البنت الصغيره

لمحة نيوز

الطفلة سألت زعيم المافيا عن حضن واحد وبعدها أقرب راجل ليه استخدمها عشان يكسّره
بس اللي حصل بعد كده غيّر كل حاجة
الطفلة وقفت قدام آدم الحديدي كأن حد من الأموات بعتها له.
كان قاعد لوحده على دكة في جنينة الأزهر، لابس بالطو أسود غالي، وإيده متشابكة قدامه، وعينيه ثابتة على الفراغ.
الدنيا حواليه كانت ماشية عادي.
ناس بتجري.
أطفال بتضحك.
عشاق بيتمشوا.
ريحة الذرة المشوية مالية الهوا.
لكن آدم ماكنش حاسس بأي حاجة.
من ساعتين بس كان راكع قدام قبرين.
قبر مراته ليلى.
والقبر الصغير اللي جنبه لبنته اللي ماتت قبل ما حتى تفتح عينيها.
وفي ذكرى موتهم، أخطر راجل في عالم المافيا في القاهرة كان قاعد ساكت، سايب الدنيا تعدّي حواليه كأنه حجر.
لو سمحت يا عمو؟
الصوت كان صغير.
آدم ما اتحركش فورًا.
في عالمه، أي حد يقرب فجأة يبقى خطر محتمل.
إيده فضلت قريبة من المسدس اللي تحت البلطو.
وبعدين شاف ظل صغير واقف قدامه.
رفع عينه.
طفلة عندها ست سنين تقريبًا.
شعرها بني مربوط ديلتين ملخبطين.


فستانها الأصفر عليه بقعة خضرا من الجنينة.
ومسكة ظرف أبيض على صدرها كأنه كنز.
آدم بص حواليه بسرعة.
ناس عادية.
ولا حارس.
ولا حد باين إنه مراقب.
بس الطفلة.
عايزة إيه؟
قالها ببرود.
الطفلة بلعت ريقها وقالت
ممكن تحضنّي؟
آدم افتكر إنه سمع غلط.
إيه؟
حضن بس دقيقة صغيرة.
وشه جمد.
لأ.
لكنها ما خافتش.
رجالة مسلحين كانوا بيتراجعوا لما آدم يتكلم بالنبرة دي.
لكن الطفلة بصتله بعينين كبار أوي على سنها وقالت
بعدها تقدر ترجع زعلان تاني.
الكلمة خبطته جواه بطريقة غريبة.
قرب شوية وقال
وإنتِ عرفتي إني زعلان منين؟
الطفلة أشارت ناحية المقابر اللي ورا السور.
شوفتك هناك.
حطيت وردة كبيرة ووردة صغيرة.
وكنت بتتكلم مع ناس مش موجودين.
وبعدين عيطت.
الدنيا حواليه سكتت.
آدم حس حلقه نشف.
أنا ماكنتش بتجسس
قالتها بسرعة.
كنت مستنية ماما. راحت تجيب تورتة عشان أنا خدت منحة في المدرسة.
سكتت ثانية.
ماما بتقول لما حد يبقى حزين أوي بيحتاج حضن أكتر من النصايح.
آدم فضل باصصلها.
ولا حد شافه بيعيط
من سنتين.
غير فارس أقرب راجل ليه.
حتى فارس كان واقف بعيد عامل نفسه مش شايف.
الطفلة حضنت الظرف أكتر.
النهاردة في المدرسة كل الأطفال حضنهم باباهم ومامتهم لما عرفوا الخبر
أنا ماما حضنتني.
بس معنديش بابا.
قالتها بهدوء كأنها اتعودت.
ففكرت يمكن إنت نفسك تحضن بنتك ومش قادر
وأنا نفسي بابايا يحضنّي وهو مش موجود
فيمكن نساعد بعض.
آدم حس حاجة متجمدة جواه بتتكسر.
اسمك إيه؟
ملك.
وعندك كام سنة يا ملك؟
ستة.
ومامتك فين؟
عند العربية الحمرا هناك.
آدم بص ناحية الشارع.
ست واقفة عند عربية قديمة، باين عليها التعب، وبتدور بعينيها على بنتها بقلق.
طيب روحي لمامتك.
ملك هزت راسها بعناد.
بعد الحضن.
ولأول مرة من سنتين
آدم الحديدي حس إنه مش قادر يقول لأ.
ببطء فتح إيده.
ملك جريت عليه فورًا.
حضنته بكل قوتها الصغيرة كأنها تعرفه من زمان.
وجسم آدم تجمد في الأول.
ثم لأول مرة بعد موت مراته وبنته
إيده اتحركت.
وحضن طفلة غريبة.
ملك همست وهي على صدره
إنت قلبك متوجع أوي.
آدم قفل عينه للحظة.
وفي
اللحظة دي
حد كان بيصور.
من عربية سودا واقفة بعيد.
بعدسة طويلة.
واللي ماسك الكاميرا ماكنش غريب.
كان فارس.
أقرب صاحب لآدم.
الراجل اللي يعرف كل أسراره.
والراجل الوحيد اللي عرف إن آدم بدأ يضعف.
وفارس كان مستني اللحظة دي من سنين.
لأن الطفلة الصغيرة اللي حضنت آدم
ماكانتش صدفة.
كانت طُعم.
وآدم لسه ما يعرفش إن الحضن اللي رجّعله إنسانيته
ملك فكت الحضن بابتسامة بريئة، وجريت ناحية أمها وهي بتلوح لآدم بإيدها الصغيرة. آدم فضل مكانه، حاسس بدفا غريب في صدره، بس الحاسة السادسة اللي خلته يعيش وسط الذئاب سنين بدأت تنور أحمر.
فيه حاجة غلط.
في نفس اللحظة، موبايل آدم رن. كان فارس.
أيوة يا فارس؟
صوت فارس جيه هادي، هدوء مرعب شوفت يا آدم؟ طلعت لسه بتحس.. طلعت لسه عندك نقطة ضعف.
آدم وقف، وعينيه بدأت تمسح الجنينة بحدة أنت فين يا فارس؟ وبتقول إيه؟
أنا قدامك يا صاحبي.. في العربية السوداء اللي ورا الشجر. والطفلة اللي لسه سايباك؟ دي كانت بروفة. بروفة عشان أثبت لنفسي وللناس اللي عايزة
تشتري مكانك، إن آدم الحديدي مابقاش الحديدي.. بقى مجرد راجل مكسور بيحتمي في أحضان أطفال الشوارع.
كشف اللعبة
 

تم نسخ الرابط