حطوا بنتي في العسل
المحتويات
شجرة!
كارولين كانت واقفة عند الباب، دراعاتها متقاطعة. إحنا بنهزر معاها. الأطفال دلوقتي حساسين بزيادة.
قلت وأنا بفتح باب العربية بعنف إنتوا مرضى.
إيفان حاول يمسك دراعي. راشيل، ماكبّريش الموضوع
مايسي كانت مستخبية في حضني وبتشهق من العياط، ووشها بدأ يورم.
صرخت فيه ابعد عني!
وساعتها لأول مرة في حياتي شفت الخوف في عينيه.
مش خوف عليا.
خوف إنه يفقد السيطرة.
ركبت العربية وانطلقت بيها على المستشفى، وإيديا بترتعش على الدركسيون. مايسي كانت بتعيط في الكرسي الخلفي وبتقول بصوت متقطع أنا كنت شاطرة يا ماما أنا عملت حاجة وحشة؟
الجملة دي كسرتني.
فضلت أقولها لأ يا قلبي إنتِ ماعملتيش أي حاجة.
في الطوارئ، الدكاترة أكدوا إن القرصات مش مميتة، بس جسمها دخل في رد فعل تحسسي خفيف. حطولها أدوية وكريمات، والممرضة سألتني بهدوء مين عمل فيها كده؟
وساعتها ماعرفتش أكذب.
قولتلها الحقيقة.
وش الممرضة اتغير فورًا.
بعد أقل من ساعة، دخلت موظفة من حماية الطفل ومعاها ضابط شرطة.
ولما بدأت أحكي كل حاجة خرجت مرة واحدة.
تعليقات كارولين السامة. سخرية كايلي. إيفان اللي عمره ما دافع عني. المواقف الصغيرة اللي كنت بقنع نفسي إنها مش مهمة.
كلها فجأة بقت واضحة.
أنا ماكنتش بحافظ على السلام.
أنا كنت بسلّم بنتي للذئاب كل شهر.
إيفان وصل المستشفى بعد ساعتين تقريبًا، وكان شكله متوتر وغاضب. أول
الضابط رد ببرود ربط طفلة وتغطيتها بالعسل وتعريضها للدبابير مش سوء تفاهم.
إيفان بصلي وكأني خنته. إنتِ بتدمري العيلة.
ضحكت ضحكة غريبة حتى أنا ماعرفتش مصدرها.
العيلة؟
قربت منه وبصيت في عينيه لأول مرة من سنين من غير خوف.
إنت وقفت تتفرج على بنتك وهي بتصرخ.
فتح بقه، بس ماطلعش صوت.
لأنه ماكانش عنده تبرير.
كارولين اتصلت بعدها أكتر من عشرين مرة. مرة تصرخ، مرة تعيط، مرة تقول إننا حسّاسين، ومرة تتهمني إني بحاول أبعد حفيدتها عنها.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ماقالتهاش أبدًا هي أنا آسفة.
وده علّمني كل حاجة.
رجعنا البيت بعد يومين، ومايسي بقت تخاف من أي حشرة تطير حواليها. حتى النحل في الرسومات كان بيخليها تتوتر.
وفي أول ليلة بعد الحادثة، صحيت على صوتها وهي بتصرخ من النوم.
جريت أوضتها، لقيتها مكوّرة نفسها في السرير وبتقول ماتربطينيش يا ماما
وقتها حاجة جوايا ماتت للأبد.
إيفان حاول يتصرف كأن الحياة هترجع طبيعية. كان يعمل قهوة الصبح، ويسألني إذا محتاجة حاجة من السوبرماركت، ويتجنب أي كلام حقيقي.
لحد الليلة اللي قلتله فيها أنا هطلب الطلاق.
الكوباية وقعت من إيده واتكسرت.
إيه؟
سمعتني.
عشان حادثة؟
بصيتله وأنا حاسة إني بشوفه لأول مرة بوضوح مرعب. لأ. عشانك.
بدأ يتعصب. أنا ماعملتش حاجة!
صرخت فيه بالظبط! ماعملتش
السكوت ساعات بيكون أوسخ من الأذية نفسها.
ولأول مرة، ما حاولتش أهديه. ما حاولتش أصلّح الموقف. ما حاولتش أبقى الست المتفهمة.
لأن بنتي كانت تقريبًا اتلسعت لحد الموت وهو كان خايف يزعل مامته.
بعدها بأسابيع، بدأت الإجراءات القانونية. حماية الطفل فتحت تحقيق، وكارولين وكايلي حاولوا يغيروا الرواية ويقولوا إن مايسي كانت بتلعب.
بس الصور من المستشفى، وتقارير الأطباء، وكلام الجيران اللي سمعوا صريخها كل ده كان أقوى من أكاذيبهم.
إيفان فضل يبعت رسايل طويلة عن تدمير الأسرة والمبالغة، لحد ما المحامي نصحني أحتفظ بكل حاجة.
والمضحك؟ إنه عمره ما سأل مايسي عاملة إيه؟
بس كان دايمًا يسأل إنتِ ليه بتعملي فينا كده؟
وفي يوم ممطر بعد حوالي ست شهور، كنت أنا ومايسي قاعدين نرسم على سفرة المطبخ. كانت بترسم شجرة كبيرة جدًا بالقلم الأخضر.
قلبي اتقبض.
بس بعدها رسمت ست واقفة قدام الشجرة وبتمسك سيف.
سألتها بهدوء مين دي؟
ابتسمت ابتسامتها الصغيرة وقالت إنتِ.
وساعتها عيطت.
مش ضعف.
لكن لأن دي أول مرة أحس إني فعلًا أنقذت بنتي.
بعد الحادثة بست شهور تقريبًا، بدأت أحس إن البيت أخيرًا رجع يتنفس.
الهدوء اللي كنت فاكرة زمان إنه وحدة اكتشفت إنه في الحقيقة أمان.
مافيش حد بيبصلي من فوق لتحت وأنا داخلة المطبخ. مافيش تعليقات مسمومة متغطية بابتسامات. مافيش توتر يخليني أراجع كل كلمة قبل
أنا ومايسي بقينا لوحدنا في شقة صغيرة بإيجار متوسط في آخر الشارع، جنب حضانة وأوضة لعب صغيرة. المكان ماكانش فاخر، والسقف أحيانًا كان بيطقطق لما الجيران اللي فوق يتحركوا، لكن لأول مرة من سنين ماكنتش بخاف.
بس الخوف الحقيقي ماكنش سايب مايسي.
كانت بتقوم من النوم مفزوعة كل شوية. تستخبى تحت الترابيزة لو سمعت صوت زنّة حشرة. ترفض تنزل الجنينة في الحضانة. وترجع تسألني نفس السؤال كل كام يوم
هما زعلانين مني عشان كنت وحشة؟
وكل مرة كنت بموت من جوايا وأنا بجاوب لأ يا حبيبتي الناس الوحشة ساعات بتأذي غيرها حتى لو هما ملايكة.
وفي يوم، مدرسة الحضانة طلبت تقابلني.
قلبي وقع فورًا.
افتكرت إن مايسي اتخانقت، أو ضربت طفل، أو حصل أي حاجة.
لكن أول ما قعدت، المدرسة قالت بهدوء مايسي بنت ذكية جدًا بس بترسم نفس الرسمة كل يوم.
طلعتلي كومة ورق.
كل الرسومات فيها نفس الشجرة.
ونفس البنت الصغيرة.
وفي كل رسمة تقريبًا كان فيه عينين كبار مستخبيين بعيد.
عينين بتراقب.
حسيت معدتي اتقلبت.
المدرسة قالت هي محتاجة دعم نفسي.
وفعلًا بدأت أوديها لدكتورة أطفال متخصصة في الصدمات.
في أول جلسة، مايسي ما اتكلمتش خالص.
فضلت ماسكة دميتها وبتبص في الأرض.
الدكتورة حاولت تلعب معاها، ترسم، تغني مافيش.
لحد ما سألتها بهدوء مين أكتر شخص بتحسي معاها بالأمان؟
مايسي رفعت صباعها الصغير ناحيتي
الدكتورة ابتسمت. وأنا حسيت قلبي بيتكسر ويتصلح في نفس اللحظة.
لكن اللي
متابعة القراءة