حماتي نقلت تعيش معايا في البيت
إنها عايزة تنقل تعيش معانا، أنا بصيت لجوزي وابتسمت وقلتله من غير تردد دي أمك يا حبيبي دي تتشال على الراس قبل العين كمان. كنت شايفة إن ده واجب، وكنت فعلًا عايزة أكون زوجة كويسة وبنت ليها كمان. في الأول، كل حاجة كانت ماشية تمام، بالعكس كانت ست طيبة وهادية، بتساعدني في المطبخ، بتضحك، بتحكيلي حكايات عن زمان، وأنا بدأت أتعلق بيها بجد. كنت بقول لنفسي هو أنا محظوظة كده ليه؟ دي مش زي الحموات اللي بنسمع عنهم خالص.
لكن كل ده بدأ يتغير بالتدريج حاجات صغيرة في الأول، مكنتش باخد بالي منها قوي. زي إنها ساعات تبصلي نظرات غريبة، أو تسرح فجأة وتبقى مش معانا في الكلام، أو تتكلم بصوت واطي لوحدها. كنت بقول يمكن تعبانة، يمكن ضغط أو سن عادي يعني.
لحد الليلة اللي قلبت كل حاجة.
صحيت من النوم على عطش شديد بصيت جنبي ملقتش جوزي. استغربت جدًا، لأنه عمره ما بيسيب السرير كده بالليل. قمت أدور عليه بهدوء، والبيت كله كان ساكت بطريقة مريبة لحد ما سمعت صوته جاي من الصالة.
صوته كان واطي بس فيه نغمة غريبة، نغمة حنية مش متعودة عليها بالشكل ده. قربت وأنا قلبي بيدق، وفجأة سمعته بيقول يا بيبي خلاص متعيطيش أنا جنبك أهو.
وقفت مكاني كأني اتجمدت بيبي؟! مين؟!
قربت خطوة ورا خطوة وبصيت من ورا الباب وشفت المشهد اللي خلاني حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
جوزي قاعد جنب أمه ماسك إيدها، وبيتكلم معاها بنفس الطريقة، بنفس الحنية، وكأنها طفلة صغيرة! وهي كانت باصة له بعينين مليانين دموع، وملامحها متغيرة تمامًا ملامح طفلة مرعوبة مش ست كبيرة.
رجعت لورا بسرعة قبل ما يشوفني، وقلبي بيخبط بعنف. دماغي بدأت تروح لأسوأ الاحتمالات هو إيه اللي بيحصل؟! هل فيه حاجة مش طبيعية؟! ولا أنا فاهمة غلط؟!
تاني يوم، فضلت أراقب لقيت حماتي رجعت طبيعية جدًا، ولا كأن حاجة حصلت. بتتكلم بعقل، بتضحك، حتى سألتني عن الأكل وكأنها ست كبيرة عادية. حسيت إني يمكن اتخيلت بس اللي شفته كان حقيقي.
الليالي بعدها بدأت ألاحظ نفس الموضوع بيتكرر مش كل يوم، بس كل شوية. جوزي
معدتش مستحملة واجهته.
في الأول حاول يهرب، يقول مفيش حاجة، لكن لما ضغطت عليه، وشاف دموعي، وحيرتي، وخوفي سكت شوية، وبعدين قاللي جملة غيرت كل حاجة
أنا آسف إني مخبيتِش عليكي بس كنت خايف تفهمي غلط.
وقعد يحكيلي الحقيقة
قاللي إن أمه عندها حالة نفسية نادرة من سنين، اسمها انفصام في الشخصية. وإنها ساعات، تحت ضغط أو خوف أو ذكريات قديمة، بترجع لحالة طفلة صغيرة في سن 5 أو 6 سنين. في اللحظات دي، عقلها بيقفل على شخصية الطفل وبتبقى محتاجة حد يحتويها ويطمنها.
وإن كلمة يا بيبي دي بالذات كانت الحاجة الوحيدة اللي بتهديها من زمان، من أيام ما كان أبوه لسه عايش. كان بيقولها الكلمة دي علشان يطمنها لما كانت بتيجي لها النوبات دي وجوزي اتعلم منه يعمل كده.
كنت مصدومة مش من اللي هو بيعمله، لكن من إني فهمت غلط، ومن إني كنت ممكن أظلمه.
سألته طيب ليه مخبيتوش عليا؟
قاللي كنا بنحاول نسيطر على الموضوع بالعلاج،
حسيت بخليط غريب حزن، وراحة، وندم.
قررت أراقبها بنظرة مختلفة وبالفعل، بدأت أشوف التحولات بعيني. في مرة لقيتها قاعدة في ركن، حاضنة مخدة، وبتتكلم بصوت طفولي وفي لحظة تانية، تبقى ست واعية وعاقلة.
المرة دي، بدل ما أخاف قربت منها بهدوء، وقعدت جنبها، وقلت يا بيبي تحبي أشغلك كرتون؟
بصتلي بابتسامة بريئة ولأول مرة، حسيت إني فهمتها.
بدأنا رحلة علاج حقيقية دكاترة، جلسات نفسية، متابعة مستمرة. أنا وجوزي بقينا فريق واحد. مبقاش الموضوع سر، ولا خوف، بقى مسئولية مشتركة.
الأيام كانت صعبة في نوبات، في تعب، في لحظات إحباط بس كان فيه أمل.
وبعد شهور طويلة بدأ التحسن يظهر.
النوبات بقت أقل الشخصية الطفولية بقت أهدى ووعيها بنفسها بقى أقوى. وفي يوم، قعدت معايا وقالتلي وهي ماسكة إيدي أنا حاسة إني كنت تايهة شكراً إنك كنتي جنبي.
اللحظة دي كانت كفيلة تمحي كل الخوف
البيت رجع هادي بس