جوزي طردني من البيت عشان الخدامة

لمحة نيوز

فيروز بنت عبدالرحمن الراوي.. الاسم اللي لو اتحط على أي مشروع سعره يعلى، ولو اتشال من أي شركة تنهار في أسبوع. لكن طول عمرها كانت شايفة إن الفلوس بتجيب ناس كتير حوالين البني آدم بس نادر تلاقي حد بيحبه بجد. عشان كده، وهي عندها 25 سنة، قررت تخبي حقيقتها كلها. سابت القصور والعربيات والسواقين، واشتغلت باسم مستعار في محل ورد صغير في وسط البلد. كانت بتصحى بدري، تلبس هدوم بسيطة، وتعيش حياة عادية جدًا الحياة اللي كانت نفسها فيها من زمان.
وفي يوم دخل شريف.
شاب وسيم، طموح، لسانه حلو، وعنيه فيها نظرة جوع للحياة. كان بيشتغل موظف بسيط في قسم المبيعات في الراوي الدولية، بس كان دايمًا بيقول إنه هيبقى حد مهم. اتعرف على فيروز لما دخل يشتري وردة لأمه في عيد ميلادها. يومها فضل ساعة يهزر معاها ويضحكها، وفي آخر اليوم ساب رقم تليفونه على ورقة صغيرة وقال لها حاسس إني لازم أشوفك تاني.
وفيروز لأول مرة، حسّت إن فيه حد بيحبها لشخصها، مش لاسمها.
اتجوزوا بعد سنة حب. فرح صغير، شقة متواضعة، وحياة بسيطة جدًا مقارنة بالحياة اللي كانت تقدر تعيشها. لكن فيروز كانت سعيدة. كانت كل يوم تراقب شريف وهو بيتكلم عن شغله وطموحه، وكانت في السر تساعده. تبعت توصيات غير مباشرة للإدارة، تفتح له مشاريع، تخلي اسمه يترشح لدورات وسفرات وشغلانات أكبر، وكل ده من غير ما يعرف.
وفي كل مرة كان ينجح، كان يرجع البيت منتفخ من الفخر ويقول أنا مختلف أنا اتخلقت للنجاح.
كانت تبتسم وتسقف له وهي ساكتة.
بس النجاح ساعات بيكشف أسوأ ما في البشر.
شريف بدأ يتغير. بقى يتأخر

بره البيت، يقفل موبايله، يبص لفيروز بتعالي. أمه إلهام كانت تزوده سم كل يوم إنت خسارة في البنت دي لا شكل يفتح النفس، ولا مستوى، ولا معارف تنفعك.
وفيروز كانت تسمع وتسكت.
لحد ما دخلت كاميليا حياتهم.
موبايله بالغلط ؟
إيديها تلجت لكن رغم كده، استحملت. كانت حامل وقتها، في الشهر الرابع، وكانت بتحاول تحافظ على بيتها.
لكن شريف كان خلاص اتغير تمامًا.
وفي الشهر السابع رجع البيت الليلة المشؤومة.
قال ببرود وأنا مش مستعد أضيع مستقبلي عشان غلطة.
إلهام ضحكت إنتي فاكرة ابني هيضيع عمره مع بياعة ورد؟
أما كاميليا، فقربت منها وقالت بصي لنفسك في المراية إنتي مرحلة وعدت.
وفيروز ساعتها حسّت إن قلبها مات فعلًا.
مضت.
وقبل ما تمشي، بصت لشريف نظرة طويلة وقالت أنا كنت ساتراكم بس واضح إنكم بتحبوا السقوط.
وراحت.
أول ما ركبت عربيتها السودا اللي كانت مستخبية طول السنين، السواق فتح لها الباب وهو بيقول حمد لله على السلامة يا هانم.
شريف لو كان شاف المنظر ده، كان زمانه مات مكانه.
وصلت فيروز للقصر لأول مرة من سنين. الخدم اصطفوا، والمدير التنفيذي بنفسه كان واقف مستنيها. أول ما نزلت، قال أوامرك اتنفذت يا فندم.
قالت وهي طالعة السلم ابدأوا.
الصبح
شريف دخل الشركة متأخر كعادته. لكن أول ما وصل، لقى الأمن واقف قدامه.
اتفضل البطاقة يا أستاذ شريف.
في إيه؟
قرار إداري بوقفك عن العمل لحين التحقيق.
ضحك بسخرية إنتوا اتهبلتوا؟ أنا مدير قطاع!
في اللحظة دي، مديره طلع بنفسه وقال السيد شريف كمال حضرتك متهم بالتلاعب في عمولات وصفقات تحت المراجعة.
وشريف
اتصدم.
في نفس اللحظة تقريبًا، أمه كانت واقفة قدام ماكينة البنك تحاول تسحب فلوس الكارت اترفض.
مرة واتنين وتلاتة.
اتصلت بالبنك بعصبية إزاي الحساب يتجمد؟!
الرد جه بارد قرار من الإدارة المالية لشركة الراوي الدولية.
أما كاميليا، فكانت داخلة الشركة بثقة وهي متوقعة ترقية جديدة، لكن الموارد البشرية استقبلتها بظرف أبيض.
إنهاء تعاقد.
إيه؟!
فيه شكاوى موثقة بخصوص سلوك غير مهني وعلاقات أثرت على بيئة العمل.
صرخت واتجننت، لكن محدش عبرها.
أما شريف فبعد ساعات من الإهانة، وصله استدعاء عاجل لاجتماع مجلس الإدارة.
دخل القاعة متوتر، ولما الباب اتفتح
وقف مكانه كأنه شاف شبح.
فيروز.
قاعدة على رأس الترابيزة، لابسة بدلة سودا أنيقة، شعرها مرفوع، ونظرتها حادة بشكل عمره ما شافه فيها.
كل أعضاء المجلس وقفوا احترامًا أول ما دخلت.
واحد منهم قال صباح الخير يا فندم.
شريف بص حواليه بعدم استيعاب فندم؟!
فيروز شبكت إيديها وقالت بهدوء أهلا يا أستاذ شريف ولا تحب أقول يا موظف سابق؟
وشه اصفر.
إنتي إنتي مين؟
طلعت ملف قدامه، وقالت فيروز عبدالرحمن الراوي. المالكة الحالية لمجموعة الراوي الدولية.
كأن قنبلة انفجرت جواه.
افتكر كل مرة أهانها فيها كل كلمة قالتها أمه كل خيانة كل نظرة احتقار.
وقع على الكرسي وهو بيهمس مستحيل
قالت ببرود المستحيل إنك كنت فاكر إنك وصلت لوحدك.
وبدأت تعرض المستندات. ترقياته كلها كانت بتوصيات خاصة. السفرات، العلاوات، حتى الشقة اللي أخدها بقرض ميسر كانت بموافقتها الشخصية.
قالت أنا صنعتك يا شريف وإنت أول ما وقفت على رجلك، حاولت
تدوس عليا.
شريف دموعه نزلت فيروز أنا غلطت.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة لا إنت ظهرت على حقيقتك.
دخل الأمن بعدها.
ولأول مرة في حياته، شريف خرج من الشركة مطرود وسط نظرات الشفقة والسخرية.
لكن العقاب الحقيقي لسه ما بدأش.
الصحافة الاقتصادية نشرت خبر التحقيقات. الشركات التانية قفلت أبوابها في وشه. محدش بقى عايز يشغله. كاميليا اختفت بعد ما الناس كلها عرفت إنها كانت السبب في خراب بيت، وأمه دخلت في حالة انهيار بعد ما اتعودت على الصرف والبذخ.
أما فيروز
ولدت بنت جميلة سمتها رحمة.
ولأول مرة من سنين، كانت مرتاحة.
مرت شهور، وشريف حاول يوصل لها ألف مرة. يبعت جواب، يقف قدام القصر، يترجاها تشوفه. وفي مرة، بعد إلحاح طويل، وافقت تقابله.
دخل عليها منهار أضعف بكتير من الراجل المتكبر اللي سابها.
بصلها وقال أنا خسرت كل حاجة.
ردت بهدوء وهي شايلة بنتها لا إنت خسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت بتحبك بصدق.
قعد يعيط ويقول اديني فرصة.
لكن فيروز هزت راسها أنا سامحتك عشان أرتاح بس عمري ما هرجع لك.
وقامت تمشي.
قبل ما تخرج، وقف وقال بصوت مكسور كنتي بتحبيني أوي للدرجة دي؟
مرّ سنة كاملة على اليوم اللي خرج فيه شريف من مبنى الراوي الدولية مطرود، لكن بالنسبة له، السنة دي ماكنتش وقت كانت غرق.
شريف اللي كان ماشي شايف نفسه مشروع مدير كبير، بقى دلوقتي قاعد في أوضة إيجار صغيرة في منطقة هادية، موبايله بيضرب رنات قليلة جدًا، ومعظمها شركات بترفض حتى تسمعه. علاقاته كلها اتقطعت، وكاميليا اختفت تمامًا بعد ما الإعلام كشف لعبتها، وإلهام أمه بقت تقضي يومها
بين الشكوى والبكاء، بعد ما البنوك جمّدت كل حساباتها المرتبطة باسم ابنها.

تم نسخ الرابط