قصة كاملة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

واقفة جنبه وهي بتضحك، ضحكة صافية الضحكة اللي هو بنفسه كان بيطفيها كل يوم من غير ما ياخد باله.
حط الموبايل على وشه وقال بصوت مكسور أنا عملت إيه في نفسي
على الناحية التانية، سهام كانت بتجري بس مش هروب، دي كانت بتبني.
الأتيليه كبر أكتر، بقت تشغل بنات محتاجين فرصة، وكل واحدة فيهم كانت شايفة نفسها فيها. كانت بتعلمهم الشغل، بس كمان بتعلمهم إنهم مايبقوش ظل لحد.
في يوم، جات لها بنت صغيرة، عينها مليانة دموع أنا عايزة أشتغل أي حاجة بس مش عايزة أرجع البيت.
سهام بصتلها كويس، شافت فيها نفسها من سنين.
قالت بهدوء اسمك إيه؟
مريم.
ابتسمت خلاص يا مريم من النهارده، إنتي هنا مش بس شغالة إنتي
بتتعلمي تعيشي.
الكلمة دي كانت أكتر من وظيفة كانت بداية حياة.
لكن الدنيا مش بتمشي في خط مستقيم.
في يوم، محمود قرر يعمل آخر محاولة بس المرة دي مش بالكلام.
جاب ورد كتير. لبس أحسن بدلة عنده، ووقف قدام الأتيليه، مستنيها.
الناس بدأت تبص، والهمس بدأ ده جوزها؟ رجعلها؟
سهام خرجت، شافت المشهد، وسكتت لحظة.
قرب منها، ومد إيده بالورد أنا مش جاي أتكلم أنا جاي أصلح.
بصت للورد، وبعدين بصت له الورد ده بيتحط على الجروح يا محمود مش بيرجع اللي مات.
قال بسرعة أنا اتغيرت والله اتغيرت!
ردت بهدوء ثابت التغيير الحقيقي بيبان مش بيتقال.
سكت، وبعدين قال آخر ورقة عنده طب اديني فرصة حتى لو كصديق.
ابتسمت
ابتسامة خفيفة أنا معنديش مشكلة أبقى إنسانة كويسة معاك بس مش في حياتي.
الكلام كان واضح مفيش باب نص مفتوح.
بدأ محمود يفهم، بس الفهم جه متأخر.
قرر يغير نفسه فعلًا مش عشان يرجعها، لكن عشان يبقى راجل يستاهل نفسه على الأقل.
بدأ يهتم بشغله بجد، بطل يشتري مظهر على حساب جوهر، حتى علاقته بأمه بقت أهدى بقى بيعمل حاجات بإيده لأول مرة.
وفي مرة، وهو معدي من الشارع، شاف الأتيليه من بعيد وقف شوية، بس مكملش.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال خلاص
ومشي.
أما سهام فكانت بتقف قدام مرايتها في آخر اليوم، تعبانة، لكن راضية.
في مرة، واحدة من الزباين قالت لها إنتي باين عليكي قوية أوي عمرك ما خفتي؟
ضحكت وقالت
خفت بس خوفي كان دايمًا أقل من إني أرجع لنفس المكان اللي كسرني.
بعد شهور، الأتيليه بقى ليه اسم أكبر، وجات لها فرصة تشارك في معرض كبير.
وقفت قدام تصميمها، والناس بتتفرج، وواحدة سألتها إيه سر نجاحك؟
ردت بهدوء لما تخسر كل حاجة بتعرف إنك كنت نفسك أهم حاجة.
وفي زاوية تانية من نفس القاعة محمود كان واقف.
مش جاي يكلمها.
ولا حتى يقرب.
بس كان شايفها.
وشايف الفرق.
وهنا فهم الحقيقة اللي فاتت عليه زمان
مش كل اللي بنسيبه بيرجع.
وفي حاجات، لما بتضيع
بتبقى خسارة مستحيل تتعوض.
القصة مخلصتش بجواز تاني، ولا برجوع درامي.
خلصت بحاجة أهم
واحدة اختارت نفسها
وواحد اتعلم الدرس بس بعد ما فات الأوان.
والأبواب
اللي بتتقفل بالكرامة
مفيهاش مفتاح احتياطي.

تم نسخ الرابط