في فرح اخت زوجي

لمحة نيوز

هروح مع هناء عند العروسة في بيت حماتي من دلوقتي بدري. أصل نورا متبقاش قاعدة لوحدها ومفيش حد معاها يظبطلها الشنط ويأكلها لقمة قبل الفرح والزحمة.
أحمد بصلي بنظرة كلها رضا وفخر، وقالي
طول عمرك أصيلة يا أم العيال وبتفهمي في الأصول. تمام، توكلي على الله وربنا يسهلكم، وسلميلي على نورا وحماتي.
الكلمة نزلت على قلبي زي المية المغلية. الراجل بيثق فيا وعارف إني رايحة أعمل واجب، وأنا رايحة أصرف فلوس الجمعية في الهوا ومن وراه.
المهم، نزلت وتقابلت مع هناء على السلم، كانت مجهز شنطة كبيرة فيها جزمنا وحاجاتنا. مشينا ورحنا بيت حماتي الأول عشان الحبكة الدرامية للكذبة تكتمل. أول ما دخلنا، استقبلتنا حماتي بوشها البشوش وابتسامتها المعتادة اللي بتنور وشها الطيب، فتحت دراعاتها وقالت
أهلًا يا بنات.. مرحب بزوجات ولادي الغاليين. ربنا يستركم ويفرحكم ويجبر بخاطركم زي ما جيتوا تفرحوا أخت جوزكم وتعينوها في يومها ده.
هناء ردت بسرعة وبنبرة تمثيلية متقنة
يا ماما إحنا ملناش بركة إلا نورا، إحنا جايبين لها أكل معانا وجايين نقعد معاها شوية ونظبط مع الحنانة والكوافير اللي هيجوا هنا.
حماتي طيبة وعلى نياتها، قالت
يا بنتي تعبتم نفسكم ليه؟ أنا شايلة لها وجبات كاملة في التلاجة من أكل الطباخ اللي بيطبخ للفرح تحت.. طلعوها وسخنوها وكلوا معاها واشبعوا منها قبل ما تروح لبيت جوزها.
طلعنا فعلًا لأوضة نورا العروسة، البنت كانت متوترة وخايفة زي أي عروسة في يومها. قعدنا معاها، سخنا الأكل وأكلناها بإيدينا، وضحكنا وهزرنا وخففنا عنها التوتر. كنت حاسة في اللحظات دي إني إنسانة طبيعية، بس هناء كانت كل شوية تبص في ساعتها وتغمزلي بعينيها عشان نتحرك قبل ما الوقت يسرقنا والكوافير يقفل حجوزاته.
أول ما نورا بدأت تلبس وتستعد لدخول الكوافير الخاص بيها، هناء سحبتني من إيدي وقالت بصوت همس
يلا يا سمر.. دلوقتي تبدأ المفاجأة الكبيرة. التاكسي مستنينا تحت.
الفصل الرابع في طريق الوهم
ركبنا التاكسي، وطول الطريق وأنا حاطة إيدي على قلبي، دقاته كانت مسموعة لدرجة تخوف. أما هناء فكانت في عالم تاني خالص، عمالة تتكلم برتم سريع ومشغلانا معاها
أنا حجزت فستان أحمر ناري مطرز بالكامل، وانتي حجزتلك فستان كحلي ملكي شيفون في جبير، هيخليكي زي الأميرات. والميكب أرتيست هناك اسمها شهيرة، دي بتعمل ميكب مبيغيرش الملامح بس بيخلي الوش ينور ويبقى زي الأجانب. مراد وأحمد هيموتوا من الانبهار، والناس في القاعة هيقولوا مين الهوانم دول اللي داخلين الفرح.
كنت كل شوية أقطع كلامها وأقولها بصوت مخنوق
والله يا هناء أنا خايفة.. قلبي مش مطمن والكدب ده آخره وحش. أحمد لو عرف إني صرفت فلوس الجمعية وكدبت عليه وقاليله إني مع العروسة وهيحصل مشكلة كبيرة، أنتي عارفة جوزي لما بيمسك في موضوع الأمانة مابيرحمش.
فتحت هناء شنطتها وطلعت رزمة الفلوس وبصتلي بثقة وقالت
خايفة من إيه يا جبانة؟ دي ليلة فرح، وإحنا رايحين نفرح ونشرف رجالتنا. الفلوس دي فدا ليلة واحدة نعيش فيها ملكات. وبعدين إحنا مش هنسرق، دي فلوس جمعيتنا يعني فلوسنا، ولما نرجع البيت ونقعد معاهم هيفهموا إن شكلنا قدام الناس كان يستاهل كل مليم.
وصلنا الكوافير اللي كان في منطقة راقية بوسط البلد. أول ما دخلنا من الباب، حسيت إني دخلت كوكب تاني؛ مرايات في كل مكان، إضاءات بيضا وصفرا قوية تعمي العين، روايح صبغات ومثبتات شعر بتخنق، وبنات وستات قاعدين وواقفين في كل ركن وكل واحدة وشها مليان ألوان وأشكال.
استقبلتنا البنت اللي على الريسبشن، وهناء بدأت تطلع الفلوس وتدفع الحساب مقدم عشان نضمن الحجز السريع. قعدنا على الكراسي وبدأت العاملات يشتغلوا فينا.
وهناك.. في الكوافير ده، بدأت المفاجأة الأولى اللي ماكنتش مستعدة ليها خالص، مفاجأة هزت ثقتي في الخطة كلها من أول دقيقة.
الفصل الخامس صدمة المراآة والتحول المخيف
بينما كنت قاعدة على كرسي الميكب، والميكب أرتيست عمالة تحط طبقات ورا طبقات من الفاونديشن والكونسيلر والبودرة، كنت قفل عيني ومستسلمة تمامًا، بحاول أهدي ضربات قلبي اللي مابتوقفش. هناء كانت على الكرسي اللي جنبي وعمالة تتكلم مع اللي بتعملها شعرها وتضحك بصوت عالي.
بعد حوالي ساعتين من الشغل والتعب والشد، الميكب أرتيست قالتلي بنبرة فخر
ألف مبروك يا مدام.. شوفي نفسك في المراية بقى، بجد طلعتي تحفة ومختلفة تمامًا!
فتحت عيني وبصيت في المراية الكبيرة اللي قدامي. للحظة، جالي هبوط وحسيت إن ركبي مش شايلاني. بصيت يمين وشمال عشان أتأكد إن الوش اللي في المراية ده هو وشي أنا!
الملامح ماكنتش ملامحي بالمرة. الوش كان أبيض زي الجبس من كتر البودرة، العيون مرسومة بطريقة غريبة ومسحوبة بظلال جفون غامقة وتقيلة جداً تخوف، والروج كان لونه صارخ ومحدد بطريقة خلت شفايفي باينة ضخمة بشكل غريب. أنا اللي طول عمري وشي هادي وبشرتي قمحية صافية ومابحطش غير كحل خفيف، اتتحولت لعروسة مولد أو شخصية مرعبة في فيلم سينما!
لفيت وشي لهناء وقولت بصوت بيموت من الرعب
إيه ده يا هناء؟! مين دي؟ أنا شكلي بقى يخوف! أحمد لو شافني بالمنظر ده مش هيعرفني، ولو عرفني هيطلقني! الميكب ده تقيل وصارخ أوي ومش لايق عليا خالص!
هناء بصتلي وضحكت بصوت عالي وقالت
يا بنتي انتي مش فاهمة حاجة في الموضة! ده اسمه ميكب سينمائي سواريه، عشان لما تدخلي القاعة وتحت الإضاءة القوية الألوان دي بتهدا وبتبان طبيعية وشيك جداً. انتي بس عشان مش متعودة تشوفي نفسك متزوقة. بصي عليا أنا طالعة إزاي؟
بصيت على هناء، ولقيتها هي كمان شبه ملامحها اختفت تماماً تحت أطنان المكياج والشعر المستعار المرفوع لفوق بشكل مبالغ فيه. الفساتين وصلت من الأتيليه، لبسناهم وصدمتي كملت. الفستان الكحلي اللي اختارتهولي كان ضيق جداً من عند الصدر والوسط، ومنفوش بشكل يخليني مش عارفة أمشي خطوتين على بعض، وفتحة الرقبة كانت أوسع بكتير من اللي أنا متعودة عليه وكنت عمالة أشد في القماش عشان أداري جسمي.
أما هناء فكانت لابسة فستان أحمر مكشوف الضهر وبتتحرك بيه بكل فخر وخيلاء. حسيت إننا بنعمل جريمة في حق وبساطتنا وحق رجالتنا، بس خلاص.. الفلوس اتدفعت، والوقت أزف، والفرح بدأ وصوت الأغاني والدي جي بدأنا نسمعه من بعيد لأن القاعة كانت قريبة من الكوافير.
الفصل السادس دخول القاعة وسقوط الأقنعة
ركبنا التاكسي تاني واتوجهنا للقاعة. الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل. وصلنا قدام البوابة، وكان في زحمة وعربيات كتير والمعازيم بيدخلوا. نزلت من التاكسي وأنا بجر الفستان الكحلي بالعافية، وحاسة إن كل الناس بتبص علينا بنظرات استغراب وسخرية، مش نظرات انبهار زي ما هناء كانت متخيلة. الفساتين والمكياج كانوا مبالغ فيهم جداً بالنسبة لفرح شعبي أو عائلي متوسط.
وقفت عند مدخل القاعة وقولت لهناء وأنا برتعش
هناء، أنا مش قادرة أدخل.. رجلبا مش شايلاني. تعالي نرجع أو ندخل من الباب الوراني نغسل وشنا ده ونلبس لبسنا العادي.
مسكتني هناء من إيدي بقوة وقالت بحدة
تغسلي إيه وتتراجعي فين يا خايبة؟ إحنا دافعين ألوفات في الليلة دي! ارفعي راسك كده وادخلي معايا كأنك
تم نسخ الرابط