الطالب والسيدة

لمحة نيوز

تدفعه لي لكني ما كنتش أعرف إن المبلغ اتجمع وفي سطر بعده قالتلي إن الفلوس دي موجودة في مكان معين لكن ده ما كانش أهم جزء في الجواب لأن بعدها قالت إن السبب الحقيقي اللي خلى وجودي في حياتها مهم كان متعلق بابنها الصغير وإنها من أول مرة شافتني فيها لاحظت حاجة في وشي وفي طريقتي وأنا بتكلم وفي اهتمامي بيها وإنها افتكرت ابنها الذي فقدته قبل سنين طويلة لكنها قالتلي إن الشبه ما كانش في الشكل فقط وإن في شيء تاني ما كانتش عارفة تفسره وأضافت إن ابنها قبل وفاته كان في نفس سني تقريبًا وكان طالب جامعة وكان بيشتغل جنب الدراسة وإنه في آخر فترة من حياته كان يساعد رجلًا مسنًا يعيش قريب منهم وكان دايمًا يقول لها إن الإنسان لا يُقاس بما يملكه بل بما يتركه في حياة الآخرين ثم كتبت إن ابنها مات في حادث مفاجئ وإنها بعد موته أصبحت تخاف من أي شخص يذكرها به لأنها كانت لا تستطيع تحمل الوجع لكنها لما شافتني أول مرة شعرت بالخوف ثم شعرت بالراحة وبعدها كتبت جملة وقفت عندها طويلًا أنا لم أستأجرك لتنظيف بيتي فقط أنا استأجرت وجودك لأنني كنت أخاف أن أموت وأنا مقتنعة أن كل الناس الذين أحببتهم اختفوا من حياتي وبعدها قالت إن عندها سر أكبر من كل ده وإنها لم تكن فقيرة كما كنت أظن وإن البيت القديم لم يكن كل ما تملك وأنها طوال السنوات الماضية كانت تخفي حقيقة عن أولادها وعن معظم الناس لأنها كانت تعرف أن المال أحيانًا يفسد القلوب وقالتلي إن زوجها ترك لها أموالًا وعقارات وحسابات لم تكن تعلن عنها وإنها تعمدت أن تعيش حياة بسيطة جدًا بعد وفاة زوجها وابنها لأنها كانت تريد أن تعرف حقيقة الناس من غير ما يعرفوا إنها قادرة على الدفع وفي البداية ظننت إن الكلام مجرد قصة مبالغ فيها لكن بعدها قرأت سطرًا جعل إيدي ترتعش قالت فيه أنا لم أعطك المال لأنني كنت أريد أن أعرف هل أنت طماع لكني لم أخبرك بالحقيقة لأنني كنت أخاف أن أجد فيك شخصًا آخر غير الشخص الذي أحببته خلال الشهور الماضية وبعدها كتبت إن لها أولادًا يعيشون في أماكن مختلفة وإنهم كانوا يزورونها في بعض المناسبات لكن علاقتهم بها أصبحت باردة جدًا وإنها حاولت مرات كثيرة أن تصلح العلاقة لكنهم كانوا يهتمون بما سيحصل بعد موتها أكثر مما كانوا يهتمون بما يحدث وهي حية وقالت إن بعضهم بدأ يسأل عن البيت وعن الأوراق وعن ممتلكات والدهم وأنها فهمت أن وفاتها أصبحت في نظرهم موعدًا لفتح خزنة وليس فقدان أم وفي الجزء التالي قالت إن هناك مستندات مخفية داخل البيت وإنها اختارتني لأني الشخص الوحيد الذي استطاع أن يدخل البيت ويخرج منه شهورًا من غير أن يطلب شيئًا غير حقه البسيط وإنها كانت تراقبني من بعيد وترى كيف كنت تنفق على نفسك وكيف كنت أحيانًا أرفض منها الطعام حتى لو كنت جائعًا وإنها كانت تعرف أنني أشتري لها الطعام من مالي الخاص وإنها كانت تشعر بالخجل كل مرة أقول لها إن المئتين جنيه مش مشكلة ثم قالتلي الحقيقة التي لم أتوقعها أبدًا وهي إن ابنها الذي كانت تحكي عنه لم يمت كما كانت تقول للجميع أو على الأقل موته لم يكن القصة الكاملة وبعدها توقفت لحظة طويلة وأنا بقرأ لأن الخط نفسه اتغير وبقى فيه ارتباك واضح ثم قالت إن ابنها قبل وفاته بفترة اكتشف أن بعض أموال العائلة كانت تُسرق وإنه واجه أحد أفراد العائلة وإنه بعد ذلك حدث خلاف كبير وبعد أيام تعرض للحادث الذي مات فيه وإن الشرطة قالت وقتها إنه حادث عادي لكن الأم ظلت تشك أن وراء الأمر شيئًا لم تعرفه ولم تستطع إثباته وقالت إنها عاشت سنوات وهي تبحث عن الحقيقة وإنها في النهاية وصلت إلى معلومات جعلتها تعتقد أن ابنها كان قد ترك دليلًا قبل موته وأن الدليل مخبأ في البيت القديم لكن المشكلة أنها لم تكن قادرة على الوصول إليه لأنها كانت تخاف من أشخاص معينين من العائلة ولذلك انتظرت حتى يأتي شخص تثق فيه ثم كتبت إنني ربما أكون الشخص الذي اختارته لهذه المهمة لكنها قالت بوضوح إنها لا تريدني أن أواجه أي شخص أو أتهم أي شخص وإنما فقط أن أقرأ الأوراق وأعطيها لمحامٍ مستقل موجود اسمه ورقم هاتفه في نهاية الجواب وبعدها قالتلي إن هناك شيئًا آخر في الدرج الذي أخبرتني عنه قبل وفاتها وأنني يجب ألا أفتحه أمام أي أحد خرجت من الغرفة وأنا ماسك الجواب ومش فاهم أنا دخلت القصة دي إزاي كنت مجرد طالب محتاج مئتين جنيه في الأسبوع وفجأة بقيت ماسك سر عائلة كاملة رجعت للدرج اللي قالتلي عليه ورفعت الكتب القديمة ولقيت ظرفًا ثانيًا وبجانبه مفتاح صغير جدًا فتحت الظرف لقيت فيه ورقة فيها عنوان مكتب محاماة وتعليمات مختصرة إن المفتاح يفتح صندوقًا في مكان خارج البيت لم أسمع عنه من قبل وفي نفس الورقة كانت مكتوبة جملة واحدة لو كنت تقرأ هذا فأنا متأكدة أنك لم تخذلني حتى الآن لم أذهب للمكان فورًا لأنني كنت خائفًا ولأول مرة شعرت إن الموضوع أكبر مني بكثير لكني اتصلت بالمحامي كما طلبت مني وبعد ما عرف اسمي سكت ثواني وقاللي أنت الشخص الذي كانت تنتظره من شهور قلت له أنا مش فاهم فقاللي تعال المكتب ولا تتكلم مع أي شخص عن الموضوع رحت له في اليوم التالي وكان رجلًا كبيرًا ومحترمًا ولما دخلت مكتبه أخرج ملفًا قديمًا وقاللي إنها كانت تأتي عندي من سنين وقالتلي إنها تريد أن تترك كل شيء لشخص واحد إذا أثبت لها أنه يستحق الثقة وقاللي إنها لم تكن تريد أن تعرفني بالموضوع إلا بعد وفاتها لأن وجود المال كان ممكن يغير علاقتنا وبعدها فتح الملف ووجدت داخله صورًا قديمة وأوراقًا وعقودًا وتحويلات مالية وأسماء ناس ما كنتش أعرفهم ثم قاللي إن الست كانت تملك أكثر مما كنت أتخيل وإنها كانت قد أعدت وصية جديدة قبل موتها بأسابيع لكن تنفيذها كان متوقفًا على وصولي أنا للمحامي وقاللي إنني في البداية كنت أظن إن المطلوب مجرد تسليم مستندات لكن بعد ما قرأت الوصية فهمت إن الموضوع أكبر بكثير لأنها كانت قد تركت جزءًا من ممتلكاتها لي شخصيًا لكنها لم تتركها لي كهدية عادية وإنما وضعت شروطًا أهمها أن أستمر في تعليمي وأن أستخدم جزءًا من المال في إنشاء مشروع يساعد كبار السن الذين يعيشون وحدهم وأن جزءًا آخر يذهب لمساعدة طلاب محتاجين مثل حالتي وأنني لن أحصل على كامل المبلغ إلا بعد تخرجي لكنها تركت لي مبلغًا صغيرًا يكفيني مصاريف الدراسة والمعيشة لحد التخرج وكانت قد كتبت في
تم نسخ الرابط