الطالب والسيدة
المحتويات
وعن امتحاناتي وعن المدرسين وعن أحلامي وكانت كل مرة تسألني هل لسه بتدرس فأقول لها آه فتقوللي مهما حصل ما تسيبش تعليمك وبعد فترة بقت تقوللي أنت لازم تكمل وتوصل لحاجة كبيرة وأنا كنت أضحك وأقول لها أنا بس عايز أتخرج وألاقي شغل كويس فقالتلي لأ أنت لازم تعمل أكتر من كده وفي يوم سألتني عن أهلي وعرفت إن والدي متوفي وإن والدتي بتكافح علشان تساعدني أكمل دراستي ففضلت ساكتة فترة طويلة وبعدين قالتلي أمك محظوظة بيك فقلت لها ليه قالتلي لأنك لسه بتفكر فيها وفي مستقبلك في نفس الوقت وأنا ما فهمتش قصدها لكني ابتسمت وبعدها استمرت الأيام على نفس الحال أنا أنضف البيت وهي تحكي وأنا أطبخ وهي تأكل وأنا أساعدها في الدواء وهي تدعيلي وفي نهاية كل زيارة كنت أسألها عن المئتين جنيه وكانت دائمًا تقوللي الأسبوع الجاي وفي البداية كنت محتاج الفلوس جدًا لكن مع الوقت بدأت أقول لنفسي مش مشكلة وبقيت أخجل أطلبها وفي مرة كنت فعلًا محتاج فلوس علشان أشتري كتاب مهم للجامعة ولما خلصت التنضيف وقفت قدامها وقلت لها لو معاكي الفلوس النهاردة محتاجها فقالتلي أنا آسفة يا ابني مش معايا دلوقتي فقلت لها ولا يهمك لكنها بصتلي وقالتلي أنا مش ناسية حقك والله ما أنا ناسية وبعدها سألتني الكتاب بكام فقلت لها المبلغ فقالتلي هات لي اسم الكتاب وأنا أدبرهولك قلت لها لا يا حاجة ما ينفعش قالتلي زي ما أنت بتساعدني أنا كمان ممكن أساعدك لكني رفضت لأنني كنت حاسس إنها أصلاً محتاجة أكتر مني وبعد أسبوع اشتريت الكتاب بنفسي بعد ما اشتغلت يوم إضافي وفي يوم تاني دخلت البيت ولقيتها قاعدة قدام صندوق خشب صغير وكانت بتفتحه وتقفله ولما شافتني قفلته بسرعة وسألته ايه ده فقالتلي حاجات قديمة ما لهاش لازمة فقلت لها خلاص وما سألتش لكني بدأت ألاحظ إن الصندوق ده دايمًا قريب منها وبعدها بفترة اختفى الصندوق من قدامي وفي مرة وأنا بنضف الأوضة لقيت صورة قديمة جدًا لولد صغير واقف جنب الست وهي أصغر بكتير فأخذت الصورة علشان أمسح التراب عنها وفجأة قالتلي سيبها يا ابني بصوت مختلف عن المعتاد فرجعت الصورة مكانها وقلت لها حاضر لكني لاحظت إن إيديها كانت بتترعش أكتر من الطبيعي وفي يوم سألتني سؤال غريب قالتلي لو حد ساعدك طول حياته من غير ما يطلب منك حاجة هل هتعتبره غريب ولا من أهلك قلت لها على حسب مين الشخص فقالتلي حتى لو ما فيش بينكم دم قلت لها آه ممكن يكون من أهلي حتى لو مش من دمي فقالتلي دي إجابة كويسة وبعدها سكتت وبدأت تبص من الشباك كأنها مستنية حد وبعدها مرت شهور وأنا تقريبًا بقيت جزء من حياتها هي كانت بتعرف مواعيد محاضراتي وبتسألني عن الامتحانات وأنا بقيت أعرف مواعيد أدويتها وأعرف أي أكلة بتحبها وأي أكل بيضايقها وحتى عرفت إن صوت الراديو القديم كان بيفكرها بزوجها وإنها كانت بتحب تسمع محطة معينة في الصبح وفي يوم جبت لها راديو صغير جديد بدل القديم ففرحت بشكل كبير جدًا وقالتلي أنا مش عايزة منك حاجات يا ابني وجودك كفاية لكني قلت لها ده مش حاجة كبيرة وابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية حسيت إنها رجعت شابة للحظة وبعدها بأيام حصل شيء غريب جدًا لما وصلت البيت لقيت الباب مفتوح فدخلت بسرعة وناديت عليها ما ردتش لقيتها واقعة جنب السرير فخفت جدًا وطلبت الإسعاف وقعدت جنبها لحد ما وصلت المستشفى وكانت حالتها خطيرة لكن بعد ساعات قالوا إن حالتها استقرت ولما دخلت عليها لقيتها ماسكة إيدي وقالتلي كنت عارفة إنك هتيجي قلت لها طبعًا هاجي فقالتلي حتى لو ما كانش في فلوس قلت لها حتى لو ما كانش في فلوس فضلت ساكتة وبعدين قالتلي أنا كنت محتاجة أعرف إجابة السؤال ده وبعدها دخل الدكتور واضطرينا نسكت رجعت البيت في اليوم ده وأنا لأول مرة حسيت بخوف حقيقي إني ممكن أصحى في يوم وأروح لها وما ألاقيهاش وبعد حوالي أسبوع رجعت حالتها تتحسن شوية لكنها بقت أضعف من قبل وفي زيارة من الزيارات قالتلي لو في يوم ما لقيتنيش ما تزعلش مني قلت لها ما تقوليش كده فقالتلي اسمعني يا ابني أنا عارفة إن العمر مش بإيدنا وأنا ما كنتش متخيلة إني هعيش للسن ده أصلًا وبعدين قالتلي حاجة خلتني أستغرب قالتلي لو حصل لي حاجة في يوم من الأيام ما تمشيش من البيت قبل ما تشوف الظرف اللي في الدرج التاني تحت الكتب القديمة قلت لها ظرف إيه فقالتلي هتعرف لما ييجي الوقت ورفضت تشرح أكتر وأنا ما نسيتش كلامها لكني ما اهتمتش بيه وقتها ومرت أسابيع وفي صباح يوم وأنا في الجامعة جالي اتصال من رقم غريب ورديت لقيت شخص بيقول إن الست الكبيرة ماتت وإنهم محتاجين حد يعرفه علشان إجراءات الجنازة حسيت إن الكلام اتقال بسرعة لكني فهمت كل كلمة وساعتها ما قدرتش أتكلم قعدت على أقرب كرسي في الحرم الجامعي وفضلت أبص قدامي وأنا مش مصدق كنت عارف إنها كبيرة وإن ده ممكن يحصل في أي لحظة لكن الإنسان مهما كان عارف إن النهاية قريبة ما بيكونش مستعد للحظة نفسها وبعد يومين حضرت جنازتها وكانت الجنازة بسيطة جدًا وما كانش فيها ناس كتير لدرجة إني استغربت إن واحدة عاشت كل العمر ده وما بقاش حواليها ناس كتير وبعد انتهاء الجنازة رجعت للبيت القديم وكان موجود بعض الأقارب وشخص مسؤول عن حصر حاجاتها وكان الجو كله رسمي وأنا واقف في جانب بعيد وبعد شوية ناداني واحد منهم وقاللي الست كانت سايبة حاجة ليك قلت له لي أنا قاللي آه وقاللي ده ظرف مكتوب عليه اسمك مسكته بإيدي وأنا للحظة ما عرفت أفتحه لأن اسمها ما كانش مكتوب عليه كان اسمي أنا فقط وكان الخط هو خطها نفسه دخلت غرفة صغيرة وقعدت لوحدي وفتحت الظرف وأنا متوقع إنها تكون كاتبة اعتذار عن الفلوس أو شكر بسيط أو حتى دعاء لكن أول سطر خلاني أحس إن قلبي وقف لأنها كانت كاتبة أنا عارفة إنك هتفتح الجواب بعد ما أموت وكنت عارفة إن أول حاجة هتفتكرها هي الفلوس وهنا عايزة أقول لك إنني آسفة لأنني ما دفعتلكش ولا جنيه من حقك لكني كنت محتاجة أختبر حاجة أهم من الفلوس وبعدها كتبت إني لو كنت دفعتلك من أول أسبوع ربما كنت مشيت بعد أول شهر لكني كنت محتاجة أعرف هل هتفضل تساعدني لأنك محتاج الفلوس ولا لأنك فعلًا شايفني إنسانة محتاجة لحد يقف جنبها حسيت بغصة وأنا بقرأ وكنت مستغرب ليه تعمل كده لكنها كملت وقالتلي إن كل مرة كنت أرجع فيها من غير فلوس كانت بتشعر بالذنب وإنها كانت بتحتفظ بكل جنيه كان المفروض
متابعة القراءة