديا ولعت، خاصة بعد ما شاهيناز نفسها نزلت بوست طويل بتقول فيه إنها ضحية خداع وإنها ماكنتش تعرف أي حاجة، وإنها انفصلت عنه فورًا الناس انقسمت، في اللي
في الحبس، هاني كان قاعد لوحده، لأول مرة من غير فلوس، من غير مظهر، من غير حد بيصفق له كان بيفتكر كل كلمة قالها لأمه، كل نظرة استعلاء، كل لحظة قرر فيها إن الفلوس أهم من الأصل وبدأ يفهم، بس الفهم كان متأخر، والوقت مش بيرجع.
بعد أسبوع، وصل للحاجة كريمة طلب زيارة وقفت للحظة قدام الورقة، قلبها شدها تروح، عقلها قال لها تستنى لكن في الآخر، راحت.
دخلت السجن، المكان اللي عمرها ما تخيلت إنها هتزوره عشان ابنها، قعدت مستنية لحد ما دخل هاني أول ما شافها، عينيه دمعت، مش دموع تمثيل المرة دي، دي دموع واحد اتكسر بجد.
قعد قدامها وقال بصوت واطي أنا غلطت يا أمي غلطت غلطة عمري سامحيني.
بصت له كريمة طويل، وكأنها بتقيس الكلام بوجع سنين، وقالت بهدوء الغلط مش إنك
سكت لحظة، وبعدين كملت بس برضه أنا أمك ومهما حصل، مش هسيبك تضيع بس مش هرجع لك حياتك القديمة هتبدأ من الصفر لو خرجت.
الكلمة الأخيرة وقعت عليه زي جبل لو خرجت.
خرجت كريمة من الزيارة، وهي حاسة إن قلبها بيتقطع، بس كانت عارفة إنها لو ضعفت دلوقتي، هتضيع اللي باقي منه
مرت الشهور، القضية مشيت في طريقها، والمحامين اشتغلوا، لكن الأدلة كانت واضحة حكم المحكمة جه بالسجن، مش مؤبد، لكن كفاية إنه يكسر أي غرور، كفاية إنه يخلّي هاني يقعد مع نفسه ويواجه الحقيقة من غير هروب.
كريمة من ناحيتها، رجعت لشغلها، وكأنها بتبدأ من جديد، ركزت في شغلها أكتر، وسعت نشاطها، وقررت تعمل حاجة محدش يتوقعها فتحت مبادرة لتشغيل شباب خرجوا من السجن، وقالت في أول اجتماع اللي غلط مش لازم
الناس استغربت، في اللي شافها قوة، وفي اللي شافها تناقض إزاي ست بلغت عن ابنها تعمل كده؟ لكن الحقيقة كانت أبسط وأعمق كريمة ما كانتش بتنتقم كانت بتربي حتى لو الدرس كان قاسي.
وبعد سنين آه، سنين مش شهور خرج هاني.
خرج شخص تاني خالص وشه هادي، نظرته مكسورة شوية، لكن فيها وعي عمره ما كان عنده وقف قدام باب بيت أمه، نفس الباب اللي خرج منه زمان وهو شايف نفسه فوق الكل خبط بخفة
الباب اتفتح كريمة وقفت قدامه، بصت له، سكتت لحظة
وهو قال محتاج أبدأ من جديد لو تسمحي.
بصت له، وبهدوء قالت البيت بيتك بس المكانة بتتعمل مش بتتوارث.
دخل هاني، أول خطوة في حياة جديدة حياة مافيهاش استسهال، ولا غرور، ولا خيانة
وحياة اتبنت على درس عمره ما هينساه إن اللي يبيع أهله عشان لحظة، يخسر عمر كامل واللي يتعلم، حتى بعد السقوط، ممكن يقوم بس لازم يدفع