حماتي وشرها

لمحة نيوز

سريرها وهي حاسة إنها كسبت وخسرت في نفس اللحظة. بصت للسقف شوية، وبعدين قامت تمشي حافية على
الرخام البارد. البيت كان فاضي بشكل يخوف. لا صوت مهرجانات، لا خناقات عيال، لا ريحة سجاير مالية المكان بس رغم الهدوء، كان فيه حاجة مكسورة جواها.
دخلت المطبخ تعمل قهوة، لقت المج بتاعها المفضل متشقق من الجنب. نفس المج اللي ثريا كانت ماسكاه امبارح وهي قاعدة تتعامل كأنها مالكة القصر. فضلت مريم باصة للشرخ اللي فيه، وبعدها ضحكت لنفسها ضحكة خفيفة موجوعة وقالت حتى الحاجات بتتبهدل لما تدخلها ناس غلط.
كانت لسه هتشرب أول رشفة لما تليفونها رن.
رضا.
بصت للاسم ثواني طويلة.
مكانتش مستعدة تسمع صوته، لكن حاجة جواها ضغطت رد.
جالها صوته متحشرج مريم إحنا قاعدين في فندق رخيص على الطريق الصحراوي.
سكتت.
أمي تعبانة.
سكتت أكتر.
الناس كلها بتتكلم علينا.
أخدت نفس وقالت ببرود وأنا كنت فين لما أمك كانت بترمي هدومي في أكياس زبالة؟
رضا اتنهد غلطنا.
لا يا رضا إنتوا اتكشفتم.
وسكتت المكالمة.
لكن بعد دقيقة بعتلها صورة.
ثريا قاعدة في أوضة ضيقة، باين عليها التعب، حوالينها الشنط والكراكيب، ووشها شاحب بطريقة عمر مريم ما شافتها بيها.
ولأول مرة قلبها وجعها.
مش
عشان ثريا كانت طيبة.
لكن لأن مريم رغم كل حاجة قلبها عمره ما اتعلم القسوة.
قعدت على الكرسي وبصت للصورة كتير، وافتكرت أول سنة جواز.
افتكرت لما كانت بترجع من الشغل تلاقي ثريا قاعدة مستنياها بالأكل، وافتكرت إنها كانت فاكرة ده حب. بعدين اكتشفت إن الست كانت بس بتتعامل معاها ك استثمار ناجح.
كل ترقية لمريم كانت معناها طلبات أكتر.
كل مكافأة كانت تتحول لدهب لثريا.
كل سفرية كانت معناها إن رضا يقعد يصرف ببذخ من كارتها.
ورغم كده كانت ساكتة.
لأنها كانت مرعوبة تبقى لوحدها.
وده أكتر شيء بيخلي الناس تستحمل الذل خوفهم من الوحدة.
رن جرس الباب.
فتحت لقت معتز المحامي داخل شايل ملفات.
بصلها وقال إنتي كويسة؟
ضحكت بسخرية واضح؟
دخل وقعد وحط الملفات قدامها رضا رفع دعوى يطالب فيها بنص الفيلا.
ضحكت بذهول بسرعة كده؟!
واضح إن أمه ضغطت عليه.
قلبت في الورق، ولقت كلام كتير عن الاستقرار الأسري وحق الزوج.
لكن معتز كان هادي اطمني القضية خسرانة.
مريم سكتت شوية وبعدين قالت هو عمره حبني يا معتز؟
السؤال خرج منها أهدى من الهمس.
معتز بص بعيد قبل ما يرد أعتقد إنه حب اللي كنتي بتوفريه.
الكلمة جرحتها أكتر من أي خيانة.
لأنها كانت الحقيقة.
بعد يومين، مريم
حاولت ترجع لحياتها الطبيعية. اجتماعات، شغل، مكالمات، عروض بملايين لكن عقلها كان مشتت. كل ما تفتح باب أوضة تفتكر الفوضى اللي حصلت. كل ما تشوف الكنبة تفتكر رجلين واحد من قرايب رضا وهو حاططها عليها بالحذاء.
البيت بقى غريب.
وفي ليلة متأخرة، وهي قاعدة تشتغل، وصلها إشعار من الكاميرات الخارجية.
رضا.
واقف قدام البوابة.
لوحده.
وشه باين عليه الإرهاق بطريقة صعبة.
فضل واقف شوية، وبعدها قعد على الرصيف قدام الفيلا.
مريم فضلت تبص عليه من شاشة اللابتوب.
كان أول مرة تشوفه صغير.
مش الراجل الواثق اللي كان داخل البيت امبارح يقولها تنام في المخزن لا، ده واحد ضايع.
بعد نص ساعة، بعتلها رسالة أنا معيش مكان أروحله.
قفلت الشاشة.
لكن الرسالة فضلت تلف في دماغها.
لحد ما قامت فجأة، لبست روب ونزلت.
فتحت البوابة الإلكترونية، وخرجتله.
رضا رفع عينه أول ما شافها، وقام بسرعة مريم
رفعت إيدها متتكلمش.
وقف ساكت.
بصتله للحظات طويلة، وبعدها قالت إنت عارف أكتر حاجة قتلتني؟
إيه؟
إني كنت ممكن أديك عمري كله وإنت رضيت تديني مخزن.
عينه لمعت بالدموع.
قال كنت ضعيف.
ضحكت بمرارة لا كنت مرتاح. فيه فرق.
سكت.
أمك كانت بتحركك طول الوقت يا رضا، وإنت كنت سايبها.
دي
أمي.
وأنا مراتك.
الكلمة نزلت تقيلة تاني.
رضا قرب خطوة اديني فرصة أصلح كل حاجة.
بصتله طويل.
جزء منها كان نفسه يصدق.
لكن الجزء اللي اتكسر ليلة المخزن كان لسه بينزف.
قالت بصراحة؟ أنا مبقتش أثق فيك حتى وإنت ساكت.
وشه وقع.
طلعت كارت من جيب الروب وادتهوله دي شقة مفروشة هتدفع إيجارها 3 شهور. اعتبرها آخر حاجة هعملها عشان العِشرة.
بصلها بصدمة إنتي بتطرديني بشكل شيك يعني؟
قالت بهدوء أنا بديك فرصة تبدأ لوحدك بعيد عن أمك.
ولأول مرة، بان الخوف الحقيقي في عينه ولو معرفتش؟
مريم ردت من غير تفكير ساعتها هتعرف أنا كنت شايلة قد إيه فوق ضهري.
لفت عشان تدخل، لكنه ناداها مريم
بصتله.
هو فيه حد غيري؟
السؤال وجعها أكتر ما تتوقع.
هزت راسها للأسف لا.
قال بصوت مكسور طب ليه حاسس إني خسرتك للأبد؟
الدمعة وقفت في عينها، لكنها تماسكت لأنك فعلاً خسرتني يا رضا.
دخلت وقفلت البوابة.
وهو فضل واقف برا ماسك الكارت بإيد بتترعش، ومستوعب متأخر جداً إن الست اللي كان فاكر وجودها مضمون كانت أهم حاجة حصلتله في حياته كلها.
وفوق في أوضتها، مريم وقفت قدام المراية تبص لنفسها.
أول مرة من سنين تشوف الست اللي اختفت وسط الشغل والجواز ومحاولات إرضاء الناس.
وأول
مرة تسأل نفسها السؤال الصح
لو كنت بحب نفسي من البداية هل كنت هسمح لحد يقولي نامي في المخزن أصلاً؟

تم نسخ الرابط