قصة كاملة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

محمود فضل واقف قدام الأتيليه مش مستوعب اللي شايفه، الزحمة، النور، والست اللي كانت من شوية مراته واقفة دلوقتي قدام باب محلها كأنها عمرها ما انكسرت ولا يوم. حس لأول مرة إن الأرض بتميد من تحت رجليه، مش عشان سابت البيت لا، عشان سابت دوره في حياتها.
قرب منها وهو بيحاول يجمع بقايا هيبته إنتي اتجننتي يا سهام؟ إيه اللي عملتيه ده؟!
بصت له بهدوء غريب، الهدوء اللي بييجي بعد ما القلب يخلص كل وجعه أنا؟ لا يا محمود أنا فوقت.
ضحك ضحكة عصبية فوقتي؟ فوقتي تسيبي جوزك وبيتك؟ ده أنا بقيت مدير! يعني حياتنا كانت هتتغير!
هزت راسها بخفة حياتك إنت اللي كانت هتتغير وأنا؟ كنت هفضل زي ما أنا خدامة بدرجة زوجة.
الكلام خبط فيه زي الحجر، لكنه حاول يرد أنا عمري ما قصرت معاكي!
ابتسمت ابتسامة فيها سخرية مُرة إنت مقصرتش إنت استغليت. في فرق كبير يا محمود.
سكت، مش لاقي رد، وده كان أول مرة يسكت قدامها.
بدأت الأيام تعدي، ومحمود لأول مرة يدخل شقته

الجديدة لوحده. مفيش صوت، مفيش أكل جاهز، مفيش هدوم مكوية، حتى أمه الحاجة فوزية قعدت يومين عنده ومشيت وهي بتتمتم دي كانت شايلة البيت كله
ساعتها بس بدأ يحس بحجم الفراغ.
في الشغل، كان بيحاول يعيش دور المدير، لكن تركيزه مشتت، شكله بقى باهت، حتى صحابه اللي كانوا بيطبلوله بدأوا يبعدوا لما لقوه مش زي الأول.
أما سهام كانت قصة تانية خالص.
الأتيليه كبر بسرعة، شغلها كان نضيف، ذوقها عالي، والستات بدأت تيجي لها من كل حتة. بقت مش بس بتخيط، دي بقت بتصمم، واسمها بقى معروف في المنطقة.
كانت كل يوم بتقف قدام المراية، مش عشان تتجمل، لكن عشان تتأكد إنها رجعت لنفسها البنت اللي كانت بتضحك، اللي عندها حلم، مش الست اللي كانت عايشة على الهامش.
في يوم، محمود مقدرش يستحمل أكتر من كده، وراح لها الأتيليه تاني.
دخل بهدوء، والستات حواليها، مستني لما تخلص.
لما شافته، قالت للعمال كملوا شغلكم
وقربت منه خير؟
قال بصوت واطي عايز أتكلم معاكي.
خرجوا
برة، وقفوا بعيد عن الزحمة.
قال وهو مكسور أنا غلطت يا سهام
بصت له من غير أي رد.
أنا مكنتش فاهم قيمتك كنت فاكر إنك إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.
سكت لحظة وكمل ارجعي يا سهام نبدأ من جديد.
الكلمة دي، زمان، كانت كفيلة ترجّعها في لحظة لكن دلوقتي؟
أخدت نفس عميق وقالت فاكر لما قولت إن الفريك مبيتفلفلش إلا تحت إيدك؟
وشه احمر من الإحراج.
أنا اتفلفلت يا محمود وبقيت أعرف أطبخ لنفسي وأعيش لنفسي.
حاول يقاطعها بس أنا
رفعت إيدها بهدوء لا اسمع. أنا مش بكرهك بس أنا مبقتش محتاجاك.
الكلمة دي كانت أقسى من أي إهانة.
الأمان يا محمود لما بيتكسر، مش بيتصلح بكلمة آسف. بيتدفن.
سكتت لحظة، وبصت له نظرة أخيرة أنا سامحتك بس عمري ما هرجع لك.
لفت ودخلت الأتيليه تاني، من غير ما تبص وراها.
محمود فضل واقف مكانه، حاسس إن كل حاجة انتهت مش عشان خسر زوجة، لكن عشان خسر نفسه.
أما سهام، فكانت بتقف وسط شغلها، بتضحك مع الزباين، وبتقيس فستان جديد، وفي عينيها
بريق واحد بس
بريق واحدة أخيرًا عرفت قيمتها.
اللي حصل بينهم مكنش مجرد قصة جواز وانتهت، دي كانت لحظة فاصلة لما الست تفقد أمانها، مش بس بتسيب المكان دي بتسيب النسخة القديمة من نفسها.
وبتخلق واحدة جديدة
مبتستناش حد ينقذها.
ولا ترجع للي كسرها.
لأن الباب اتقفل.
مش بالمفتاح
بالكرامة.
محمود ما اتحركش من قدام الأتيليه غير لما النور خفّ والشارع بدأ يهدى، كأن الدنيا كلها بتقوله إن الفصل ده خلص بس هو كان لسه واقف عند نفس الصفحة.
رجع شقته وهو شايل إحساس تقيل، أول مرة يحس إن السكوت عالي بالشكل ده. قعد على الكنبة، بص حواليه مفيش حاجة ليها روح. حتى هو نفسه كان حاسس إنه نسخة باهتة من الراجل اللي كان فاكر نفسه مسيطر.
عدت أيام، حاول فيها يهرب يشتغل أكتر، يخرج مع صحابه، حتى حاول يتعرف على ستات جديدة زي ما كان بيقول زمان لكن كل مرة كان بيقارن من غير ما يحس. ولا واحدة فيهم كانت سهام مش جمالها، ولا طبخها لا، قوتها.
وفي ليلة، وهو قاعد
لوحده، فتح موبايله القديم، لقى صورة ليهم سهام
تم نسخ الرابط