حماتي نقلت تعيش معايا في البيت
المرة دي بشكل أعمق. فيه فهم، فيه حب حقيقي، مش مجرد مظاهر.
وفي مرة، وأنا قاعدة مع جوزي، سمعته بيقولها من بعيد بابتسامة عاملة إيه يا بيبي؟
بصتله، وضحكت، وقالت أنا بقيت كويسة خلاص.
بصيت لهم وابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت إن مش كل حاجة شكلها غريب تبقى غلط أحيانًا بتبقى حكاية وجع محتاجة حد يفهمها بس.
بعد ما الأمور بدأت تهدى شوية في البيت، كنت فاكرة إننا كده وصلنا لمرحلة أمان وإن حماتي بقت في تحسن فعلاً، وإن البيبي خلاص بقى مجرد ذكرى من مرحلة صعبة وعدّت.
لكن الحقيقة إن العلاج النفسي عمره ما بيكون خط مستقيم ده دايمًا بيبقى زي البحر، يوم هادي ويوم موج عالي.
في ليلة من الليالي، وأنا قاعدة في الأوضة بذاكر شوية شغل، سمعت صوت حركة خفيفة جاي من ناحية أوضتها. في الأول تجاهلته بس بعد شوية الصوت زاد، وبقى فيه همهمات خفيفة، وكأنها بتكلم حد مش موجود.
قلبي بدأ يدق بس
قربت بهدوء وفتحت الباب
لقيتها قاعدة على الأرض، ضامة ركبتها لصدرها، وبتبص للسقف بعينين مفتوحين على الآخر، وكأنها شايفة حاجة إحنا مش شايفينها. ولأول مرة، مكنتش طفلة كانت شكلها مرهق جدًا، كأنها بتقاوم حاجة من جواها.
ناديتها بهدوء ماما؟
ما ردتش.
قربت خطوة وفجأة قالت بصوت مختلف تمامًا، صوت فيه خوف عميق متسيبنيش هو جاي ياخدني تاني.
تجمدت مكاني.
جوزي جري على الصوت، ولما شافها بالشكل ده، وشه اتغير في ثانية. قعد جنبها بسرعة وقال لها أنا هنا مفيش حد هيخدك بصيلي.
بس المرة دي، النوبة كانت أقوى.
بدأت تعيط، وتشد في هدومها، وتقول كلام مش مترتب أسماء، ذكريات، حاجات عن طفولتها كانت مدفونة من سنين.
أنا كنت واقفة مش عارفة أعمل إيه أول مرة أشوف الموضوع بالشكل ده، بعيد عن فكرة البيبي والطفولة دي كانت معركة
جوزي بصلي وقال بهدوء دي ذكريات قديمة جدًا كانت مدفونة، وطلعت مع التوتر.
فضلنا معاها لحد ما بدأت تهدى تدريجيًا دقيقة ورا دقيقة لحد ما صوتها واطى، ونامت وهي ماسكة إيد جوزي جامد.
في اليوم اللي بعده، قررنا نرجع للدكتور بسرعة.
الدكتور قال لنا حاجة مهمة الحالات دي مش بتتحسن مرة واحدة كل انتكاسة هي جزء من العلاج، مش فشل. المهم الاستمرارية والدعم.
الكلام ده غيّر طريقة تفكيرنا.
بدأنا نعمل نظام مختلف في البيت مفيش ضغط، مفيش مفاجآت، مفيش أصوات عالية. بقينا نتعامل مع أي علامة تعب على إنها رسالة، مش مشكلة.
ومع الوقت حصلت حاجة غريبة.
حماتي بدأت هي نفسها تبقى واعية أكتر باللي بيحصل معاها. في مرة قالتلي بصراحة أنا ساعات بحس إني بتغير بس دلوقتي بقيت بحاول أتمسك بيكم.
الجملة دي كانت أقوى من أي علاج.
التحسن الحقيقي بدأ يبان مش بس في قلة النوبات،
وفي يوم من الأيام، قعدنا كلنا في الصالة هي، وأنا، وجوزي.
وفجأة قالت وهي مبتسمة تفتكروا زمان لما كنت بقول يا بيبي؟ كنت ببقى حاسة إني تايهة أوي.
جوزي ضحك وقال وأنا كنت بحاول أرجعك.
هي بصتله وقالت وأنت رجعتني فعلاً.
ساعتها حسيت بحاجة غريبة مزيج من الامتنان والسلام. البيت اللي كان مليان خوف وسوء فهم بقى بيت فيه قصة نجاة.
حتى أنا، اتغيرت.
بطلت أبص للأمور بسرعة وأحكم. بقيت أفهم إن ورا كل تصرف غريب، ممكن يكون فيه وجع مش مفهوم.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة مع جوزي، وقلتله أنا زمان كنت فاكرة إن كلمة يا بيبي دي حاجة تخوف دلوقتي شايفاها علامة حب بس بشكل مختلف.
ابتسم وقال أحيانًا الحب بيبان بشكل مش مفهوم لحد ما نفهمه صح.
ومن اليوم ده
مبقاش في البيت خوف من كلمة يا بيبي
بقت كلمة معناها إننا عدينا