الجزء الثاني والأخير من صديق السوء

لمحة نيوز

الليل كان تقيل بشكل غريب… كأن الدنيا كلها واقفة مستنية لحظة واحدة تتكسر فيها.

لما وصلت عند “ساندرا”، الباب كان مفتوح نص فتحة، والهدوء جوه المكان مش طبيعي. مفيش صوت موسيقى، مفيش ضحك، مفيش أي حاجة من الصورة اللي كانت في دماغي وأنا جاي.

ناديت بصوت متردد: — “ساندرا؟”

مفيش رد.

خطوة… اتنين… لحد ما دخلت الصالة، وفجأة لقيت كل حاجة مقلوبة: كراسي واقعة، شنطة مفتوحة، وموبايل واقع على الأرض شغال نور الشاشة بس.

وفي النص… ورقة صغيرة متبهدلة مكتوب فيها جملة واحدة: "اتأخرت… اللعب خلص"

قلبي وقع.

في نفس اللحظة، تليفوني رن تاني… أمل.

رديت بسرعة، وصوتها كان مكسور بطريقة عمري ما سمعتها: — “تامر… الحقني… البيت… في حد كان هنا…”

سكت ثانية كأن الكلام مش واصل لعقلي، وبعدين قالت جملة خلت رجليا تتشل: — “العيال مش موجودين في أوضتهم…”

الدنيا

سابتني.

سقط الموبايل من إيدي، وخرجت أجري من المكان وأنا مش فاهم أنا رايح فين ولا جاي منين. كل اللي في دماغي كلمة واحدة: البيت… العيال…

وأنا في الطريق، افتكرت فهمي… ضحكته، كلامه، إصراره الغريب إني “أوسع دماغي”. وقتها حسيت إن في حاجة كانت متخططة، بس كنت متأخر أفهم.

وصلت البيت في وقت قياسي.

الشقة كانت مفتوحة، وأمل واقفة في الصالة، وشها أبيض كأنها مش من الدنيا دي. أول ما شافتني صرخت: — “كنت فين؟!”

بس قبل ما أرد، سمعنا صوت من المطبخ.

صوت خفيف… كأنه حد بيحرك كرسي.

دخلت أجري، ولقيت العيال الثلاثة مستخبيين ورا الترابيزة، بيرتعشوا، وميرا كانت ماسكة في أخوها الصغير جامد.

ياسين قال بصوت مخنوق: — “في راجل دخل البيت… وقال إنه صاحب بابا…”

سكتت لحظة.

وأمل بصتلي… نظرة عمري ما هنساه. مش غضب… خوف… وصدمة.

في اللحظة دي،

الموبايل بتاعي رن رسالة من رقم غريب: "لو كنت ركزت في بيتك، مكنش ده حصل. خليك بعيد عن اللي مش ليك."

رجليا سابتني.

فهمي.

كان الموضوع أكبر من “خروج” أو “كلام”.

وأمل بصتلي وقالت بهدوء مخيف: — “أنا لقيت ورق في درج المكتب… باسمك… ومضى عليه إمضاء مش إمضتك…”

سكتت.

وبعدها كملت: — “وفيه تحويلات فلوس كبيرة طالعة من حسابك…”

في اللحظة دي كل الصورة اتجمعت في دماغي فجأة… أنا كنت مشغول في حاجة تانية، وبيتي بيتسحب من تحت رجلي.

رجعت على الأرض قاعد، وقلبي لأول مرة مش مكسور… قلبي كان مرعوب.

بعد ساعات قليلة، الحقيقة بدأت تظهر بالتدريج: فهمي كان مستخدمني كغطاء لحاجات مالية كبيرة في الشغل، وكان بيحاول يخليني أكون “الواجهة” لو أي حاجة اتكشفت. وساندرا… كانت جزء من لعبة أكبر، مجرد فخ لشد انتباهي وإبعادي عن كل حاجة بتحصل ورا ضهري.

مش “متعة” كانت السبب… كانت مجرد ستار دخان.

أما البيت… فكان الهدف الحقيقي.

بس اللي ماكنش في حسابه حاجة واحدة:

أمل.

الست اللي كنت فاكرها أضعف من إنها تواجه الدنيا لوحدها، طلعت هي اللي اكتشفت الخيط الأول، وهي اللي وقفت بين العيال وبين أي خطر أكبر.

في اليوم اللي بعده، الشرطة بدأت تحقيق، وفهمي اختفى من الصورة زي ما ظهر.

وأنا… ماكنتش عارف أبرر ولا كلمة.

أمل بصتلي في آخر اليوم وقالت بهدوء: — “أنا مش عايزاك تكون ملاك… أنا عايزاك تبقى أب في بيته.”

وسابتني ومشيت.

مشيت جوا نفس البيت… بس كأني أول مرة أشوفه.

ومن ساعتها، فهمت حاجة واحدة: الخسارة الحقيقية مش في اللي بيضحكك بره… الخسارة في اللحظة اللي بيتك يبقى محتاجك… وأنت مش موجود.

القصة الثانية 👇 

صبي صغير في السادسة من عمره انهار صارخًا بأن صدره فارغ بعد

أن هجره والده، ولم يكن هناك من يستطيع إنقاذه سوى كلب إنقاذ ضخم مشوّه بوزن 130 رطلاً.

تم نسخ الرابط