امي كسفتني في سبوع بنتي
إن اللي حصل ده مش مجرد تمثيل مؤقت عشان يطلعوا من الأزمة بس كنت واثقة في حاجة واحدة إني مش هرجع لنقطة الصفر تاني.
تاني يوم، بدأت أول خطوة فعلية. ريهام كانت أول واحدة توصل، على غير عادتها. لا ميكب تقيل، ولا لبس استعراض جاية بشكل بسيط، كأنها بتحاول تقول أنا اتغيرت من غير ما تتكلم. بس أنا ما بقيتش بصدق الشكل.
العربية برة جاية أديكي مفاتيحها.
بصيت لها لحظة، وبعدين أخدت المفاتيح من غير تعليق. آدم كان واقف جنبي، متابع بصمت، لكن عينيه كانت بتسأل شايفة ده حقيقي؟
قلت له بهدوء هنشوف.
قعدنا كلنا على الترابيزة، وأنا حطيت ورق قدامهم. خطة واضحة بيع الأصول، جدولة الدين، وتقسيم المسؤوليات. مفيش حد هيتحرك لوحده، ومفيش حد هيقرر من ورا التاني.
أمي كانت ساكتة أغلب الوقت، يمكن أول مرة تبقى مش المسيطرة. وريهام كانت بتسمع بجد بتسمع، مش بتستنى دورها تتكلم.
الأيام اللي بعدها كانت اختبار حقيقي.
ريهام باعت جزء كبير من حاجتها، وبدأت
أمي كمان اتغيرت بس بطريقتها. بقت أقل كلام، أقل تدخل، وكأنها بتحاول تتعلم تعيش من غير ما تتحكم في كل حاجة.
لكن التغيير الحقيقي ما بيجيش بسهولة.
بعد حوالي شهرين، كنت قاعدة مع آدم بالليل، بنتي نايمة، والبيت هادي. فجأة، تليفوني رن. رقم غريب.
رديت، وجالي صوت راجل مدام إحنا من البنك. في مشكلة في الاتفاق اللي اتقدم.
قلبي ما اتحركش بسرعة زي زمان بس ركزت.
مشكلة إيه؟
في توقيع ناقص وشيك تم تقديمه بدون علم حضرتك.
بصيت لآدم، وهو فهم فورًا إن في حاجة غلط.
مين اللي قدم الشيك؟
الرد جه بارد الآنسة ريهام.
ساعتها بس، حسيت بشيء قديم بيرجع مش ضعف، لكن غضب نضيف. غضب واحد قرر إنه مش هيسمح لنفسه يتخدع تاني.
قفلت المكالمة، وبعت رسالة لريهام تيجي حالًا.
جت بعد نص ساعة
في إيه؟
حطيت الورق قدامها إيه ده؟
بصت، وسكتت.
نطقي.
أنا كنت بحاول أخلص الموضوع بسرعة.
من ورايا؟
خفت الاتفاق يقع
قاطعتها بهدوء حاد ولا خفتي تلتزمي؟
السكوت تاني.
أمي كانت قاعدة، ووشها شاحب.
أنا حذرتكم. قلتها وأنا باصة لهم الاتنين. حذرتكم إن أي حاجة من ورايا معناها إني همشي.
ريهام قربت خطوة بس أنا ما كنتش بقصد أخون الثقة
الثقة ما بتتجزأش.
آدم اتكلم لأول مرة إحنا بنحاول نساعدكم مش نتحمل قرارات غلط تاني.
ريهام بدأت تعيط أنا مش متعودة أعيش بالشكل ده الضغط كبير
بصيت لها، والهدوء رجع لصوتي وأنا كنت متعودة؟
الكلمة دي سكتتها.
قمت من مكاني، وشلت بنتي من سريرها، وضمتها لصدري.
أنا مش هكرر نفس الغلطة. مش هعلم بنتي إن الحب معناه تتحمل الأذى وتعدّي.
أمي قامت بسرعة استني يا بنتي إحنا محتاجينك.
بصيت لها المرة دي من غير أي قسوة، بس بحسم
وأنا محتاجة نفسي.
اللي حصل بعد كده ما كانش انفجار كان انسحاب.
وقفت الدعم
الأيام اللي بعدها كانت صعبة عليهم جدًا. البيت دخل في إجراءات حجز جزئي، وريهام اضطرت تشتغل شغلين عشان تلحق تسد جزء من الدين. أمي بدأت تواجه الناس لوحدها من غير ما تختبئ ورايا.
أما أنا فحياتي بقت أهدى.
مش مثالية، لكن نظيفة.
آدم كان دايمًا جنبي، مش بس كزوج لكن كشريك فاهم إن كرامتي مش رفاهية. وبنتي؟ كانت بتكبر في بيت مفيهوش إهانة متغلفة بهزار، ولا حب مشروط بالتضحية.
بعد حوالي ست شهور جالي ظرف.
خط إيد ريهام.
فتحته، وقرأت
أنا ما طلبتش منك تسامحيني بس عايزاك تعرفي إني أخيرًا فهمت. مش لأنك وقفتي جنبي، لكن لأنك مشيتي. أنا دلوقتي بشتغل، وبسدد، وبواجه لأول مرة. يمكن اتأخرت، بس اتعلمت. ولو في يوم حبيتي ترجعي كأخت مش كمنقذة أنا مستنية.
قفلت الخطاب، وبصيت لبنتي.
ابتسمت.
مش لأن كل حاجة اتحلت لكن لأن الحلقة اتكسرت.
ولأول