احضرت مفاجأة ل زوجتي الحامل
طريقة سارة وهي تحمله بحذر وكأنه كنز، نظرتها له وكأنها تعوّضه عن كل خوف عاشته وهي تحمله في بطنها. كنت أراقبها أحيانًا دون أن تشعر وأشعر بوخز في صدري، لأنني أعرف أن جزءًا مني كان سببًا في ألمها، حتى لو لم أقصد.
لكن في يوم كل شيء تغيّر مرة أخرى.
كنت عائدًا من العمل، ووجدت سارة جالسة في الصالة، والطفل نائم بجانبها لكن ملامحها لم تكن طبيعية. لم تكن خائفة بل متوترة بطريقة مختلفة، وكأنها تخفي شيئًا.
في حاجة؟
نظرت إليّ، ثم قالت بهدوء مامتك كلمتني.
تجمّدت مكاني.
قالت إيه؟
سكتت لحظة ثم مدت يدها بهاتفها. رسالة صوتية.
شغّلتها.
صوت أمي نفس البرود لكن هذه المرة، أخطر.
أنا سايبة لكِ فرصة أخيرة. ترجّعي الطفل لعيلته الحقيقية قبل ما أضطر أتصرف.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتي.
عيلته الحقيقية؟
نظرتُ إلى سارة، وقلبي بدأ يدق بعنف هي تقصد إيه؟
لكن قبل أن ترد رأيت شيئًا في عينيها لم أره من قبل.
تردّد.
جلستُ أمامها ببطء سارة قولي الحقيقة.
وضعت يدها على الطفل وكأنها تحتمي به، ثم قالت بصوت مكسور
أنا كنت ناوية أقولك بس كنت خايفة
من إيه؟
إنك تسيبني.
صمتُّ لكن نظري لم يتحرك عنها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت
أنا لما اتجوزتك كنت بالفعل حامل.
توقّف الزمن.
لم أصرخ لم أتحرك فقط شعرت بشيء داخلي ينهار ببطء.
إيه؟
دموعها نزلت فورًا بس مش زي ما أنت فاكر والله مش زي ما أنت فاكر!
قمتُ واقفًا ثم جلست مرة أخرى لم أستطع حتى أن أقرر ماذا أفعل.
مين؟
هزت رأسها بسرعة كان جواز رسمي بس انتهى قبل ما أعرف إني حامل هو سافر ومارجعش وأهله رموني وأنا كنت لوحدي
صوتها بدأ يختنق
ولما قابلتك حسّيت لأول مرة إن في أمان بس كنت خايفة لو قلتلك هتسيبني
نظرتُ إلى الطفل ثم إليها.
وأمي عرفت؟
أومأت برأسها
القطع بدأت تترتب.
كل القسوة كل الإهانات لم تكن فقط تنظيف أو تربية كانت عقابًا وانتقامًا.
وقفتُ فجأة وبدأت أمشي في المكان.
عقلي يصرخ قلبي يتألم لكن وسط كل ذلك كان هناك شيء واحد واضح
أنا لم أحب هذا الطفل لأنه ابني.
أنا أحببته لأنه هو.
توقفتُ أمام سارة.
كانت تبكي بصمت نفس البكاء القديم نفس الخوف.
كنتِ ناوية تقولي لي إمتى؟
همست كل يوم وبخاف كل يوم بقول بكرة
نظرتُ إلى الطفل مرة أخرى كان نائمًا هادئًا لا يعرف شيئًا عن كل هذا.
اقتربتُ ببطء وحملته.
فتح عينيه للحظة ثم عاد للنوم، وكأنه يثق أني لن أؤذيه.
في تلك اللحظة اتخذت قراري.
نظرتُ إلى سارة
الطفل ده ابني.
رفعت رأسها بسرعة وكأنها لم تستوعب.
إيه؟
أنا اللي ربيته أنا اللي كنت مستنيه أنا اللي شيلته أول مرة أنا اللي هفضل جنبه.
انهارت
بس أنت
قاطعتها بهدوء الدم مش كل حاجة.
سكتت ثم قالت بخوف ومامتك؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها كانت مختلفة هذه المرة.
مامتك خلصت.
لكن الحقيقة؟ لم تكن انتهت بعد.
في الأيام التالية، بدأت أمي تحاول تتواصل مكالمات رسائل تهديدات مبطّنة ثم صريحة.
وفي يوم وصلت الأمور لحد لم أتوقعه.
وصلني استدعاء.
بلاغ.
تتّهم سارة بعدم أهلية الأمومة وبأن الطفل ليس من صلب الزوج وتطالب بوصاية عليه.
وقفتُ في المكتب، الورقة في يدي، وابتسمت بسخرية.
لأ كده بقى احنا دخلنا في الجد.
عدتُ إلى البيت نظرتُ إلى سارة كانت خائفة، نعم لكن هذه المرة، لم تكن وحدها.
جلستُ بجانبها وقلت
المرة دي مش هنهرب هنواجه.
رفعت عينيها نحوي وفيها شيء جديد.
قوة.
ولأول مرة لم تكن هي فقط التي تحاول أن تثبت نفسها
بل نحن الاثنين كعيلة واحدة.
وأنا كنت عارف
إن المعركة الجاية
مش
لكن اللي كنت متأكد منه أكتر
إنها مش هتكون لوحدها فيها أبدًا.