قبل موته بيوم بيقول فيه لو حصلي حاجة، يبقى نادر هو السبب. فاطمة كانت لسه بتحاول تستوعب اللي سمعته لما فجأة النور قطع في القصر كله. بعدها بثواني، سمعت صوت تكسير جاي من فوق. جريت ناحية أوضة ملك وهي بتصرخ باسمها، لكنها لما فتحت الباب ملقتهاش. الشباك كان مفتوح والستارة بتطير مع الهوا، وعلى السرير كانت الدبدوبة بتاعتها مرمية وعليها ورقة صغيرة مكتوب فيها البنت شافت أكتر من اللازم. صرخة فاطمة هزت القصر كله. خرجت تجري حافية في الجنينة تحت المطر وهي بتنادي على ملك، لحد ما لمحت عربية سودا بتتحرك بسرعة ناحية البوابة الخلفية. حاولت تجري وراها لكن العربية اختفت. الليلة دي كانت بداية كابوس جديد. الشرطة عملت محضر خطف، والإعلام قلب الدنيا، لكن فاطمة كانت حاسة إن الوقت بيهرب منها. ملك كانت في خطر حقيقي. وبعد يومين من الاختفاء، جالها ظرف من غير عنوان. جواه صورة لملك قاعدة على كرسي
وعينيها حمرا من العياط، ووراها حيطة معدن صدية، ومع الصورة رسالة لو عايزاها تعيش، هاتي الفلاشة. فاطمة فهمت إن العصابة عرفت إنها لقت ملفات رأفت. فضلت طول الليل محتارة، بين إنها تسلم الدليل وتنقذ ملك، أو تحتفظ بيه وتفضح الشبكة كلها. وفي الفجر، وهي قاعدة منهارة في أوضة رأفت، افتكرت جملة كان بيقولها لها زمان الشر لما يخاف منك بيبتدي يغلط. وقتها قررت تلعب آخر لعبة في حياتها. اتصلت بالرقم اللي بعت الرسالة وقالت إنها موافقة تسلم الفلاشة، لكن بشرط تشوف ملك الأول. الصوت اللي رد عليها كان هادي ومرعب تعالي المخزن القديم عند الميناء الليلة... لو جيبتي حد معاكي، هترجعي ببنت ميتة. فاطمة راحت لوحدها فعلًا، لابسة إسدال أسود ومستخبية تحت المطر، لكن اللي العصابة مكانتش تعرفه إنها قبل ما تتحرك كانت باعت نسخة من كل الملفات لصحفي مشهور، وجدولت إرسال تلقائي للشرطة والإعلام لو مارجعتش خلال
ساعتين. وصلت المخزن المهجور، وكان ضلمة وريحتُه زيت وصدى بحر. وفجأة سمعت صوت ملك بتعيط. جريت ناحيته، لكن النور اشتغل مرة واحدة، ولقت نفسها محاصرة بخمس رجالة مسلحين. ومن وسطهم خرج نادر. نفس الراجل اللي في الصورة. طويل، شعره أبيض خفيف، وعينيه باردة بشكل مرعب. ابتسم وقال رأفت كان غبي لما افتكر إنه يقدر يهرب مننا... وانتي أغبى لما كملتي مكانه. بعدها رمى ملك ناحيتها بعنف، والبنت جريت حضنتها وهي بترتعش. نادر مد إيده وقال الفلاشة. لكن قبل ما فاطمة ترد، صوت sirens الشرطة دوّى حوالين الميناء كله. نادر اتجنن وبدأ يضرب نار، والرجالة جريت في كل اتجاه. المخزن قلب حرب حقيقية، وفاطمة حضنت ملك تحت طاولة حديد وهي الرصاص بيطير فوق دماغهم. وفي وسط الفوضى، نادر حاول يهرب من باب خلفي، لكن قناص الشرطة ضربه في كتفه فوقّع على الأرض. قبل ما يقبضوا عليه، بص لفاطمة بابتسامة غريبة وقال إنتوا
فاكرين إنكم كسبتوا؟... اللي فوقي بكتير عمرهم ما هيظهروا. بعدها أخدوه وهو بيضحك. القضية انفجرت بعدها بشكل مرعب. وزراء ورجال أعمال دخلوا التحقيق، وشبكة غسيل أموال وابتزاز واتجار في السلاح اتكشفت، واتضح إن رأفت قبل موته كان ناوي يبلغ عنهم كلهم، عشان كده اتقتل. أما فاطمة، فالناس بدأت تشوفها كبطلة شعبية، والبرامج بقت تستضيفها، لكنها كانت رافضة تظهر في أي مكان. كل اللي كان يهمها إنها ترجع تعيش حياة هادية مع ملك. وبعد شهور طويلة، سابوا القصر الكبير وانتقلوا يعيشوا في بيت صغير على البحر في الإسكندرية. ملك رجعت تضحك تاني شوية بشوية، وفاطمة لأول مرة تنام من غير خوف. لكن في ليلة هادية، بينما كانت فاطمة بتقفل الشبابيك قبل النوم، لقت ظرف أبيض متزحلق من تحت الباب. قلبها وقف وهي بتفتحه. كان جواه صورة قديمة للحاج رأفت... ومعاه جملة واحدة بس مكتوبة بحبر أحمر الملف الأخير لسه متفتحش.