سلفتي اتهمتني ب السرقة

لمحة نيوز

أنا اسمي نورهان، وعمري ما كنت أتخيل إن أكتر يوم هحس فيه بالإهانة في حياتي يكون وسط ناس كنت فاكرة إنهم أهلي. بعد ما أحمد همسلي بالكلام اللي كسر ضهري، حسيت إن الدنيا اسودّت في وشي. بصيت حواليّا لقيت كل العيون شايفاني حرامية، حتى الناس اللي كنت بخدمهم بإيديا من الصبح كانوا بيبصولي كأني مجرمة. إيدي كانت بتوجعني من قبضة أحمد، وودني لسه بتصفر من القلم اللي نزل على وشي قدام الخلق كلها، لكن أكتر حاجة وجعتني إن جوزي نفسه كان مستعد يدفني عشان مصلحته.
بلعت ريقي بالعافية، والدموع مالية عيني، وقلت بصوت مكسور أنا آسفة لو حصل سوء تفاهم.
أيوه قلتها. قلت الكلمة اللي كسرتني من جوايا. ميادة ابتسمت ابتسامة كلها شماتة، وقربت مني وقالت قدام الناس اتفضلي اطلعي فوق وماتنزليش تاني. كفاية فضايح.
طلعت على شقتي وأنا حاسة إني ميتة. أول ما دخلت قفلت الباب وانهرت على الأرض. فضلت أعيط بحرقة، مش مصدقة إن ده حصل بجد. بنتي نور كانت نايمة في أوضتها، وأنا برجف، وفضلت أبوس فيها كأني خايفة حد يخطفها مني فعلًا.
بعد ساعة تقريبًا، أحمد رجع البيت. دخل وهو متوتر، وقفل الباب بعنف. كنت مستنياه يعتذر يبرر يقول إنه كان مضطر. لكنه أول ما شافني قال ببرود أنا عملت اللي يحافظ على بيتنا.
ضحكت ضحكة مخنوقة وقلت بيت؟ ده إنت بعتني يا أحمد. بعت شرفي.
زعق وقال إنتي مش فاهمة حاجة! أخويا لو طردني من الشغل هنضيع.
قومت وقفت قدامه ووشي محمر من القهر وأنا؟! كرامتي؟! بنتك لما تكبر وتعرف إن أمها اتقال عليها حرامية وسكتت؟!
اتعصب أكتر، وشاور بصباعه في وشي إوعي تعلي صوتك. اللي حصل انتهى.


لكن اللي هو ماكانش يعرفه إن اللي حصل لسه بيبدأ.
في الليلة دي، وأنا بعيط، افتكرت حاجة صغيرة جدًا. قبل الحفلة بساعتين، ميادة كانت دخلت أوضتي وقالتلي شنطتك دي شكلها شيك أوي، هاتيها أحط فيها حاجات البيبي مؤقتًا.
وقتها أخدت الشنطة دقيقة ورجعتها. ساعتها ماخدتش بالي. لكن بعد اللي حصل، قلبي قالي إنها اللحظة اللي دست فيها الخاتم جوه الشنطة.
فضلت طول الليل أفكر. أنا لو سكت، عمري ما هرفع راسي تاني. ولو اتكلمت، ممكن فعلًا أخسر بنتي.
الصبح، صحيت على صوت خبط على الباب. فتحت لقيت حماتي. أول ما دخلت، بصتلي بقرف وقالت أنا مش مصدقة إنك طلعتي كده.
الكلمة جرحتني أكتر من القلم. قلتلها بدموع يعني حضرتك مصدقاني حرامية؟
قالت ببرود الخاتم طلع من شنطتك.
وقتها حسيت بحاجة جوايا اتكسرت نهائي. قلتلها طب لو أنا حرامية ليه ماخدتش أي حاجة طول الأربع سنين اللي خدمتكم فيهم؟ ليه أول مرة أسرق يكون خاتم معروف إنه هيتكشف؟
سكتت شوية، لكن كبرياءها منعها تقتنع. قامت وقالت الموضوع خلص. انسي.
لكن أنا ماقدرتش أنسى.
بعد يومين، كنت بنضف هدوم أحمد، فوقع من جيبه إيصال صغير. إيصال من محل دهب بتاريخ قبل السبوع بيوم. استغربت لأن أحمد أصلًا ماجابليش شبكة جديدة ولا حتى هدية من سنين. ركزت في اسم المحل كان نفس المحل اللي ميادة قالت إن الخاتم منه.
قلبي دق بسرعة. أخدت الإيصال ونزلت المحل من غير ما حد يعرف. وهناك كانت الصدمة اللي قلبت الدنيا.
الراجل صاحب المحل لما شاف رقم الفاتورة قال أيوه، الخاتم ده اتبدل.
اتجمدت مكاني وقلت اتبدل؟
قال أيوه يا مدام، الست اللي كانت هنا قالت إن
المقاس ضيق وغيرت الخاتم.
طلعتله صورة ميادة من الفيسبوك. أول ما شافها قال أيوه هي دي.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني. يعني الخاتم أصلًا كان معاها بعد اليوم اللي اتهمتني فيه! يعني الخاتم اللي لقوه في شنطتي مش نفس الخاتم حتى!
طلبت من الراجل يطلعلي تسجيل الكاميرا. في الأول رفض، لكن لما حكيتله اللي حصل رق قلبه. وشغّل التسجيل.
وشفتها بعيني.
ميادة داخلة المحل بعد السبوع بيوم، ولابسة نفس الفستان اللي كانت لابساه يوم الفضيحة والخاتم في إيدها.
في اللحظة دي حسيت الدم رجع يجري في عروقي. لأول مرة من يوم الإهانة حسيت إني أقدر آخد حقي.
رجعت البيت وأنا بخطط. ماقولتش لأحمد ولا لأي حد. وفي آخر الأسبوع، كان عندنا عزومة كبيرة عند حماتي، وكل العيلة موجودة.
دخلت وأنا هادية جدًا، لدرجة إن ميادة نفسها استغربت. كانت متوقعة تشوفني مكسورة، لكني كنت ثابتة.
بعد الأكل، وقفت وسطهم كلهم وقلت أنا عايزة أقول حاجة.
أحمد بصلي بخوف، وميادة قلبها بدأ يقلق. طلعت موبايلي، وشغلت الفيديو قدام الكل.
ثواني والقاعة كلها سكتت.
ميادة ظهرت في الفيديو وهي بتسلم الخاتم للمحل.
حماتي شهقت. أخو جوزي وقف مذهول. أحمد وشه اصفر.
بصيتلها وقلت بصوت ثابت الخاتم اللي اتهمتيني بسرقته كان معاكي تاني يوم.
ميادة بدأت تتلخبط ده ده خاتم تاني!
لكن صاحب المحل كان كاتب رقم القطعة في الفاتورة، ونفس الرقم موجود في الفيديو.
أخو جوزي لف ناحيتها وقال يعني إنتي لفقتيلها التهمة؟!
ساعتها ميادة انهارت وابتدت تصرخ أيوه! أيوه عملت كده! عشان تعبت منها! الكل بقى يحبها! حتى حماتي بقت تمدحها قدامي! كنت
عايزة أكسرها وبس!
الكلمات نزلت زي القنابل.
حماتي قعدت تعيط. أخو جوزي زعقلها بعنف. وأحمد أحمد كان واقف ساكت، مكسور، مش قادر يبصلي.
لكن أنا ماكنتش فرحانة.
لأن حتى بعد ما الحقيقة ظهرت الإهانة مااختفتش.
لفيت ناحية أحمد وقلت قدام الكل عارف أكتر حاجة وجعتني؟ مش اتهامها وجعني إنك صدقتها. إنك هددتني ببنتي.
سكت ومقدرش يرد.
كملت وأنا دموعي بتنزل أنا كنت مستعدة أواجه الدنيا كلها لو كنت إنت في ضهري لكنك كنت أول واحد كسرني.
أحمد قرب مني يحاول يمسك إيدي، لكني بعدت.
وقتها لأول مرة في حياتي حسيت إني أقوى منهم كلهم.
أخدت بنتي وطلعت عند أمي كام يوم. أحمد فضل يرن ويبعت رسايل اعتذار ليل ونهار. حماتي جت تعتذر، وحتى أخو جوزي بنفسه جه وقال إنه هيخلي ميادة تعتذرلي قدام كل الناس اللي كانت موجودة.
وفعلًا، بعد أسبوع، ميادة اضطرت تعمل عزومة وتعتذرلي قدام الكل. كانت بتعيط وهي بتقول إنها ظلمتني. لكن الاعتذار ماكانش كفاية يمحي اللي حصل.
أحمد فضل شهور يحاول يصلح اللي بينا. كان كل يوم يثبتلي إنه ندمان. ساب شغل أخوه واشتغل لوحده، ووقف قدام أهله كلهم عشان يثبتلي إنه اتغير.
وأنا؟ كنت كل يوم بحاول أداوي الست اللي اتكسرت جوايا في ليلة السبوع.
بس فيه حاجات عمرها ما بترجع زي الأول.
وفي يوم، وأنا ببص لبنتي وهي بتلعب، فهمت درس عمري ما هنساه
إن أكتر حاجة ممكن تدمر الإنسان مش ظلم الغريب لكن خذلان الشخص اللي كان المفروض يحميه.
عدّى حوالي ست شهور على ليلة السبوع، لكن رغم إن الحقيقة ظهرت قدام الكل، ورغم إن ميادة اعترفت بنفسها إنها لفقتلي التهمة، إلا إن جرح الإهانة
ماكانش بيروح بسهولة. كنت كل ما أبص في المراية أفتكر القلم
تم نسخ الرابط