في فرح اخت زوجي
ملكة.. يلا!
فتحت بوابة القاعة الكبيرة، ودخلنا. الأنوار كانت لفت والدي جي مشغل أغنية عالية جداً. أول ما دخلنا، الأنوار المتحركة فعلاً جت علينا للحظات، والناس بدأت تلتفت تبص مين دول.
مشينا بخطوات بطيئة وسط الطاولات. حماتي كانت قاعدة في الصفوف الأمامية مع قرايبها، أول ما عينيها جت علينا، برقت عينيها بذهول وصدمة، وحطت إيدها على صدرها وقامت وقفت من مكانها وهي مش مصدقة.
وفي نفس اللحظة، لمحت أحمد ومراد واقفين في جنب مع رجالة العيلة بيناقشوا حاجة. أحمد التفت بالصدفة وشاف المنظر. وش أحمد اتقلب في ثانية؛ ملامحه الطيبة والهادية اتمحت وحل مكانها غضب مرعب وعروق رقبته برزت واحمرت لدرجة خوفتني.
ساب الرجالة ومشي بخطوات سريعة وعنيفة باتجاهنا، ومراد وراه وشه زي الضلمة. أحمد وصل قدامي، وبص في وشي المتغطي بالمكياج ولف عينه على الفستان الضيق، وقال بصوت فحيح زي الأفعى من كتر الغيظ والكبت، بصوت واطي بس يقطع القلب
مين دي؟ سمر؟ إنتي سمر مراتي وأم عيالي؟ إيه القرف اللي انتي عاملاه في نفسك ده؟ وإيه اللبس المسخرة ده؟ وإنتي مش قولتلي إنك مع أختي في البيت بتساعديها؟!
الفصل السابع المواجهة العاصفة
لسه هفتح بوقي وأتكلم وأبرر والدموع بدأت تتجمع في عيني وتسيح المكياج، مراد أخوه وصل وزعق في هناء بصوت مسموع للناس القريبة
إيه المهزلة دي يا هناء؟ إيه اللي انتوا لابس ده ومنين الفلوس دي كلها؟ انتوا فاكرين نفسكم فين؟!
هناء حاولت تتماسك وترد بثقة كدابة
في إيه يا رجالة؟ جرى إيه؟ إحنا جايين نفرح بأختكم ونشرفكم قدام الناس.. دي فلوس الجمعية بتاعتنا وإحنا حرين فيها!
كلمة فلوس الجمعية نزلت على دماغ أحمد زي الصاعقة. بصلي وعينيه طالع منها شرار وقال بنبرة مكسورة وغاضبة في نفس الوقت
فلوس الجمعية؟ الفلوس اللي قولتلك شيليها عشان أقساط المدارس والتزامات البيت؟ الفلوس اللي بكدب على نفسي وبشقى الليل والنهار عشان أسدها؟ خدتيها تفرقعيها في كوافير وفساتين عريانة عشان تتفشخري قدام الناس وتكدبي عليا؟!
أنا انهرت تماماً والدموع بدأت تنزل بغزارة على وشي وعملت خطوط سودا من الكحل والماسكرا، وبقيت شبه حد طالع من حادثة. قولتله وأنا برتعش وببكي
يا أحمد والله هناء هي اللي أقنعتني.. وقالتلي مفاجأة.. أنا أسفة..
قاطعني أحمد وبصلي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة قرف واستهانة، وقال ببرود قاتل
المفاجأة تمت يا هانم، والكل اتفاجأ فعلاً وعرفت أنا متجوز مين. الفرح ده ملوش مكان ليكي فيه، ولا البيت عندي ليه مكان لواحدة كدابة وخاينة للأمانة.
التفت أحمد لمراد وقاله
أنا ماشي يا مراد، والست هانم دي حسابها معايا مش هنا.. حسابها في بيت أبوها.
أحمد سابني وسط القاعة ومشي، ومطلعش حتى يبص وراه. مراد سحب هناء من إيدها بغضب ولوا دراعها وقالها
امشي قدامي على البيت.. ليلتك سودا وسودا جداً كمان!
بقيت واقفة لوحدي في وسط القاعة، الفستان الكحلي المنفوش اللي كان من المفترض يخليني أميرة، بقى زي الكفن اللي خانقني. الناس بدأت تتوشوش وتبص عليا، وحماتي جت تجري عليا ووشها مليان زعل وعتاب وقالتلي
ليه كده يا سمر؟ ليه يا بنتي تكسري بخاطر جوزك الطيب ده وتكدبي عليه في ليلة زي دي؟ ده أحمد كان شايلك في عينيه!
الفصل الثالب الانهيار والعودة لخربة الوهم
خرجت من القاعة وأنا بجر أذيال الخيبة والندم. مكنتش عارفة أروح فين، فستاني ضخم ووشي متبهدل بالدموع والمكياج السايح، والناس في الشارع بتبص عليا كأني مجنونة أو هاربة من مصحة. ركبت تاكسي تاني وأنا ببكي بحرقة وصوت نحيبي مالي العربية. السواق كان بيبصلي في المراية بشفقة ومش عارف مالي.
قولتله يوديني بيت أبويا.. مكنتش أقدر أواجه أحمد في بيتنا وهو بالحالة دي، وكلمته مالكيش مكان في بيتي كانت بترن في ودني وتدبحني.
وصلت بيت أبويا ببرجولة مرتعشة. أول ما أمي فتحت الباب وشافتني بالمنظر ده، صرخت وحطت إيدها على بوقها
يا لهوي يا سمر! إيه اللي في وشك ده؟ وإيه اللبس ده؟ في إيه؟ جوزك جرى له حاجة؟ العيال فيهم حاجة؟!
دخلت اترميت في حضن أمي وأنا بصرخ وبقول
خربت بيتي يا أمي.. كدبت على أحمد وضيعت فلوس الجمعية في الهوا عشان ليلة انبهار كدابة.. أحمد طردني وقالي مالكيش مكان في بيتي!
أبويا صحي على صوت صراخي، وخرج من أوضته ولما شاف المنظر وعرف الحكاية، وشه اتغير وجاب آخره من الغضب. أبويا راجل صعيدي ناشف وبيفهم في الأصول، بصلي بقسوة وقالي
تستاهلي.. تستاهلي كل اللي جرى لك! الراجل شقيان وطالع عينه عشان يوفر لكم اللقمة، وانتي تروحي مع سلفتك المتهورة دي وتصرفي شقاه في كوافير ومظاهر كدابة وتكدبي عليه؟ إحنا ما ربيناكيش على الكدب وخيانة الأمانة يا سمر. اقعدي هنا في الأوضة دي، ومفيش خروج، ولما جوزك يتصل أو يجي ساعتها نشوف العمل إيه، ده لو رضي يبص في وشك تاني.
دخلت الأوضة، قلعت الفستان الكحلي اللعين ده ورميته على الأرض بكل غل، ودخلت الحمام فضلت أغسل في وشي بالمية والصابون بغل، كنت عايزة أشيل كل أثر للمكياج اللي غطى على عقلي وعمى عيني. فضلت أدعك في بشرتي لحد ما احمرت ودمت، ورجعت سمر الطبيعية.. بس سمر المكسورة، النادمة، اللي ضيعت جوزها وبيتها في لحظة طيش.
الفصل التاسع مرارة الانتظار وسماع الأخبار
مرت الأيام الأولى عليا في بيت أبويا زي الدهر. مكنتش بنام، ومكنتش باكل. تليفوني مبي بطلش رن من قرايبي اللي بيستفسروا عن اللي حصل في الفرح، وأنا قافلة التليفون ومش عايزة أسمع صوت حد. كنت بموت في اليوم مية مرة من شوقي لعيالي اللي سيبتهم مع أحمد، ومن خوفي ليكون أحمد أخذ قرار الطلاق النهائي.
في اليوم الرابع، عرفت الأخبار من أمي اللي اتصلت بحماتي عشان تطمن على العيال وتهدي النفوس. أمي دخلت عليا الأوضة وقعدت جنبي وقالت بنبرة حزينة
بصي يا سمر.. هناء جرى لها أيام يعلم بيها ربنا. مراد أخو أحمد بهدلها، وأخذ منها دهبها وباعه عشان يسدد فلوس الجمعية اللي صرفتها، وحلف عليها يمين طلاق وترجع بيت أهلها تقعد هناك لحد ما تتربى وتعرف إن بيتها وجوزها أهم من المنظرة.
سألتها بلهفة وعيني مليانة دموع
وطب وأحمد؟ أحمد قال إيه يا أمي؟ والعيال عاملين إيه؟
تنهدت أمي وقالت
أحمد رافض يتكلم في الموضوع خالص. أخذ العيال ووداهم لحماتك تاخد بالها منهم وهو بينزل شغله ويرجع وشه في الأرض ومش طايق يسمع اسمك. حماتك بتقول إن أحمد مكسور.. مش بس زعلان، مكسور لأنك كدبتي عليه واستغليتي ثقته فيكي وطيبته.
بكيت وقولت
أنا مستعدة أروح أركع تحت رجليه وندمانة والله، أنا عمري ما كدبت عليه قبل كده، دي كانت لحظة غباء وشيطان!
أمي قالتلي
الراجل المجروح محتاج وقت يا بنتي. سيبيه دلوقتي لحد ما ناره تهدى، وأبوكي هيكلمه بعد كام يوم ويقعد معاه راجل لراجل ونشوف الأمور هتوصل لفين.
الفصل العاشر جلسة الحق والدرس القاسي
بعد أسبوعين كاملين من العذاب، وافق أحمد أخيراً يجي يقعد مع أبويا في بيت أهلنا عشان يقرروا مصير
حياتنا. اليوم ده كنت قاعدة في الأوضة وجسمي كله بيرتعد، سامعة صوت أحمد بره في الصالة وهو بيتكلم برزانة وبصوت هادي بس حاد زي السكين.
أبويا بدأ الكلام وقاله
يا أحمد يا ابني.. إحنا عارفين إن سمر غلطت غلط كبير، والغلط راكبها من ساسها لراسها، وإحنا هنا مش بنبرر لها. الكدب وخيانة الأمانة في الفلوس دي حاجة إحنا ما نرضاهاش، وبنتنا اتربت على إيدنا هنا وتأدبت وعرفت قيمتك وقيمة بيتها.
أحمد سكت شوية، وبعدين قال بنبرة مليانة وجع
يا عمي.. أنا مكنتش محرمها من حاجة على قد مقدرتي. الملحفة اللي جبتها لها كانت بفلوس شقايا وكنت شايفها فيها ست الستات. لكن هي اختارت تسمع لكلام سلفتها وتعمل خطة وكذبة وتصرف فلوس الجمعية اللي أنا طاحن نفسي عشان أسدها كل شهر.. كل ده عشان لقطة انبهار كدابة في فرح! أنا حسيت إنها مش شيفاني ولا مقدرة تعبي، وحسيت إن مظهرها قدام الناس أهم من أمانتي معاها.
أبويا ناداني اخرجي يا سمر.
خرجت ودموعي على خدي، ووشي في الأرض، مكنتش قادرة أرفع عيني في عينه. وقفت قدامه وقولت بصوت مخنوق من البكاء
أنا أسفة يا أحمد.. والله العظيم أنا ندمانة ومستعدة لأي عقاب. أنا مش عايزة فساتين ولا كوافيرات ولا مظاهر، أنا عايزة بيتي وعيالي وعايزاك إنت.. متخربش بيتنا عشان لحظة طيش غبية.
بصلي أحمد بنظرة طويلة، كان فيها عتاب وندم، بس كان فيها برضه بقايا حب وعشرة. قال بعد تنهيدة طويلة
أنا مش هطلقك يا سمر.. عشان العيال وعشان العشرة وعشان عمي الراجل المحترم ده. بس الرجوع لية شروط.
وقفت بلهفة وقولت موافقة على أي شرط!
قال أحمد
أولاً، فلوس الجمعية اللي ضيعتيها، دهبك اللي في إيدك ده هناخده ونبيعه ونرد الفلوس مكانها عشان الأقساط والالتزامات اللي علينا، وإنتي اللي هتتحملي نتيجة ده من غير أي شكوى. ثانياً، هناء وسيرتها وخروجك معاها خط أحمر.. علاقتكم هتبقى سلام من بعيد لبعيد في المناسبات وبس، ومفيش كلام في خصوصيات بيتنا تاني أبدًا. ثالثاً، الكدب.. لو شميت ريحة كذبة واحدة تانية في حياتنا، وري العيال هتبقى هي الأخيرة بيني وبينك.. فهمتي؟
هزيت راسي بسرعة ودموع الفرحة والندم نازلة
فهمت والله وفهمت الدرس كويس جداً.. ربنا يخليك ليا ويقدرني أعوضك عن الوجع ده.
الخاتمة نهاية الوهم وبداية الاستقامة
رجعت بيتي في نفس الليلة. دخلت الأوضة وبصيت على الملحفة السودة الشيك اللي أحمد جابهالي، لبستها ووقفت قدام المراية.. وشي كان طبيعي، ملامحي هادية، والملحفة كانت مدياني وقار وجمال حقيقي مش مزيف زي اللي شوفته في الكوافير.
عرفت في الليلة دي إن رضا الزوج وبساطة العيشة والأمانة هما اللبس الحقيقي اللي بيجمل الست، وإن المظاهر الكدابة والجرى ورا كلام الناس والانبهار الأعمى مابيجبش غير خراب البيوت وفضح المستور. هناء رجعت لجوزها مراد بعد شهور طويلة من المشاكل وبعد ما اتقص ريشها تماماً واتعلمت الدرس هي كمان. ومن يومها، وحياتنا ماشية بالبركة والصداقة، وتوبة لربنا من أي كذبة أو خروج عن طوع الراجل اللي شارينا وبيكافح عشاننا.