جوزي خصصلي اربع دقايق عشان استحمي فيهم

لمحة نيوز

عمري ما تخيلت إني في يوم من الأيام أبقى بتوسّل عشان آخد 4 دقايق بس أستحمى جوه بيتي، بيت المفروض إنه مكاني الآمن، لكن بعد ست أسابيع من ولادة بنتي، كل حاجة اتغيرت، وبقى حتى الشاور لحظة محسوبة عليا كأني بعمل حاجة غلط، والبخار اللي كان طبيعي في أي حمام بقى مجرد غشاوة خفيفة ما بتلحقش تغطي الزجاج قبل ما صوت عياط بنتي يقطع أي إحساس بالهدوء، ومعاه دايمًا الصوت اللي بقى كابوس بالنسبة لي “تيك تيك تيك” صوت التايمر اللي جوزي جيرالد قرر إنه يبقى الحكم على حياتي، جيرالد كان بيقول إنه ما بيتحملش صوت العيال وكأنه عذر منطقي يخليه يسيبني لوحدي في دوامة البامبرز والزجاجات وقلة النوم والإرهاق اللي مافهوش توقف، وكان بيتكلم بثقة غريبة كأن اللي بيحصل ده طبيعي، وكأن الأم المفروض تتعامل مع كل ده لوحدها وهو قاعد بالساعات على الموبايل أو البلايستيشن مش فارق معاه أنا أكلت أو نمت أو حتى قعدت دقيقة أتنفس فيها من غير ضغط، وبدأ الموضوع بطريقة غريبة لما لقيته جايب تايمر المطبخ ولزقه على باب الشاور الزجاج، في الأول افتكرت إنه بيهزر أو بيعمل حركة سخيفة، لكن ضحكته ما كانتش ضحكة هزار، كانت حاجة أبرد من كده، من يومها الساعة 7:16 الصبح حط التايمر على 4 دقايق وقال لي بصوت هادي بس فيه تهديد واضح لو خلص الوقت وإنتي لسه جوه هقفل الميه من المحبس الرئيسي، وقتها حسيت إن الموضوع مش مجرد تنظيم وقت ده بقى تحكم كامل في أبسط حاجة إنسان ممكن يعملها، الشاور اللي هو لحظة نظافة بقى اختبار بمدى طاعتي، وكنت واقفة فعلاً والشعر لازق في رقبتي وهدومي عليها بقع لبن ودرعاتي واجعاني من كتر ما بشيل بنتي اللي مبتنامش أكتر من نص ساعة، وكنت بحاول أقنع نفسي إن دي مرحلة وهتعدي لكن الحقيقة إنها ما كانتش مرحلة دي كانت بداية حاجة أصعب بكتير، في اليوم التاني التايمر رن وأنا لسه الشامبو في

شعري والمية اتقطعت فجأة كأن حد بيعاقبني مش بس بيظبط وقتي، ووقفت تحت الدش الناشف والشامبو داخل في عيني وحسيت بإهانة غريبة مش بس تعب جسدي، ولما خرجت لقيته قاعد ولا كأنه عمل حاجة وقال بهدوء أنا قولت 4 دقايق، ومن هنا بدأت أتغير من غير ما أحس، بقيت بغسل شعري على أجزاء كأني بشتغل في مصنع مش في حمام بيتي، بقيت أحسب كل حركة وكل ثانية، وبقيت أحط هدومي جاهزة كأني داخلة سباق، وبقيت أسيب باب الحمام مفتوح شوية عشان أسمع بنتي لو عيطت، ومع الوقت بقيت أحس بالذنب لو أخدت 30 ثانية زيادة، كأن الوقت ده مش حقي، وبدأت أكتب على الموبايل مش علشان أواجهه لكن علشان ما أنساش، “الثلاثاء 7:19 قفل الميه”، “الخميس البنت عيطت وما شالهاش”، “كل حاجة زي ما هي”، حتى التايمر نفسه صورته كتذكير لنفسي إن في حاجة غلط بتحصل، والدكتور قال لي كلام بسيط ارتاحي لو تقدري واطلبي مساعدة وما تشيليش كل حاجة لوحدك، لكن جيرالد كان بيحول الكلام ده وكأنه تحدي شخصي ضدي، كأني لازم أثبت له إني مش هعرف أستريح، الأيام كانت بتعدي وأنا أتعلم أعيش على الهامش، لحد ما الأسبوع اللي فات كان أصعب أسبوع، بنتي كانت بتعيط أغلب الليل بسبب المغص ووشها أحمر وصوتها يقطع القلب وإيديها مقفولة على صدرها، وأنا كنت منهكة لدرجة إني مش قادرة أميز حتى أنا تعبانة قد إيه، كان في شعري بقايا تعب اليوم كله ومش قادرة حتى أغسل تفكيري من الإرهاق، الساعة 8:03 الصبح قولت له محتاجة 10 دقايق شاور، مجرد 10 دقايق، لكنه رد من غير ما يبص لي 4 دقايق إنتي عارفة النظام، ساعتها حسيت إن أي نقاش ملوش معنى، دخلت الشاور وقلبي بيدق بسرعة غريبة، أول ما المية السخنة لمست جلدي حسيت بارتياح مؤلم كأني كنت محرومة من حاجة أساسية، وبرا كنت سامعة بنتي بتعيط وهو بيتنهد كأنه هو الضحية، وفجأة سمعت كليك التايمر، وبدأ العد التنازلي اللي
بقى كابوس يومي، 4:00، وابتديت أغسل بسرعة كأني بعمل حاجة لازم أخلصها قبل ما حد يعاقبني، 3:12 والصوت برا بيعلى والبنت بتصرخ وهو بيزعق يلا، 1:04 وأنا لسه في نص الشاور ومش قادرة أكمل ولا أوقف، وفي لحظة اتزحلقت وكنت هقع بس مسكت نفسي وكملت غصب عني، وفي آخر ثانية المية قطعت فجأة، وساعتها حسيت بسكوت مرعب، سكوت أسوأ من العياط، سكوت يخليك تحس إنك اتسحبت من نفسك، وكنت متأكدة إني هخرج أعتذر حتى من غير ما أعرف أنا غلطت في إيه، فتحت الباب وأنا مغطية نفسي بإيدي، لكن اللي كان واقف مش جيرالد، كان أبوه روبرت، واقف على الباب وبصه ثابت بين عليا وعلى التايمر اللي لازق على الزجاج وعلى ابنه اللي كان باين عليه لأول مرة إنه مش فاهم الموقف، روبرت ما اتكلمش في الأول، بس نظرة عينه كانت كفاية تخلي الجو كله يتغير، وبعدين بص لجيرالد وقال كلمة واحدة بس بصوت هادي تقيل إيه اللي إنت عامله في بيتك ده، وبعدها دخل بهدوء ناحية المحبس الرئيسي للمية من غير ما يستنى رد، وجيرالد حاول يتكلم لكن أبوه رفع إيده بس من غير عصبية وقال له اسكت، ولف المفتاح وقفل التايمر الحقيقي اللي كان مسيطر على البيت أكتر من أي شخص، ووقتها الموقف كله اتقلب، مش لأن حد اتعاقب أو اتضرب أو حصل صريخ، لكن لأن لأول مرة جيرالد شاف نفسه من بره، شاف إنه بيحط قوانين غريبة في بيت المفروض يبقى فيه رحمة، روبرت فضل واقف شوية وقال له بصوت أهدى بس أقسى من أي صريخ الإنسان ممكن يسمعه مراتك مش موظفة عندك وبنتك مش مشروع بيتحاسب بالدقيقة، وبعدين بص لي أنا نظرة طويلة فيها إحساس بالأسف والاعتذار من غير كلام، وأنا وقتها كنت لسه واقفة في مكاني مش مستوعبة إن في حد شايف إن اللي بيحصل ده مش طبيعي، جيرالد ما كانش بيرد، كان ساكت بطريقة غريبة كأنه أول مرة يسمع نفسه، وبعدها روبرت مشي من غير ما يعمل ضجة، لكن خلى في
البيت كله صمت مختلف، صمت مش خوف، صمت بداية إدراك، ومن اليوم ده مافيش تايمر اتلزق على الباب، والمية ما بقتش تتقفل عليا في نص الشاور، لكن الأهم إن جيرالد بدأ يلاحظ حاجات ماكانش شايفها، بدأ يشيل بنتنا أوقات من غير ما أطلب، وبدأ يسكت شوية لما أتكلم، وبدأ يفهم إن الإرهاق مش ضعف، وإن الأم مش آلة، وأنا رغم إن الطريق لسه طويل، لكن لأول مرة بقيت أقف في الشاور من غير ما أعد، من غير ما أستنى عقاب، ومن غير ما أحس إن الوقت ضدي، بقيت بس أتنفس وأحاول أرجع لنفسي اللي كنت فاكرة إني فقدتها للأبد.

بعد اليوم اللي دخل فيه روبرت البيت، كان في حاجة اتكسرت… بس مش فيّي أنا، في جيرالد نفسه.

الأيام اللي بعدها ماكنتش مثالية، ومحدش فينا اتغير في ثانية واحدة، لكن اللي اتغير فعلًا إن “القانون” اللي كان ماسك البيت بدأ يتهز.

في الأول، جيرالد حاول يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

كان قاعد في أوضته أكتر، بقى ساكت زيادة عن الطبيعي، ولو حد سأل عليه كان بيرد بكلمتين وبس. مافيش أوامر، مافيش “4 دقايق”، مافيش صوت تايمر لازق على باب الحمام.

بس برضه… مافيش اعتذار.

وأنا، رغم إنّي ارتحت شوية، كنت لسه حاسة إني ما خرجتش من الدوامة. كأن جسمي اتعود يعيش على الخوف من غير ما ياخد إذن بالراحة فجأة.

بنتي كبرت شوية، بس المغص كان لسه بييجي. وأنا بقيت أمشي على الأرض كأني مستنية حاجة ترجع تضغط عليا تاني.

في يوم الصبح، وأنا بغير لبنتي، جيرالد دخل فجأة.

وقف على الباب، بص علينا سكت.

دي كانت أول مرة أشوفه واقف كده من غير موبايل في إيده، ولا صوت جيم، ولا عصبية.

قال بهدوء: “أنا… ممكن أشيلها؟”

السؤال ده كان بسيط، بس وقع عليا تقيل بشكل غريب.

مش لأنه صعب… لكن لأنه جاي متأخر جدًا.

سكت لحظة، وبعدين هزيت راسي.

قرب منها ببطء، كأنه خايف يغلط في حاجة صغيرة. أول ما شالها، كانت بتبكي،

بس مشيها على صدره هديها شوية.

تم نسخ الرابط