شر حماتي كاملة

لمحة نيوز

اللي ماكنّاش نعرفه إن اللي حصل في الفيلا كان مجرد البداية.
بعدها بأسبوع تقريبًا، بدأ التليفون يرن بشكل غريب.
ناس من العيلة البعيدة، معارف قدام، حتى جيران ناهد هانم الكل عرف.
واحدة من قرايبهم اتصلت بيا وقالت بصوت كله شماتة يا خسارة يا نيرمين حماتك كانت عاملة فيها شريفة العيلة!
قفلت السكة في وشها وأنا بغلي.
حتى لو ناهد غلطت، الشماتة كانت قاسية.
لكن المصيبة الأكبر حصلت بعدها بيومين.
إبراهيم رجع البيت وشه متغير.
قلتله مالك؟
رمى المفاتيح على الترابيزة وقال عمي كمال رفع قضية.
اتصدمت قضية إيه؟!
قال وهو بيضحك ضحكة كلها قهر عايز يراجع ورث العيلة بيقول طالما أبويا مش من دم السيوفي، يبقى مليش حق في حاجة.
حسيت الدم هرب من وشي.
العيلة اللي كانت عايشة في قصور، فجأة بقت تنهش في بعض بسبب الورث.
إبراهيم قعد على الكنبة وقال عارفة أكتر حاجة وجعتني؟ إن محدش فيهم سأل أنا عامل إيه كلهم بيفكروا في الفلوس.
ومن هنا بدأت الحرب الحقيقية.
المحامين بقوا داخلين خارجين، وأسماء العيلة الكبيرة بقت على كل لسان. ناهد هانم اتحبست في أوضتها أيام كاملة، لا بتاكل ولا بتخرج، وإخوات
إبراهيم بقوا يعاملوها ببرود عمره ما حصل.
وفي عز الفوضى دي، حصل اللي محدش توقعه.
في يوم العصر، جرس الباب رن.
فتحت لقيت راجل كبير واقف، شعره أبيض وملامحه غريبة بس فيها شبه مألوف.
بصلي وقال إبراهيم موجود؟
دخل إبراهيم، وأول ما شاف الراجل، وقف مكانه.
الراجل قال بصوت مرتعش أنا اسمي سامح.
إبراهيم فضل ساكت.
الراجل كمل وأنا ممكن أكون الشخص اللي بتدور عليه.
الجو اتجمد.
دخل الراجل قعد، وإيده بتترعش من التوتر.
وحكى حكاية محدش كان يتخيلها.
قال إنه زمان كان بيحب ناهد هانم بجنون، وإنهم كانوا مخطوبين فعلًا، لكن أهلها رفضوه لأنه كان فقير. وبعد مشاكل كبيرة، اتفصلوا غصب عنها، واتجوزت حسن السيوفي بعدها بفترة قصيرة جدًا.
وقال إنه سافر بعدها برة مصر سنين طويلة، ولما رجع وعرف باللي حصل من الجرائد وصفحات السوشيال ميديا، مقدرش يسكت.
إبراهيم كان سامعه وهو متجمد.
وفجأة قال يعني إنت
الراجل رد وعينه مليانة دموع أنا احتمال أكون والدك الحقيقي.
أنا قلبي دق بعنف.
إبراهيم قام وقف مرة واحدة وقال بعصبية لا! كفاية! أنا مش ناقص حد يدخل حياتي يقلبها أكتر!
وساب الصالون ودخل الأوضة
وقفل الباب بعنف.
الراجل بصلي بحزن وقال أنا ماجتش أخد مكان حد أنا بس ماقدرتش أموت قبل ما أشوفه.
الكلام لمسني رغم كل حاجة.
لأن الراجل ده، مهما كانت الحقيقة، واضح إنه عايش عمر كامل بندم.
بعد ما مشي، دخلت لإبراهيم لقيته واقف قدام المراية.
قال من غير ما يبصلي أنا بقيت مين يا نيرمين؟
قربت منه وقلت إنت إبراهيم الإنسان اللي ربى بنتنا بحب، واللي وقف جنبي، واللي عمره ما ظلم حد.
لف ناحيتي وقال بس أنا مش عارف أنا ابن مين.
مسكت وشه بين إيديا وقلت الآباء مش بس DNA الأب الحقيقي هو اللي كان بيصحى يشتغل عشانك، ويجري بيك على الدكتور لما تعيا، ويقف في أول صف في حفلة المدرسة.
سكت شوية وبعدين لأول مرة من أيام، ابتسم ابتسامة صغيرة.
لكن القدر كان لسه مخبي مفاجآت تانية.
بعد أسبوع، ناهد هانم اختفت.
اختفت تمامًا.
تليفونها مقفول، ومحدش عارف راحت فين.
العيلة اتقلبت عليها، وإخوات إبراهيم بقوا يدوروا في كل مكان.
وفي نص الليل، إبراهيم جاله اتصال من مستشفى خاص.
رد وفجأة وشه شحب.
جريت عليه في إيه؟!
بصلي بصدمة وقال أمي حاولت تأذي نفسها.
روحت معاه المستشفى، وهناك شفت لأول مرة
ناهد هانم ضعيفة.
مش الست المتكبرة اللي كانت بتمشي والكل يخاف منها لا.
ست مكسورة.
أول ما شافت إبراهيم، انفجرت في العياط وقالت سامحني يا ابني أنا ضيعتك مني.
إبراهيم فضل واقف ساكت.
ناهد مسكت إيده وقالت كنت خايفة طول عمري خايفة. كنت فاكرة لو الحقيقة ظهرت، هخسرك.
ووقتها حصل شيء محدش توقعه.
إبراهيم حضن أمه.
آه حضنها.
الاتنين فضلوا يعيطوا كأن سنين كاملة من الخوف والوجع خرجت مرة واحدة.
وأنا واقفة أبص عليهم، فهمت حاجة مهمة جدًا
إن أوقات، أكتر الناس المؤذية بيكونوا أكتر ناس عايشين في رعب.
ومن يومها، بدأت العيلة تتغير ببطء.
مشاكل الورث اتحلت لما اتضح إن حسن السيوفي بنفسه كان كاتب وصية واضحة قبل وفاته، كاتب فيها إبراهيم ابني سواء بالدم أو بالقلب.
الجملة دي خلت كل اللي في المحكمة يسكت.
حتى القاضي اتأثر.
أما سامح فإبراهيم أخد وقت طويل جدًا قبل ما يوافق يقابله تاني.
لكن في يوم، شفته واقف معاه في كافيه هادي، بيتكلموا لأول مرة من غير غضب.
ولما رجع البيت، قاللي يمكن مايبقاش أبويا اللي رباني بس واضح إنه إنسان كويس.
ابتسمت وسألته مرتاح؟
بص ناحية أوضة ليلى وهي نايمة
وقال أيوه لأول مرة حاسس إن الإنسان مش لازم يعرف أصله عشان يعرف قيمته.

تم نسخ الرابط