قصة كل ما اروح بيت حمايا ل زهرة الربيع

لمحة نيوز


المريب.
فتحت درج صغير تحت الرخامة إيدي لمست حاجة باردة.
علبة صغيرة شفافة مش من أدوات المطبخ.
قلبي وقع.
مسكتها وقربتها من النور.
مكتوب عليها اسم دواء مهدئ بس مش باسم شخص مننا.
باب الشقة اتفتح فجأة.
جسمي كله اتجمد.
سمعت صوت أحمد وهو داخل بيقول بهدوء رجعتي بدري ليه؟
لفّيت ببطء وعلبة الدواء في إيدي.
سكت لحظة أول مرة أشوف في عينيه حاجة غير البرود.
كان فيه خوف.
أو حاجة أسوأ.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال إنتي فتحتيها صح؟فضل واقف عند الباب مبتسم، بس ابتسامته كانت باهتة بشكل يخوف أكتر ما يطمن.
إنتي فتحتيها صح؟
سؤاله ماكانش سؤال قد ما كان اعتراف.
إيدي بدأت ترتعش والعلبة بتخبط في بعضها.
دي إيه يا أحمد؟ صوتي طلع متكسر. إيه اللي بيحصل لي؟
قرب خطوة واحدة بس وقف في نص الصالة، وبص على العلبة كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة.
نورهان أنا كنت مستني اللحظة دي.
الجملة دي ضربتني في صدري.
مستني إيه؟! صرخت. إنك تخليني أغمى عليّا كل مرة؟!
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء غريب مش أنا.
الهدوء بتاعه كان أخطر من الاعتراف نفسه.
يبقى مين؟ همست وأنا رجلي مش شايلاني.
ما ردش بس عينه راحت ناحية باب المكتب المقفول.


نظرتي راحت غصب عني.
المكتب.
مكانه المفضل اللي عمره ما حد بيدخله غيره.
أحمد قال فجأة بصوت منخفض إنتي لازم تسمعيني للآخر قبل ما تفتحي أي باب تاني.
قلبت وشي له أنا خلاص فتحت الباب اللي تحت في المطبخ وطلعت منه حاجة بتسمم حياتي!
ابتسامته اختفت.
دي كانت خطوة واحدة بس ولسه في اللي أخطر.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
أبويا هو اللي طلب كده.
الدنيا وقفت.
إنت بتقول إيه؟ همست.
أحمد مشي ناحية الكنبة، قعد كأنه منهك، ومسح وشه بإيده.
اللواء عادل مش بس مدير كبير يا نورهان.
رفع عينه فيا.
ده بيدير حاجات ماينفعش تتقال.
قلبي كان بيدق بسرعة مرعبة.
أنا أول ما اتجوزتك اتقال لي إنك مراقَبة.
ضحكت ضحكة صغيرة مش مصدقة مراقَبة؟ أنا؟ ليه؟!
أحمد وقف فجأة.
عشان بابا شاكك إنك مش مجرد زوجة إنك مدخلة علينا حد.
سكت لحظة.
وكل مرة بتروحي عنده كان لازم يتأكد إنك مش بتاخدي حاجة تخلّيكي تفتكري أو تسجّلي أو تلاحظي.
رجلي خدتني لورا من غير ما أحس.
يعني كنتوا بتخدروني؟!
أحمد هز راسه ببطء.
أنا كنت مضطر.
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
مضطر؟ صوتي علي. إنت جوزي!
قرب مني خطوة، وقال بصوت مبحوح
وأنا كنت بحميكي من بابا.
صمت.
لحظة صمت طويلة لدرجة إني سمعت دقات ساعته.
بعدين فجأة
جوال أحمد رن.
مرة واحدة.
بص عليه وشه اتغير.
رقم واحد بس.
أبويا.
الهواء اتقل في الصالة.
رد وهو بيراقبني.
وصوت اللواء عادل جه من السماعة، واضح وبارد كأنه واقف وسطنا
هي عرفت؟
أحمد سكت.
وبعدين قال أيوه.
سكت تاني.
وبعدين اللواء عادل قال الجملة اللي قلبت كل اللي فات
يبقى خلصنا افتح الباب يا أحمد.
عين أحمد رفعت ناحيتي ببطء.
ولأول مرة ما كانش فيها حيرة.
كان فيها قرار أحمد وقف يبصلي وبعدها بص ناحية الباب كأنه بيودّع لحظة عمره.
مش هافتح.
جملة واحدة.
بس كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة.
من الناحية التانية من المكالمة، صوت اللواء عادل اتغير لأول مرة بقى حاد إنت بتعصي أوامري؟
أحمد رد بهدوء غريب أنا بطلت أنفّذها من يوم ما عرفت إن نورهان هي الهدف الحقيقي.
سكت.
بصلي بسرعة وقال انتي لازم تسمعي التسجيل ده.
طلع موبايله ضغط زر.
وصوت تسجيل قديم اتفتح في الصالة
صوت حمايا نفسه.
بس المرة دي مش بيكلم أحمد بيكلم حد تاني
المادة لازم تتظبط في جرعة ثابتة أي زيادة تخليها تفوق بدري وتفتكر وإحنا مش عايزين ده يحصل.
جسمي
كله اتجمد.
التسجيل كمل
هي شايفة حاجات كتير زيادة عن اللازم ولو افتكرت اللي حصل زمان، المشروع كله هيقع.
سكت الصوت.
الصمت اللي بعده كان أخطر من أي اعتراف.
بصيت لأحمد مش فاهمة مشروع إيه؟
أحمد قرب مني وقال بصوت منخفض نورهان أبويا مش بيحاول يآذيكي عشوائي.
هو بيمنعك تفتكري إنك شوفتي حاجة تخص فساد كبير وانتي قبل الجواز كنتي شاهدة عليه من غير ما تحسي.
الدنيا بدأت تدور بيا بس المرة دي مش من الدواء.
من الحقيقة.
فجأة باب الشقة اتفتح بعنف.
مش اللواء عادل لوحده.
كان معاه اتنين رجال غرب.
أول ما دخلوا، أحمد وقف قدامي وحماني بجسمه.
اللواء عادل بصله وقال ببرود خلصت لعب العيال يا أحمد.
لكن أحمد رفع موبايله وقال الشرطة بقالها 10 دقايق على الطريق والتسجيل اتبعت.
سكون.
أول مرة أشوف الخوف في عينيه.
بص ناحيتي كنت فاكر إنك هتفضلي نايمة على الحقيقة للأبد.
بس الصوت اللي رد عليه كان صوت صفارات بعيدة بدأت تقرب
وأحمد همسلي افتكري حاجة واحدة بس يا نورهان إن الغيبوبة ماكنتش نوم كانت حماية لحد ما الحقيقة تبان.
قبل ما حد يتحرك
الباب الرئيسي اتكسر بقوة.
والصوت اللي ملأ المكان كان واضح
شرطة!
وفي اللحظة
دي اللواء عادل اتسحب لورا لأول مرة في حياته.
وأنا وقفت وسط كل ده.
وببطء شديد حسيت لأول مرة إني بصحى بجد.

 

تم نسخ الرابط