في فرح اخت زوجي
ليلة الانبهار والخديعة القصة الكاملة
الفصل الأول خلية النحل ووعود البساطة
كان فرح نورا أخت جوزي فاضل عليه أقل من شهر، والبيت عندنا اتتحول فجأة لخلية نحل ما بتهداش. البيوت في عائلاتنا الصعيدية أو حتى في الأحياء الشعبية الأصيلة لما بيكون فيها فرح، مابتنامش. الحركة في الممرات، صوت الضحك، والطلبات اللي مابتخلصش. كل يوم بنصحى على مشوار جديد وتجهيز جديد؛ يوم ننزل نشتري هدايا وجهاز العروسة، ويوم نلف على محلات الأقمشة والتفصيل عشان لبس العيال الصغار، ويوم تالت يضيع بالكامل في أسواق الأحذية ندور على مقاسات مناسبة وألوان تليق بالبهجة اللي داخلة علينا.
كنت حاسة من جوايا إننا داخلين على فرحة العمر، عيلة جوزي ناس طيبين وبيردوا الكلمة الحلوة بعشرة، وكل همي في الدنيا كان إن الليلة دي تعدي على خير، ومن غير أي منغصات أو مصاريف تكسر ضهر الالتزامات اللي علينا. جوزي أحمد راجل على قد حاله، شغال في شركة مقاولات صغيرة، بيكافح عشان يوفر لنا لقمة العيش الكريمة، ومابيخلينيش أحتاج حاجة أنا وعيالي، بس كل خطوة في حياتنا بتمشي بالحساب والبركة.
في ليلة من ليالي التجهيزات دي، رجع أحمد من بره وبإيده كيس شيك. دخل الأوضة وابتسامة رضا مالية وشه، ناداني وقالي وهو بيمد إيده بالكيس
بصي يا أم العيال.. أنا عارف إنك بتحبي البساطة ومش غاوية بهرجة زيادة، وعارف إن فرح أختي يهمك تكوني فيه زي القمر. لفيت النهاردة وجبتلك الملحفة السودا الشيك دي.. قماشتها كريب سعودي نضيف جدًا، وتطريزها هادي على الإيدين والصدر. أنا حاسس إنها هتبقى لايقة عليكي أوي وكمان هتشرفني قدام أهلي.
فتحت الكيس وأنا مش قادرة أداري فرحتي. الملحفة كانت فعلاً قطعة فنية من شدة بساطتها ووقارها. شكرت ربنا من كل قلبي إن جوزي بيفكر فيا وبيهتم بمظهري حتى وسط كل الديون والمصاريف والجمعيات اللي دافنين نفسنا فيها عشان نجهز أخته. قولتله وعيني بتلمع
تسلم إيدك يا أبو العيال، ربنا ما يحرمني منك ولا من ذوقك. دي عندي بالدنيا كلها، وهتشوف هبقى فيها عاملة إزاي، كفاية إنها من خيرك.
الفصل الثاني فكرة هناء وسحر الخروج عن النص
لكن الدنيا مابتفضلش هادية كتير لما يدخل فيها عنصر الحماس الزايد والغيرة المستخبية. قبل الفرح بأربع أيام بس، دخلت عليا سلفتي هناء مراد أخو أحمد الكبير. هناء طبعها مختلف عني تمامًا؛ بتحب المظاهر، وبتغير من أي حد يظهر أحسن منها، ودائمًا شايفة إن رجالتنا مقصرين معانا في الفسح واللبس، رغم إن حالهم كحال كل الشباب المطحون في الأيام دي.
دخلت هناء وأنا قاعدة بلم غسيل العيال، ملامحها كانت غريبة، عينيها بتلمع بحماس مش طبيعي، قعدت جنبي على الكنبة ولزقت فيا، وقالت بصوت ملهوف
بصي يا سمر.. أنا جاتلي حتة دين فكرة، لو عملناها، محدش في الفرح كله هيتكلم غير علينا، وهنكون أحلى من العروسة نفسها!
ضحكت بهدوء وقولت وأنا بكمل طبق الغسيل
خير يا بنتي؟ فكرة إيه تاني؟ إحنا خلاص خلصنا كل حاجة ومفاضلش غير الصبر على يوم الفرح.
هناء بصت حواليها يمين وشمال كأن في جواسيس مستخبيين ورا الستائر، وقربت من ودني وقالت بصوت واطي ومخطط
تعالي نروح أكبر كوافير في وسط البلد، ونأجر فساتين سواريه من الأتيليهات الغالية اللي بنشوفها في الإعلانات، ونعمل ميكب سواريه كامل وشعر، وننزل على القاعة فجأة.. نعملها مفاجأة تهز العيلة كلها في فرح نورا!
بصيتلها بذهول، وحسيت إن الكلام مش راكب على بعضه، وقولت باستغراب شديد
إيه؟ كوافير وفساتين سواريه؟ يا بنتي وإحنا معانا فلوس للكلام ده؟ إنتي عارفة الكوافيرات دي والفساتين بتتكلف كام دلوقتي؟ دي تقطم الظهر!
هناء ضحكت باستهزاء وقالت وهي بتخبط على كتفي
يا خايبة.. ومين قالك إننا هندفع من جيبنا؟ أنا لسه قابضة فلوس الجمعية بتاعتي وبتاعتك الصبح من الست أم محمد.. الفلوس معانا اهي وطازة!
وقف قلبي ثانية، وقولت بصوت اترعش
فلوس الجمعية؟! يا هناء إنتي اتجننتي؟ دي فلوس متشالة لأقساط المدارس وباقي حساب التلاجة الجديدة اللي جبناها، وجوزي منبه عليا إن الفلوس دي خط أحمر أول ما تقبضيها تشيليها تحت البلاطة!
قامت هناء ووقفت قدامي، وفضلت تلف وتتحرك بحماس وقالت
يا شيخة عيشي ليكي يومين في عمرك! هو إحنا كل يوم عندنا فرح؟ الفلوس هترجع والدنيا هتمشي، لكن الفرحة دي واللقطة دي مش هتكترر في العمر تاني. تخيلي المنظر.. ندخل القاعة والأنوار متوجهة علينا، الفساتين بتلمع والميكب مغير ملامحنا ومخلينا زي نجمات السينما، وكل الناس وقرايب حماتنا يبصوا علينا ويبقوا هيتجننوا يعرفوا مين دول.. وحتى رجالتنا، مراد وأحمد، أول ما يشوفونا هينبهروا وهيقعوا على ملا وشهم من الجمال.. وساعتها هيسامحونا على أي قرش اتصرف.
بدأ الشك يتسرب لقلبي، وكلامها بدأ يعزف على وتر ضعيف جوايا. أي ست بتحب تبان جميلة، وبتحب جوزها يشوفها في أحسن صورة. لسه هفتح بوقي وأقولها بس أحمد..، قاطعتني بالضربة القاضية اللي وقعتني في الفخ
وأوعي.. أوعي تقولي لأحمد أو لمراد! المفاجأة لو اتعرفت هتبقى ملهاش طعم ولا لون. لو قولنالهم من دلوقتي هيقولوا لأ ووفروا الفلوس وخليكم في اللبس العادي، والرتم هيموت. المفاجأة هي أساس الخطة كلها، خليهم يشوفونا هناك في القاعة ويتفاجأوا وسط الناس، ومحدش هيقدر يتكلم ولا يزعق قدام المعازيم.
سألتها بقلب مقبوض وعقل بيحاول يلاقي مخرج
طب وأقول لأحمد أنا رايحة فين من الضهر؟ الفرح بيبدأ بالليل، والكوافير بياخد ساعات، هقوله سايبة البيت والعيال ورايحة فين؟
هناء لوحت بإيدها بثقة وقالت
سيبيها عليا.. الخطة جاهزة ومخريرهاش المية. هنقولهم إننا رايحين نقعد مع العروسة بدري في بيت حماتي ونساعدها في لبسها وحاجتها قبل ما تروح الكوافير بتاعها، ومن هناك نخلع إحنا على مشوارنا ومحدش هيحس بحاجة.
فضلت هناء تقنع فيا أكتر من ساعة. تجيبها يمين وتجيبها شمال، وتفكرني بملحفتي السودا وتقولي هو انتي كل يوم هتلبسي فستان؟ سيبي الملحفة دي ليوم عزا ولا مشوار عادي، الفرح محتاج بهجة وألوان.. متدفنيش شبابك يا سمر.
وللأسف الشديد، ضعف نفسي، والزن اللي يفك الحديد، خلوني أوافق وأنا قلبي مقبوض وبيدق دقات سريعة مش مريحة.
الفصل الثالث صباح الكذبة الأولى
وجيه يوم الفرح المنتظر. صحينا من النجمة، والبيت كله كان مقلوب رأسًا على عقب. صوت العيال الصغار وهما بيجروا في الممرات، لبسهم المتطور على السرير، أحمد بيتحرك في كل مكان بيجهز حاجته ويسأل عن شراباته. كنت بتحرك وسطهم كأن شايلة جبل على كتافي، وكل ما عيني تيجي في عين أحمد، أحس بوخزة ضمير حامية زي الإبرة بسبب الكذبة الكبيرة اللي رتبتها مع هناء.
أحمد كان واقف قدام المراية بيكوي بدلته السودة اللي بيشيلها للمناسبات الغالية، التفت ليا وابتسم وقال بنبرة حنينة
يا سمر، جهزي العيال بدري وبلاش لخلخة. أنا أول ما أخلص لبس وأتطمن على الترتيبات مع رجالة العيلة، هاجي أخد العيال وأطلع بيهم على القاعة علطول عشان نكون في استقبال الناس. متتأخريش إنتي بقى.
بلعت ريقي بصعوبة، ولقيت نفسي بنطق الكذبة اللي دربني عليها شيطاني وشيطان هناء
أنا.. أنا