عودة زوجي المتوفي
ما أركب أتوبيس، وأشم نفس البرفيوم قلبي بيوجعني.
لأني عارفة إن في حب، حتى الموت مش بيقدر ينهيه لكنه برضه مش دايمًا بينقذه.
عدت أيام كتير بعد اللي حصل، بس الوقت مكانش بيعدّي كان بيعدّي فوقي وأنا واقفة مكاني، كأني اتحبست في اللحظة اللي كريم خرج فيها وسابني. كنت بصحى من النوم وأنا حاسة إن كل اللي حصل كابوس وأجري على الموبايل أدور على أي رسالة، أي دليل إنه لسه موجود لكن الحقيقة كانت دايمًا أقسى.
القضية كبرت جدًا، الإعلام بدأ يتكلم، واسم عيلة كريم بقى في كل مكان إمبراطورية كاملة بتقع. القبض عليهم تم واحد ورا التاني، لكن في حاجة كانت غلط في حد كبير لسه هربان، حد مكنش ظاهر في الصورة من الأول.
وفي يوم، وأنا قاعدة في شقتي، الباب خبط.
مش خبط عادي خبط تقيل، كأنه أمر مش طلب.
قلبي اتقبض مشيت ناحية الباب ببطء، وبصيت من العين السحرية ملقتش حد. فتحت بحذر مفيش غير ظرف صغير مرمي على الأرض.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه جواه صورة.
أنا وأنا واقفة قدام المخزن يوم الحادثة.
اتجمدت.
وقبل ما أستوعب، لقيت ورقة تانية مكتوب
فاكرة إن كل حاجة خلصت؟ لسه الدور عليكي يا نور.
جسمي كله سقع الإحساس اللي حاولت أهرب منه رجع أقوىإن القصة لسه مخلصتش.
من اللحظة دي، حياتي رجعت كابوس بقيت بحس إن في حد بيراقبني، خطوات ورايا، تليفونات بتقفل أول ما أرد، ووشوش غريبة بتظهر في كل مكان.
رحت للشرطة فورًا، ووريتهم الظرف الضابط بصلي بجدية وقال
واضح إن في حد من الشبكة لسه بره وغالبًا شايف إنك خطر عليه.
خطر؟! قلتها وأنا مصدومة، أنا مالي؟!
رد بهدوء إنتي آخر حد شاف كريم وممكن تكوني عارفة أكتر مما تتخيلي.
الكلام ده خوّفني أكتر ما طمني.
بدأوا يحطوا حراسة خفيفة حواليا، بس الإحساس بالخطر مكنش بيروح لحد الليلة اللي قلبت كل حاجة تاني.
كنت نايمة، وفجأة صحيت على صوت حاجة بتتكسر في الصالة.
اتجمدت في مكاني.
الصوت اتكرر خطوات تقيلة، بتمشي جوه بيتي.
حد دخل.
نفسي بقى عالي، وقلبي بيخبط بعنف، مسكت الموبايل وكنت هتصل بالشرطة لكن الإشارة اختفت.
وفجأة سمعت صوته.
عارف إنك صاحية يا نور اطلعي بهدوء.
الصوت كان غريب بس فيه حاجة مألوفة، حاجة خلت الدم
خرجت خطوة خطوة، لحد ما وصلت للصالة
واللي شوفته خلاني مش عارفة أصرخ ولا أجري.
كان واقف قدامي نفس الطول، نفس الوقفة
لكن مش كريم.
كان شبهه نسخة منه، بس بعيون قاسية، باردة، مفيهاش أي مشاعر.
ابتسم ابتسامة تقيلة وقال
وحشك؟
رجعت لورا بخوف إنت مين؟!
ضحك ضحكة قصيرة وقال
أنا الحاجة اللي كريم حاول يهرب منها طول عمره أخوه.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
أخوه؟! قاللي إنه معندوش أهل!
كان بيكدب عليكي زي ما كدب في كل حاجة.
بدأ يقرب مني، وأنا برجع لورا لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
قال بصوت واطي مخيف
كريم كان ضعيف حب واحدة زيك وافتكر إنه يقدر يسيب العيلة ويعيش عادي. بس في عيلتنا مفيش حد بيخرج.
دموعي نزلت وأنا بقول هو مات سيبني في حالي!
قرب أكتر وقال
مات؟ لا هو اختار يموت. بس قبل ما يموت دمّر شغل سنين. وده حسابه لسه مخلصش.
كنت بحاول أفكر أهرب إزاي؟ أعمل إيه؟
لكن قبل ما أتحرك، سمعنا صوت عربيات شرطة برا وصوت زعيق.
وشه اتغير لأول مرة باين عليه توتر.
بصلي بسرعة وقال
لعبتك حلوة بس مش هتخلصي
وفجأة جري ناحية البلكونة وقفز.
كل ده حصل في ثواني.
الشرطة دخلت بعدها بلحظات وأنا واقفة مصدومة، مش قادرة حتى أشرح.
لكن المرة دي، الموضوع بقى أوضح الخطر له اسم ووش.
ومن يومها، حياتي اتحولت لحماية مشددة تنقلات محدودة، ومراقبة مستمرة.
بس جوايا كان في حاجة تانية حاجة أكبر من الخوف.
غضب.
كريم ضحى بنفسه علشان ينهي كل ده وأنا مش هسيب اللي بدأه يضيع.
بدأت أشتغل مع الشرطة أفتكر كل كلمة قالها، كل تفصيلة، كل مكان ممكن يكون مخبي فيه حاجة. كأن روحه كانت بترشدني.
لحد ما في يوم افتكرت جملة كان بيقولها دايمًا
أكتر مكان آمن هو المكان اللي محدش يفكر يدور فيه.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي لحد ما فجأة فهمت.
رجعت لشقتنا القديمة اللي عشنا فيها سوا.
المكان كان متقفل ومهجور بس وأنا بدخل، حسيت بيه كأنه لسه موجود.
بدأت أدور لحد ما وصلت لمكان بسيط جدًا علبة خشب قديمة، كنت فاكرة إنها للذكريات.
فتحتها
ولقيت جواها مفاجأة أخطر من كل اللي فات.
مستندات تسجيلات وأسماء.
ومن ضمن الأسماء
اسم واحد كنت عمري ما أتخيل أشوفه
اسم ضابط كبير.
ساعتها فهمت
إن الحرب لسه في بدايتها.