سر اختي

لمحة نيوز

بصيت لليان من بعيد وهي قاعدة ترسم على الأرض، ولسه بتكتب اسمي جنب اسمها في كل رسمة.

وقلت بهدوء: — “إنتِ اللي قولتي خلاص من ست سنين يا سارة.”

سمعت شهقتها الصغيرة في التليفون.

لكن ما رجعتش في كلامي.

بعدها بيومين، كريم جه البيت.

كان شكله مرهق جدًا، كأنه كبر عشر سنين في شهر واحد.

طلب يتكلم معايا لوحدنا.

قعد في الصالة وبص حوالين البيت طويل، نفس النظرة اللي كل الناس بتبصها لما تشوف آثار ليان في كل ركن. الرسومات، الألعاب، الصور، الجزمة الصغيرة جنب الباب.

قال بهدوء: — “أنا وسيارة انفصلنا.”

ما استغربتش.

قال: — “اكتشفت إن عندها مشكلة كبيرة مع فكرة المسؤولية أصلًا… مش مع ليان بس.”

سكت شوية وأضاف: — “هي كانت فاكرة إنها تقدر تبدأ من جديد وتمسح القديم… بس الأطفال مش ملفات تتقفل.”

الكلام كان حقيقي

لدرجة مؤلمة.

وفجأة قال: — “هي تعبانة.”

رفعت عيني له.

قال: — “من يوم عيد الميلاد وهي بتنهار. بتصحى من النوم تعيط. شايفة إن الكل بيكرهها.”

ضحكت بمرارة: — “هي أول مرة تحس بحاجة ليان حست بيها عمر كامل.”

كريم نزل عينه وما ردش.

قبل ما يمشي، وقف عند باب أوضة ليان وهي بتلعب.

سألني: — “ممكن أقولها باي؟”

هزيت راسي.

دخل بهدوء، وليان بصتله بتوتر بسيط.

ابتسم لها وقال: — “أنا آسف إن الكبار لخبطوكي.”

ليان سألته ببراءة: — “إنت زعلان مني؟”

الراجل اتفاجئ لدرجة إنه ما عرفش يرد بسرعة.

قال بعدها: — “لا يا حبيبتي… خالص.”

هزت راسها كأنها بتحاول تصدق.

ولما خرج، شفت عينيه مليانة دموع لأول مرة.

لكن العاصفة الحقيقية جات بعدها بأسبوع.

كنت راجعة من الشغل، لقيت أمي قاعدة قدام بيتي.

أول ما نزلت من العربية

قالت: — “لازم نتكلم.”

عرفت من نبرتها إن فيه مصيبة.

دخلت وهي متوترة بشكل واضح، وقعدت ماسكة شنطتها بإيد مرتعشة.

قالت فجأة: — “سارة اختفت.”

اتجمدت.

قالت: — “سابِت البيت والتليفون والعربية… ومحدش عارف هي فين.”

أول حاجة فكرت فيها كانت ليان.

لأن مهما حصل، دي أمها البيولوجية، واختفاؤها بالشكل ده ممكن يعمل صدمة جديدة للبنت.

لكن اللي خوّفني أكتر…

كان الرسالة اللي سارة سايباها.

أمي طلعت ظرف من شنطتها وادتهولي.

فتحت الورقة ببطء.

وكان أول سطر فيها:

“أنا طول عمري كنت جبانة… بس المرة دي أنا فعلًا مش قادرة أكمل.”

قلبي بدأ يدق بعنف.

كملت قراية.

سارة كانت كاتبة إنها حاسة إنها دمرت كل حاجة لمستها. وإنها كل ما تبص لليان تشوف في عينيها النسخة اللي كانت المفروض تبقى أفضل منها لكنها فشلت. وإنها كانت

فاكرة إن الهروب هيخلي الوجع يختفي… لكنه فضل مستنيها في كل مكان.

وفي آخر الرسالة…

كانت كاتبة جملة خلت إيدي تبرد:

“قولي لليان إنها ماكانتش أبدًا المشكلة.”

قمت واقفة فورًا.

وأول فكرة جت في دماغي: “هي ناوية تعمل في نفسها حاجة.”

الليلة دي اتحولت لجحيم.

شرطة.

اتصالات.

مستشفيات.

بحث في كل مكان ممكن تروحه.

وأمي كانت قاعدة منهارة بتعيط وتقول: — “أنا اللي بوظت بناتي.”

لكن ماكانش عندي وقت أواسي حد.

لأن فيه إنسانة مفقودة… وطفلة نايمة في أوضتها ما تعرفش إن حياتها ممكن تتقلب تاني في أي لحظة.

الساعة كانت قرب ٣ الفجر لما التليفون رن.

رقم غريب.

رديت بسرعة.

وصوت راجل قال: — “حضرتك قريبة الآنسة سارة؟”

قلبي وقف.

قال: — “إحنا لقيناها.”

ماقدرتش أتنفس وأنا بسأل: — “هي عايشة؟”

سكت ثانيتين حسيتهم

عمر كامل.

وبعدين قال: — “أيوة… بس لازم تيجي حالًا.”

وفي اللحظة دي…

سمعت باب أوضة ليان بيتفتح.

وصوتها الصغير الناعس بيقول: — “ماما… في حد مات؟”

تم نسخ الرابط