عودة زوجي المتوفي

لمحة نيوز

أنا حبيت كريم من أول مرة شوفته فيها، كان مختلف عن أي حد قابلته قبل كده هادي، غامض، وعينيه فيها حزن غريب بيشدك ليه من غير ما تفهم سببه. أربع سنين كاملة عشناهم سوا، شفت فيه الراجل اللي أقدر أكمّل حياتي معاه، حتى غموضه كنت بحبه كنت فاكرة إن الحب كفاية يخلّي أي حاجة مفهومة بعدين. لكنه كان دايمًا بيهرب من سيرة أهله، يقول إنهم قاطعينه ومش عايزين يعرفوه، وأنا كنت باحترم ده، أو يمكن كنت بخاف أفتح باب يوجعه.
لحد يوم الفرح اليوم اللي اتحفر في قلبي كأبشع ذكرى. كل حاجة كانت مثالية، الضحك مالي القاعة، الناس بترقص، وأنا بفستاني الأبيض حاسة إني ملكة وكريم ماسك إيدي وبيبصلي بنظرة غريبة، مكنتش فرحة خالصة كانت فيها وداع، بس وقتها مفهمتش. فجأة وهو بيرقص معايا، جسمه تقل، إيده سابت إيدي، ووقع على الأرض. الصراخ ملأ المكان، وأنا ركعت جنبه بهز فيه، بنادي عليه، لكنه مكنش بيرد عينيه كانت مفتوحة، بس مفيهاش حياة.
الإسعاف جت بسرعة، حاولوا، وبعدين المسعف بص لي بنظرة حفظتها للأبد وقال البقاء لله. في اللحظة دي، حياتي كلها وقفت. دفنته بإيدي، وكنت حاسة إني بدفن روحي معاه. يوم الجنازة كان غريب مفيش حد من أهله، غير ابن عمه اللي كان مرعوب طول الوقت،

بيبص حواليه كأنه مستني حد يهجم عليه. لما واجهته، قاللي جملة واحدة قلبت كل حاجة أهله ناس خطر وكريم عمل حاجة مش هيسامحوه عليها. وسابني ومشي.
الليلة دي كانت أول مرة أحس إن في حاجة غلط مش طبيعي إن حد يموت بالشكل ده، ومش طبيعي أهله يختفوا كده. بس الألم كان أكبر من التفكير. لحد ما ركبت الأتوبيس وهنا بدأ الكابوس الحقيقي.
لما الراجل قعد جنبي وشميت ريحة برفيوم كريم، قلبي دق بجنون ولما لف وشه، حسيت إن الدنيا بتتهد. هو هو نفس الملامح، نفس العيون كريم. لكن ميت ازاي ويرجع يقعد جنبي؟
لما همس لي متصوتيش يا نور جسمي كله اتجمد. كنت عايزة أصرخ، أهرب، أعمل أي حاجة لكنه كمل بصوت مرتعش أنا ممُتش لازم تسمعيني للآخر.
بصيت له وأنا بين تصديق وتكذيب، وقلت إزاي؟ أنا شفتك دفنتك!
ابتسم ابتسامة كلها ألم وقال اللي دفنتيه مكانش أنا كان واحد شبهي.
حسيت إني هغمى عليا، لكنه مسكني من إيدي وقال بسرعة اسمعي مفيش وقت. أنا كنت شغال مع أهلي بس مش شغل عادي. كانوا داخلين في تجارة سلاح وغسيل أموال وأنا كنت جزء من ده غصب عني. لحد ما اكتشفت إنهم ناويين يستخدموني في صفقة كبيرة، ولو فشلت هيخلصوا مني. حاولت أهرب لكنهم اكتشفوا. وساعتها، مكنش قدامي غير حل واحد إني
أموت قدامهم.
بدأت الصورة تتضح بشكل مرعب. قال إنه اتفق مع ابن عمه ودكتور فاسد، ودفعوا فلوس كتير علشان يمثلوا موته الراجل اللي اتدفن كان واحد متوفي فعلًا ومحدش طالب جثته، وشبهه بشكل كبير. حتى الإسعاف كانت جزء من الخطة.
طب وأنا؟! صرخت وأنا ببكي. سيبتني أدفنك بإيدي؟!
دموعه نزلت وهو بيبص بعيد لو كنتي عرفتي، كانوا هيراقبوكي وكانوا هيقتلوكي علشان يوصلولي. أنا كنت بحميكي.
لكن الحقيقة كانت أقسى من كده لأن الحماية دي كسرتني.
وبعدين قال الجملة اللي خلّت الدم يتجمد في عروقي هم عرفوا إنك مهمة بالنسبالي وبدأوا يدوروا عليكي. علشان كده لازم تختفي.
اتضح إن أهله بدأوا يشكوا إن موته مش حقيقي، وإنهم بيراقبوا كل حد حواليه وأنا أولهم. الأتوبيس ده مكانش صدفة هو كان متابعني من أول ما خرجت من البيت.
يعني إيه؟ هنفضل هاربين؟! سألت وأنا مرعوبة.
هز راسه وقال لا هننهي كل حاجة.
حكى لي إنه جمع أدلة تدين أهله، تسجيلات وصفقات، وكل حاجة تثبت جرائمهم. كان مخبيها في مكان محدد، وكان مستني اللحظة الصح يسلمها للشرطة. بس لازم نتحرك بسرعة لأنهم قريبين.
وفجأة، الأتوبيس وقف تاني لكن المرة دي مكنش توقف عادي. عربيات سودا وقفت حوالينا، ورجالة نزلوا منها.
كريم
شد إيدي وهمس جم.
الدنيا اتقلبت في لحظة. الناس بتصرخ، وأنا بجري وراه، قلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري. نزلنا من باب تاني وجرينا وسط الزحمة، لحد ما دخلنا شارع ضيق. الرصاص بدأ يضرب صوت مرعب بيخترق وداني.
كريم كان بيجري وهو ماسك إيدي، لكن فجأة حسيت بإيده بتتراخى بصيت لقيته اتصاب. الدم بينزل، ووشه شاحب.
كريم! صرخت.
ابتسم لي ابتسامة ضعيفة وقال كمّلي متوقفيش.
لكني رفضت أسيبه. سندته وكملنا لحد ما وصلنا لمخزن قديم، دخلنا وقفّلنا الباب. كان بيتنفس بصعوبة، وقال لي مكان الأدلة خديها وروحي للشرطة متثقيش في حد غيرهم.
كنت ببكي وأنا بقول مش هسيبك!
قال بهدوء غريب أنا كده كده كنت ميت من يوم الفرح بس كنت عايز أصلح غلطتي وأحميكي.
الصوت برا كان بيقرب وهم بيكسروا الباب.
في اللحظة دي، كريم سلّمني فلاشة صغيرة وبص لي نظرة أخيرة، وقال بحبك يا نور بجد.
وقبل ما أفهم، قام فجأة وخرج يواجههم وأنا فضلت مكانى مذهولة.
صوت ضرب نار وصراخ وبعدين سكون.
مش فاكرة خرجت إزاي ولا وصلت للشرطة إزاي بس فاكرة إني كنت ماسكة الفلاشة كأنها روحي.
اللي بعد كده حصل بسرعة القبض على عيلته، فضايح، قضايا، وكل حاجة اتكشفت.
لكن أنا أنا فضلت لوحدي.
كريم رجع من الموت علشان يحميني
وفي الآخر، مات بجد.
ومن يومها كل
تم نسخ الرابط