جوزي قالي كل واحد يصرف على نفسه

لمحة نيوز

"جوزي قاللي كفاية أشيل شيلتك ومن أول الشهر كيسك ومحفظتك" الجملة دي اتقالتلي في المطبخ وهو واقف فارد ضهره كأنه بيدي قرار نهائي وأنا ماسكة المخرطة وبقطع كزبرة للملوخية والبيت كله ساكت إلا صوت التلاجة وأنا في اللحظة دي ما صرختش ولا عيطت ولا حتى وقفت اللي في إيدي بالعكس بصيتله بهدوء وقلتله والله فكرة تقعد وتُعمر يا أبو الدكاتير وهو اتفاجئ إن مفيش خناقة ولا صوت عالي كأني كنت مستنية اللحظة دي من زمان وقلتله من بكرة كل واحد فينا يصرف على نفسه درويش جوزي مهندس مقاول شايف نفسه شايل البيت كله وهو في الحقيقة عايش على فكرة إن الأكل والمصاريف بتطلع لوحدها وأنا بثينة شغالة في التخليص الجمركي مرتبي أعلى من مرتبه بكتير ومع ذلك طول عمره متعود إني أنا اللي بطبخ وبصرف وبجهز وبلم العيلة كل أسبوع كأن البيت ده مطعم مفتوح ببلاش ومع الوقت الموضوع زاد عن حده خصوصا مع حماتي الحاجة إجلال اللي كل جمعة تيجي تشوف الطبخ وتنتقد وتاخد نص الأكل لابنها التاني ومراته وعيالهم

من غير ما حد يسأل التكلفة كام أو يتعب في حاجة ولا مرة سمعت كلمة تسلم إيدك من غير بس لحد ما في يوم قررت أفتح الدفتر وأحسب كل جنيه طلع على عزوماتهم ولقيت إن اللي بيتصرف في سنة واحدة يجيب ذهب محترم وفي نفس الوقت اكتشفت إن درويش بيحط مبلغ بسيط في البيت والباقي على نفسه قهوة وموبايلات وبلايستيشن وهدايا لأمه وأخته وفي يوم رجع بالبلايستيشن وقاللي ده من المرتب وأنا كنت دافعة كل فواتير البيت لوحدي ساعتها بس فهمت إن الفكرة مش فلوس بس الفكرة في الاستسهال والتحميل عليا وأنا ساكتة لحد ما في مرة صاحبه جمعة بدأ يزرع في دماغه كلام عن إن الستات بتستغل الرجالة وحماتي كملت الكلام ده في وسط الأكل وقالت البيوت الحديثة لازم كل واحد يشيل نفسه ساعتها درويش جه وقرر القرار الكبير فصل مصاريف البيت وأنا وافقت بهدوء كأنه اقتراح عادي من هنا بدأت اللعبة الحقيقية تاني يوم عملت فطار لنفسي بس وقلتله انزل هات من بره ولما فتح التلاجة لقى كل حاجة متعلّم عليها باسم بثينة
اتصدم وقالي إيه ده قلتله ببساطة كل واحد ياكل اللي دافع تمنه هو مش إحنا في نظام جديد بقى واتحول البيت فجأة من بيت مفتوح لبيت حسابات كل حاجة فيه ليها تمن وبدأ يكتشف إن الطبخ والتنضيف والراحة اللي كان فاكرها مجانية كانت بتتدفع من عمري وطاقتي وفلوسي وفي يوم الجمعة اللي بعده جت عيلته زي العادة مستنيين سفرة كبيرة لكن اتفاجئوا إن مفيش غير أكل بسيط لكل واحد حسب نصيبه ودرويش نفسه اتلخبط قدامهم لأن النظام الجديد طبق عليه قبل ما يطبق على غيره وبدأت أسئلة تتطرح ومشاكل تظهر وصاحب القهوة جمعة اختفى فجأة من النصايح وحماتي بقت ساكتة لأول مرة وأنا واقفة ببص على كل ده بهدوء مش شماتة لكن إدراك إن لما القوانين تتغير على الكل محدش يقدر يعترض وفي الآخر درويش قعد مع نفسه وفهم إن البيت مش شركة وإن المشاركة مش حساب بنكي بس وأنا ما رجعتش لنفس الدور القديم لكن كملت حياتي بشروط واضحة واحترام متبادل بدل الاستغلال المستخبي اللي كان متغلف باسم العيلة"

بس اللي درويش

ماكنش حاسبه إن “نظام الحسابات” اللي افتكره هزار هيقلب حياته من جوه بره كده حرفيًا… لأن من أول أسبوع، البيت اللي كان دايمًا مفتوح على الآخر، بقى كل حاجة فيه بتتحسب بالمليم… أول يوم صحيت فيه على النظام الجديد لقيته واقف في المطبخ مستغرب، بيفتح التلاجة يقفلها يفتحها تاني كأنه بيدور على حاجة ضاعت، قلتله بهدوء: لو بتدور على الفطار فهو تحت البيت زي ما قلتلك، كل واحد مسؤول عن أكله، وهو ضحك ضحكة مستفزة وقال مش هتكملي أسبوع على المنظومة دي، وخرج من غير ما يفطر أصلاً… بس الغريب إن بعد يومين بدأ هو نفسه يتغير، بقى يحس لأول مرة إن المصاريف مش “بتتدبر لوحدها”، وإن الفلوس اللي كان بيصرفها على مزاجه بقت محتاجة حساب، وبقى لما ينزل القهوة يفتكر إن في آخر الشهر في التزامات، وبدأ يتضايق، والأغرب بقى لما حماتي الحاجة إجلال جت تزورنا كالعادة ومعاها علب البلاستيك الفاضية، دخلت لقت المطبخ فاضي من العزومات، وسألت فين الأكل؟ قلتلها بكل هدوء مفيش طبخ جماعي كل

تم نسخ الرابط