قوم يا راجل حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

جوزي قعد سنين مش عارف يتقبل إن حياة ابننا هتبقى مختلفة عن اللي كان متخيله.. وفي عيد ميلاده ال 18 ابننا قام قال خطاب خلى الأوضة كلها تسكت
ابني بيستخدم كرسي بعجل من وهو صغير خالص.. جوزي كان طول عمره متخيل إنه هيربي ولد بيلعب كورة زي ما هو كان بيلعب مع أبوه زمان.. بس طريق ابننا طلع مختلف عن اللي كان متوقعه
وكبر وبقى شاب طيب وذكي وعنده إصرار وبيواجه الحياة بثقة متتوصفش
وجوزي كان بيعافر عشان يتأقلم مع الحقيقة دي
ولسنين.. خيبة الأمل دي كانت بتطلع ساعات في كلام دبش.. وهزار تقيل.. وخناقات بيني وبينه آخر الليل
وكل مرة كان بيشوف آباء تانيين بيلعبوا رياضة مع ولادهم.. كنت بحس قد إيه صعب عليه يسيب المستقبل اللي كان راسمه في خياله
وبعدين جه عيد ميلاد ابننا ال 18
العيلة كلها اتجمعت عشان تحتفل
الكل كان بيضحك.. بياكل تورتة.. وبيحكي حواديت مع بعض
وفجأة.. ابني رفع الكوباية وقال عايز يقول كلمة لأهله
جوزي مكنش عنده فكرة ابننا هيقول إيه
ومحدش فينا كان متوقع كلامه هيأثر في الأوضة ازاي
ابني بص لنا مباشرة وبدأ
بصوا.. الحقيقة أنا عارف كل حاجة كانت بتحصل في عيلتنا السنين دي كلها.. بس في حاجة انتوا متعرفوهاش عني
ابني بص لنا مباشرة وبدأ
بصوا.. الحقيقة أنا عارف كل حاجة كانت بتحصل في عيلتنا السنين دي كلها.. بس في حاجة انتوا متعرفوهاش عني
الأوضة سكتت.. التورتة محطوطة.. والكوبايات مرفوعة.. والكل مستني
أنا إيدي اتشلت على الكوباية.. وجوزي قاعد قدامه.. ماسك الشوكة وبيبص لابنه اللي على كرسي بعجل من وهو صغير خالص.. اللي كان متخيله بيلعب كورة زيه زي ما كان بيلعب مع أبوه زمان
ابني كمل
أنا عارف إنك يا بابا كنت متخيل ولد بيلعب كورة.. وكل مرة كنت بتشوف آباء بيلعبوا مع ولادهم في النادي كنت بتسكت.. وكنت بترجع البيت متضايق.. وأنا كنت سامعك انت وماما بتتخانقوا آخر الليل.. وكنت سامع هزارك التقيل وكلامك الدبش اللي ساعات كان بيوجعني.. بس عمري ما زعلت منك
جوزي وشه اتخطف.. الشوكة وقعت من إيده على الطبق
ابني لف الكرسي شوية وبص لكل العيلة
أنا من وأنا صغير وانا عارف إني مختلف.. كنت بشوف الولاد بتجري في الحارة وأنا قاعد على الكرسي.. وكنت بشوف بابا واقف على السور يتفرج على ماتش كورة في الشارع وبيبص لي وبعدين يبص للأرض.. وكنت فاكر إن المشكلة فيا.. إن أنا اللي مش عارف أبقى الولد اللي بابا كان عايزه
سكت ثانية.. وأنا دموعي نزلت
لحد ما في يوم.. كان عندي 9 سنين.. كنت راجع من المدرسة.. ولقيت بابا قاعد في أوضة التخزين.. ماسك كورة قديمة.. كورة جلد قديمة بتاعته هو وأبوه.. وقاعد بيبص لها وبيعيط.. من غير صوت.. دموعه نازلة على الكورة.. ساعتها فهمت إن بابا مش زعلان مني.. بابا زعلان على حلم.. حلم كان شايله من وهو قدي.. حلم ولد بيلعب كورة مع أبوه زي ما هو لعب مع أبوه
جوزي مقدرش يمسك نفسه.. عيط.. أول مرة أشوفه بيعيط قدام العيلة كلها من سنين
ابني كمل وصوته بيترعش بس واثق
ومن ساعتها قررت حاجة.. قررت إني مش هبقى الولد اللي بابا كان متخيله.. أنا هبقى الولد اللي بابا محتاجه.. مش اللي كان متخيله.. محتاجه
لف وبص لجوزي مباشرة
يا بابا.. انت علمتني حاجة مهمة جدا وانت مش واخد بالك.. انت كل مرة كنت بتشوفني واقع من على الكرسي وتيجي تشيلني بسرعة.. كنت بتقول لي قوم.. قوم يا راجل.. وكنت بتزق الكرسي وتقول لي سوق انت.. متستناش حد يزقك.. وكل مرة كنت بقول لك مش قادر.. كنت بتقول لي جرب.. جرب تاني.. انت فاكر إنك كنت قاسي.. بس انت كنت بتعلمني أسوق لوحدي
جوزي بيهز راسه ودموعه نازلة
أنا النهاردة عندي 18 سنة.. وانتوا شايفيني على كرسي.. بس في حاجة انتوا متعرفوهاش عني.. أنا من سنتين بقدم على منح.. منح دراسة بره.. وكنت بكتب في الأبليكيشن.. اكتب إيه الصعوبة اللي واجهتها في حياتك.. فكنت بكتب.. أنا واجهت كرسي.. واجهت نظرات ناس.. واجهت هزار تقيل.. واجهت أب كان نفسه يشوفني بلعب كورة.. وكل ده خلاني أبقى قوي.. خلاني أبقى واثق.. خلاني أبقى عارف إن الحياة مش كورة بس.. الحياة حاجات كتير.. وكلهم قبلوني.. 3 جامعات قبلوني بمنح كاملة.. عشان مقال كتبته عنك يا بابا
الأوضة كلها شهقت
أنا وقعت الكوباية من إيدي
ابني طلع 3 جوابات من شنطة الكرسي.. جوابات قبول
ده أول واحد.. منحة كاملة.. هندسة.. وده تاني واحد.. وده تالت واحد.. وكتبت فيهم كلهم عن الكورة الجلد القديمة اللي لقيتك ماسكها وبتعيط في أوضة التخزين.. وكتبت إن أبويا كان نفسه يشوفني بلعب كورة.. بس علمني أسوق الكرسي لوحدي.. وعلمني أقع وأقوم.. وعلمني إن الراجل مش برجليه.. الراجل بقلبه.. وبدماغه.. وبإصراره
جوزي قام.. قام من الكرسي.. أول مرة من سنين يقوم بسرعة كده.. وراح لابنه.. ونزل على ركبه.. وبقى في نفس مستوى الكرسي.. ومسك إيد ابنه
وقال بصوت واطي بس الأوضة كلها سامعاه عشان ساكتة
سامحني.. سامحني يا ابني.. أنا كنت أناني.. كنت شايف حلمي ومش شايفك.. كنت شايف كورة ومش شايف راجل قدامي.. راجل بيسوق لوحده.. وبيقع ويقوم.. وبيكتب عن أبوه وبياخد منح.. سامحني على كل كلمة دبش.. وكل هزار تقيل..

تم نسخ الرابط