العرافة

لمحة نيوز

أذكى منهم مش أقوى بس.
رجعت لجوه، وصحّيت ضياء بهدوء. عيونه كانت لسه تعبانة، بس فيها إصرار عمره ما كان عنده قبل كده. قلت له مش هننزل عليهم مرة واحدة الأول نجمع كل حاجة، ونوصلها لحد يقدر يحمينا.
سكت لحظة، وبعدين قال في راجل كنت أعرفه زمان صحفي ساب البلد من سنين، بس لو وصلنا له، ممكن يقلب الدنيا.
اسمه إيه؟
حسام.
الحاجة صفية دخلت علينا وقالت الاسم ده أنا سمعته كان بيسأل عن فوزي بيه زمان، واختفى فجأة.
بصينا لبعض نفس الفكرة عدت في دماغنا هو كمان اتأذى.
لكن قبل أي خطوة كان لازم نأمّن نفسنا.
الأيام اللي بعدها كانت أصعب من أي حاجة عدت علينا. كنا مستخبيين في الجبل، نتحرك بحذر، ناكل من اللي الأرض تديهولنا، ونرتب خطتنا. الحاجة صفية كانت بتعرف طرق محدش يعرفها، ممرات
بين الشجر، أماكن نستخبى فيها لو حد قرّب.
وفي يوم، وهي بتقلب في الصندوق القديم، طلّعت حاجة خلت قلبي يدق بسرعة.
فلاشة.
قالت دي أخطر حاجة عندنا تسجيل كامل بالصوت والصورة.
ضياء أخدها بإيده وهو متوتر لو دي وصلت بره فوزي بيه انتهى.
بس المشكلة إننا ما كناش نعرف نخرجها بره.
البلد كلها تحت عينه.
كل طريق، كل عربية، كل بني آدم ممكن يكون تابع له.
لكن فجأة ابني الصغير قال حاجة غيرت كل الحسابات.
ماما الراجل اللي بيدّي لنا عيش في السوق فاكرة؟ هو طيب.
بصيت له باستغراب مين؟
العم سعيد.
ضياء رفع راسه بسرعة سعيد؟! ده كان شغال معايا زمان وكان بيكره فوزي بيه.
الأمل رجع صغير بس موجود.
قررنا نغامر.
نزلت أنا لوحدي لبست هدوم قديمة، وغطيت وشي، ودخلت السوق اللي زمان طردني منه الناس.
كل خطوة كنت حاسة العيون عليّا مش عارفة مين شايفني ومين لا.
لحد ما شفته.
واقف زي ما هو نفس الطيبة في عينه.
قربت منه بهدوء وقلت العيش بكام يا عم سعيد؟
بصلي لحظة وبعدين عينه وسعت عرفني.
وشه اتغير، لكن بدل ما يخاف قال بهدوء تعالي ورايا.
دخلنا مخزن صغير، وقفل الباب، وبصلي وهو مصدوم إنتي عايشة؟!
قلت بسرعة مش وقت كلام ضياء عايش.
سكت كأنه مش مصدق وبعدين قعد على كرسي وقال كنت حاسس الحكاية دي فيها حاجة غلط.
طلعت الفلاشة من هدومي، وقلت دي ممكن تنهي كل حاجة بس لازم توصل لحد بره.
بص عليها وبعدين قال أنا هساعدك بس لازم تعرفي، لو فوزي بيه شك فيّ أنا ميت.
قلتله بثبات كلنا ميتين لو ما عملناش كده.
وافق.
ومن اللحظة دي اللعبة بدأت تتغير.
لكن فوزي بيه ما كانش غبي.
بعد يومين
بس الخبر وصلنا.
ناس بتدور عليكم في الجبل.
قلبي وقع عرفوا.
مش عارفين إزاي بس عرفوا.
رجعنا بسرعة لبيت الحاجة صفية وهي أول ما شافت وشوشنا قالت الوقت خلص لازم تتحركوا دلوقتي.
ضياء حاول يقف، رغم تعبه، وقال مش ههرب تاني.
لكن صوت عربيات بعيد قرب قرب بسرعة.
اللحظة دي كانت فاصلة.
إما نهرب ونكمل الطريق.
يا إما نقع في إيدهم وكل حاجة تخلص.
بصيت له وبصلي ومن غير كلام، فهمنا.
شلت عيالي وهو سند نفسه على كتفي والحاجة صفية فتحت باب سري ورا البيت، وقالت الطريق ده هيوديكوا لحد النهر من هناك، محدش هيعرف يوصلكم.
قبل ما نمشي، مسكت إيدي وقالت افتكري القوة مش إنك ما تخافيش القوة إنك تمشي رغم الخوف.
جريت ورايا صوت العربيات وصوت الرجالة والكلاب.
لكن جوايا كان في صوت أعلى من كل
ده.
صوت بيقول قربتي خلاص قربتي.
والمعركة لسه في أولها.

تم نسخ الرابط