جوزي حطلي مزيل شعر في الشامبو بتاعي
العواصف. لأنك فجأة تلاقي نفسك لوحدك مع أفكارك، مع الذكريات، مع الأسئلة اللي كنت بتجري منها طول الوقت.
كنت كل يوم أصحى الساعة خمسة الفجر من غير منبه. نفس المعاد اللي كنت بصحى فيه أيام الجواز عشان أحضرله هدومه وفطاره قبل الشغل. أقف في المطبخ وأفتكر إني مبقتش مضطرة أعمل كدة وبرضه قلبي يوجعني.
مش حب. لكن صدمة.
صدمة إن الشخص اللي كنت مستعدة أدي له عمري كله كان مستعد يدمرني عشان منصب.
الشركة بقت تعاملني كأيقونة. الناس أول ما يشوفوني في الممرات يبتسموا. الموظفات الصغيرين بقوا يبصولي بإعجاب. فيه بنت جديدة في قسم التسويق وقفتني يوم وقالتلي وهي بتعيط أنا قصيت شعري بعد ما شفتك لأول مرة أحس إني جميلة من غير ما أستخبى ورا شكلي.
حضنتها، لكن أول ما دخلت مكتبي بكيت.
لأن الناس كانت شايفة القوة اللي ظهرت على المسرح. لكن محدش شاف اللي بيحصل بالليل.
كنت لسه بخاف.
أي إزازة شامبو ألمسها، أشمها الأول. أي رسالة تيجيلي متأخر، قلبي يدق بسرعة. أي راجل يقولي أنا فخور بيكي أحس إن وراها سكينة مستخبية.
وفي وسط كل ده، بدأت الصحافة تنهش في حياتي.
برامج تستضيف خبراء يتكلموا عني. ناس تقول أكيد كانت عارفة
كنت بقفل التلفزيون، لكن الكلام كان بيوصلني.
وفي ليلة مطر، رجعت البيت لقيت ظرف أبيض تحت الباب.
من غير اسم.
فتحته واتجمدت.
صورة ليا وأنا نايمة في بيتي.
الصورة جديدة.
إيدي بدأت ترتعش. قلبي دق بعنف. وبسرعة قلبت الظرف كله لقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها فاكرة إن كل حاجة خلصت؟
اتصلت بالشرطة فورًا.
لكن الصدمة الحقيقية جت بعدها بساعتين.
الضابط قالي إن الكاميرات جابت شخص لابس كاب أسود دخل العمارة لكن وشه ما بانش.
وفي اللحظة دي، لأول مرة بعد شهور، خفت بجد.
مش على نفسي.
لكن لأن طارق كان لسه عنده ناس برا.
بدأت أعيش وسط حراسة. الشركة أصرت تخصصلي أمن خاص. وأنا بقيت أبص ورايا في أي مكان أروحه. النوم اختفى. بقيت أقعد بالساعات في الصالة والأنوار كلها مفتوحة.
وفي يوم، وأنا في اجتماع مجلس الإدارة، السكرتيرة دخلت مرتبكة وقالت فيه واحدة مصممة تقابلك.
قولتلها مين؟
قالت أخت طارق.
سكتت القاعة كلها.
اسمها سارة. طول عمرها بعيدة عننا. هادية ومحترمة، ومكنتش بشوفها كتير. دخلت المكتب وشكلها مرهق جدًا. أول ما شافتني عينيها دمعت.
وقالت بهدوء
اتجمدت مكاني.
طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها وقالت طارق قبل ما يتحبس كان مخبي حاجات أكبر بكتير من اللي انكشف.
بصيتلها بعدم فهم.
قالت هو ما كانش بيسرق لوحده.
الهواء اختفى من حواليا.
كملت وهي بتترعش فيه حد كبير جدًا في الشركة كان بيستخدمه ولما وقع، قرروا يضحوا بيه لوحده.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
وساعتها دمي تلج.
إيميلات من نائب رئيس الشركة بنفسه. تحويلات. اتفاقات. أوامر مباشرة.
طارق كان مجرد واجهة.
وفجأة فهمت ليه الصورة وصلت بيتي. وليه فيه حد بيراقبني.
أنا ما كنتش دمرت حياة طارق بس أنا قربت من شبكة كاملة.
سارة مسكت إيدي وقالت طارق طلب مني أديكي الفلاشة لو حصل له حاجة.
بصيتلها بذهول يعني إيه حصل له حاجة؟
انهارت من العياط طارق مات.
الدنيا لفت بيا.
قعدت على الكرسي وأنا مش مستوعبة.
قالت بصوت مكسور لقوه في زنزانته امبارح.
ما عرفتش أتكلم.
آخر مرة شفته كان بيكرهني. آخر كلمة بينا كانت كلها نار. وفجأة انتهى.
حتى الانتقام لما بيخلص، بيسيب فراغ غريب.
لكن اللي خوفني مش موته اللي خوفني هو السؤال
مين اللي كان عايزه يسكت؟
بعدها بأيام، بدأت ألاحظ حاجات أغرب. عربيه سودا واقفة
ولأول مرة، حسيت إن المنصب اللي حلمت بيه بقى سجن.
لكن المرة دي، ما كنتش لوحدي.
في ليلة متأخرة، وأنا قاعدة في المكتب، دخل عليّ آدم مدير الأمن الداخلي الجديد. راجل هادي جدًا، عينيه ثابتة، وصوته مطمن.
قال إنتي لازم تختفي شوية.
ضحكت بسخرية أهرب يعني؟
قال بجدية لا تعيشي.
الكلمة خبطت في قلبي.
حكالي إن فيه تحويلات مالية ضخمة بدأت تتحرك بعد قضية طارق، وإن فيه ناس بتحاول تمسح أي دليل يربطهم بالقضية. وإن وجودي حر وطليقة معناه خطر عليهم.
ولأول مرة من سنين حسيت إن فيه حد بيحاول يحميني مش يتحكم فيا.
آدم كان مختلف. ما بصليش كأني منافسة. ولا كأني شكل. ولا كأني منصب.
كان بيبصلي كإنسانة تعبانة.
وفي يوم، سألني وأنا واقفة قدام مراية المصعد إنتي ليه مارجعتيش تطولي شعرك؟
ابتسمت بخفة يمكن عشان كل ما يطول أفتكر الشخص اللي كنت عليه.
قال بهدوء يمكن الشخص الجديد أجمل.
ولأول مرة بعد سنين قلبي ما خافش من كلمة حلوة.
لكن السلام ما بيطولش.
لأن الليلة اللي بدأت أحس فيها إني ممكن أعيش من جديد كانت نفس الليلة اللي مكتبي فيها اتحرق
والنار أكلت كل حاجة إلا ملف واحد بس.
الملف اللي عليه اسمي.