سلفتي اتهمتني ب السرقة
اللي نزل على وشي قدام الناس، وأفتكر نظرات الاحتقار اللي كانت مالية القاعة، وأفتكر أكتر حاجة كسرتني صوت أحمد وهو بيهددني ببنتي.
رجعت البيت بعد فترة قعدتها عند أمي، بس رجوعي ماكنش معناه إن كل حاجة بقت تمام. بقيت ساكتة أغلب الوقت، لا بضحك ولا بهزر زي زمان. أحمد كان ملاحظ ده جدًا. بقى يحاول يرضيني بأي طريقة. يجيبلي هدايا، ياخدني أخرج، حتى بقى يساعدني في شغل البيت لأول مرة من يوم جوازنا. لكن الحقيقة إن اللي اتكسر بينا ماكانش سهل يتصلح.
في يوم بالليل، كنت قاعدة في البلكونة وبنتي نايمة، لقيته جاي يقعد جنبي. فضل ساكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي إنتي عمرك ما هتسامحيني صح؟
بصيت قدامي وما رديتش.
قال وهو بيبلع ريقه أنا كل يوم بصحى وأفتكر اللي عملته وبكره نفسي.
ضحكت بسخرية مرة وقلت إنت ماتخيلتش حتى إيه اللي حصل جوايا ساعتها.
قال بسرعة كنت خايف.
لفيتله وبصيت في عينه لأول مرة من شهور والراجل الحقيقي لما يخاف يبيع مراته؟
وشه اتكسر. حاول يتكلم، لكنه ماعرفش.
في الأيام دي، ميادة كانت شبه مختفية من البيت. بعد اعترافها، علاقتها بحماتي باظت جدًا، وجوزها بقى طول الوقت خناق معاها. البيت اللي كانت ماشية فيه تتكبر علينا كلنا، اتحول لسجن بالنسبالها.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن ميادة ماكنتش ندمانة فعلًا.
في يوم، وأنا نازلة أجيب حاجة من السوبر ماركت، سمعتها بالصدفة وهي بتتكلم في التليفون فوق السلم. كانت فاكراني نزلت خلاص.
سمعتها بتقول لصاحبتها أيوه اعترفت وخلاص عشان الفيديو فضحني بس والله كانت تستاهل! دي من ساعة ما دخلت
وقفت مكاني والدم غلى في عروقي.
كملت ميادة وبعدين يعني؟ أحمد عمره ما هيطلقها. دي ضعيفة ومكسورة ومالهاش غيره.
الجملة دي خبطتني زي الكف.
ضعيفة؟
أنا فعلًا بقيت ضعيفة للدرجة دي في نظرهم؟
طلعت شقتي وأنا حاسة بحاجة بتتحرك جوايا. لأول مرة من شهور، حسيت بغضب أكبر من الحزن.
ومن اليوم ده بدأت أتغير.
رجعت أشتغل أونلاين في التصميم، الحاجة اللي كنت بحبها قبل الجواز وسيبتها عشان البيت. في الأول كان شغل بسيط جدًا، لكن واحدة واحدة بقيت باخد شغل أكتر، وابتديت أجيب دخل كويس.
أحمد كان مبسوط إني بقيت أضحك شوية تاني، وكان فاكر إننا بدأنا نرجع طبيعي. لكنه ماكانش فاهم إن اللي بيحصل جوايا أكبر من مجرد زعل.
أنا كنت ببني نفسي من جديد.
بعد حوالي 3 شهور، حصلت مصيبة قلبت البيت كله.
أخو أحمد دخل في أزمة مالية ضخمة. الشركة خسرت صفقة كبيرة جدًا، واتراكمت عليهم ديون. وفجأة الراجل اللي كان الكل بيعمله ألف حساب، بقى متوتر ومرعوب.
وفي عز الأزمة، اكتشف إن ميادة كانت بتسحب فلوس من حساب الشركة من وراه بقالها شهور.
البيت اتقلب جحيم.
صوت الخناق كان بيوصل لآخر الشارع. حماتي بقت تعيط طول الوقت، وأخو أحمد بقى شبه مجنون.
وفي يوم بالليل، كنا قاعدين بنتعشى، وفجأة سمعنا صوت تكسير وصريخ تحت. نزلنا جري، لقينا أخو أحمد ماسك ميادة من دراعها وبيزعق إنتي خربتي بيتي! سرقتيني!
الكلمة وقفت الزمن بالنسبة لميادة.
سرقتيني.
نفس التهمة اللي رمتها عليا.
الناس اتلمت، والجيران خرجوا. وميادة لأول مرة كانت واقفة في النص بنفس النظرات
كانت بتعيط وتقول والله هرجع الفلوس!
لكنه زقها بعنف وقال إنتي كدابة! عمرك ما عرفتي غير الأذية!
وقتها عيني جت في عينها.
وشفت الرعب.
نفس الرعب اللي كان جوايا ليلة السبوع.
ولثانية ثانية واحدة بس حسيت بشفقة عليها.
بس الشفقة اختفت أول ما افتكرت ضحكتها الشامتة وهي بتتفرج عليا وأنا بتذل.
بعد الليلة دي، ميادة اتطردت من البيت.
أخو أحمد رفض تعيش معاه، وحماتي نفسها قالت إنها مش عايزاها تدخل البيت تاني.
والمفاجأة إن ميادة راحت فين؟
عند أمها اللي كانت دايمًا بتقولها إنها ملكة ومحدش يقدر عليها.
لكن بعد أسابيع قليلة، بدأت الإشاعات تطلع.
ناس بتقول إن جوزها هيرفع عليها قضية. وناس بتقول إنها باعت دهبها كله. وناس بتقول إنها بتاخد مهدئات ومابتخرجش من أوضتها.
أما أحمد فكان بيتغير فعلًا.
بقى يواجه أخوه لأول مرة. بقى لما حد يجيب سيرتي بسوء يقفله. وحتى حماتي، لما حاولت مرة تلمّح إن الست العاقلة تستحمل عشان بيتها، أحمد رد عليها قدامي وقال نورهان استحملت فوق طاقتها وإحنا كلنا ظلمناها.
الجملة دي هزتني.
يمكن لأنه لأول مرة حسيت إنه فعلًا فهم.
لكن رغم ده كله، كان جوايا خوف عمره ما اختفى.
خوف من اليوم اللي يضعف فيه تاني ويبيعني.
وفي ليلة، بعد ما بنتي نامت، سألته السؤال اللي كان بياكلني لو رجع بيك الزمن كنت هتعمل كده برضه؟
سكت طويل.
وطول سكوته كان بيوجعني أكتر.
وبعدين قال للأسف وقتها أيوه. لأني كنت جبان.
الصدق بتاعه صدمني.
ماحاولش يجمّل نفسه. ماكدبش. ماقالش إنه كان مضطر.
اعترف إنه كان جبان.
ولأول
عدّى سنة كاملة بعدها.
اشتغلت أكتر، وبقى عندي عملاء كتير، وفتحت صفحة باسمي، والناس بدأت تعرف شغلي. بقيت أجيب دخل يخلي أي ست تقف على رجليها من غير خوف.
وفي يوم، كنت قاعدة بشتغل، لقيت رسالة جاتلي من رقم غريب.
فتحتها واتجمدت.
كانت من ميادة.
نورهان أنا تعبانة ومحتاجة أشوفك.
بصيت للرسالة طويل.
قلبي اتلخبط.
جزء جوايا كان نفسه يرفض ويشمت فيها. وجزء تاني كان عايز يعرف إيه اللي وصلها تبعتلي بعد كل اللي حصل.
وفي النهاية رحت.
لما دخلت شقتها القديمة عند أمها، اتصدمت.
ميادة اللي كانت طول عمرها متزوقة ومتكبرة، كانت قاعدة بهدوم بسيطة جدًا، وشكلها تعبان بشكل يخض.
عينيها كانت غرقانة دموع.
أول ما شافتني انهارت في العياط.
وقالت الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها منها أنا دمرت حياتي بإيدي زي ما حاولت أدمر حياتك.
فضلت ساكتة.
قالت وهي بتشهق أنا كنت بغير منك أيوه بغير. إنتي رغم كل حاجة كان عندك راحة عمرها ما كانت عندي. جوزك كان بيحبك بنتك متعلقة بيكي وحتى حماتك رغم كل حاجة كانت بتحب طيبتك.
ضحكت بمرارة.
هي كانت فاكرة إني مرتاحة؟
كملت وهي بتمسح دموعها أنا اتربيت إن الست لازم تكسر أي واحدة تحس إنها أحسن منها وأنا صدقت ده.
بصتلها وسألتها ليه اخترتِ تدمريني بالطريقة دي؟
سكتت شوية وقالت لأني كنت عايزة أشوفك مكسورة زيي.
الجملة دي فضلت ترن في ودني وأنا ماشية من عندها.
في ناس لما تتألم، بتحاول تعالج نفسها. وفي ناس بتحاول توزع وجعها على غيرها.
ومن يومها فهمت إن الشر عمره ما بيبدأ من قوة الشر غالبًا