قوم يا راجل حصري لموقع لمحه
المحتويات
وكل مرة شفت آباء بيلعبوا مع ولادهم وسكت.. أنا كنت ببص للأرض عشان مكسوف منك.. مش عشان زعلان منك.. مكسوف إني مش عارف أبقى الأب اللي انت تستاهله
وهو على الكرسي وأبوه على ركبه
والعيلة كلها بتعيط
أنا بعيط.. واخواتي بيعيطوا.. وأم جوزي بتعيط
يا بابا.. انت بقيت الأب اللي أنا استاهله لما علمتني أسوق لوحدي.. ولما قلت لي قوم يا راجل.. أنا مش عايز ألعب كورة زيك.. أنا عايز أبقى زيك.. راجل بيقع ويقوم.. والنهاردة أنا عندي 18 سنة.. وبكرة هسافر.. بس قبل ما أسافر عايز أقول لك حاجة.. الكورة الجلد القديمة بتاعتك انت وأبوك.. أنا خدتها من أوضة التخزين وصلحتها.. ونفختها.. وحطيتها في أوضتي.. وكل ما ببص لها بفتكر إنك عيطت عليها عشاني.. وإن الحلم اللي انت كنت شايله بقى حلمي أنا كمان.. بس بشكل تاني.. حلم ولد على كرسي بعجل بيسوق لوحده وبياخد منحة وبيقول لأبوه أنا بحبك.. حتى لو عمري ما لعبت كورة معاك
جوزي شال الكورة من شنطة الكرسي.. ابني كان جايبها معاه.. كورة جلد قديمة متصلحة ومنفوخة.. وعليها كتابة بخط ابني
من ابن بيسوق لوحده.. لأب علمه يقوم
. وقام وقال للعيلة كلها وهو بيعيط وبيضحك في نفس الوقت
ابني.. ابني اللي على كرسي من وهو صغير.. اللي كنت فاكره مختلف.. طلع أحسن من الولد اللي كنت متخيله بيلعب كورة.. ابني اللي كنت مكسوف منه.. طلع هو اللي مخليني مرفوع الراس.. و جامعات عايزينه.. وبيكتب عني.. عني أنا اللي كنت بقول كلام دبش.. ابني علمني إن الراجل مش برجليه.. الراجل بقلبه
ولف وبص لابنه وقال
تسمح لي أزقك النهاردة؟.. آخر مرة.. قبل ما تسوق لوحدك بره؟
ابني ضحك ودموعه نازلة وقال
لا يا بابا.. النهاردة أنا اللي هزقك.. انت اللي قعدت سنين مكانك مش عارف تتحرك من حلم الكورة.. وأنا جيت أزقك.. قوم يا راجل.. قوم
والعيلة كلها سقفت.. سقفت وهي بتعيط.. وجوزي قام زق الكرسي لفة في الأوضة.. والكورة الجلد القديمة على حجره.. وابني رافع إيديه زي اللي جاب جون.. وبيقول
جون.. أول جون ليا مع أبويا.. مش برجلي.. بقلبي
والأوضة كلها اللي كانت بتاكل تورتة.. بقت بتسقف لراجل على ركبه.. وولد على كرسي.. وكورة قديمة.. و جوابات منحة.. وجملة واحدة خلت كل حاجة تتغير
أنا مش هبقى الولد اللي بابا كان متخيله.. أنا هبقى الولد اللي بابا محتاجه
بعد ما ابني قال أنا مش هبقى الولد اللي بابا كان متخيله.. أنا هبقى الولد اللي بابا محتاجه وجوزي نازل على ركبه وحاضن الكورة الجلد القديمة اللي مكتوب عليها من ابن بيسوق لوحده.. لأب علمه يقوم والعيلة كلها بتسقف وهي بتعيط.. الحفلة مخلصتش
الحفلة بدأت
جوزي قام.. ولسه ماسك الكورة.. ولف الأوضة كلها بالكرسي بتاع ابني.. وابني رافع إيديه وبيقول جون.. أول جون ليا مع أبويا.. مش برجلي.. بقلبي.. والكل بيسقف
وبعدين جوزي وقف.. وحط الكورة على ترابيزة التورتة.. وقال بصوت عالي.. أول مرة يتكلم بصوت عالي قدام العيلة من سنين.. كان دايما ساكت لما يشوف آباء بيلعبوا مع ولادهم في النادي ويرجع البيت متضايق
قال
أنا عايز أقول حاجة.. أنا قعدت 18 سنة مكسوف.. 18 سنة شايل كورة جلد قديمة بتاعتي أنا وأبويا في أوضة التخزين وبعيط عليها لوحدي.. كنت فاكر إن ربنا خد مني ولد بيلعب كورة واداني ولد على كرسي.. وكنت بقول كلام دبش وبهزر هزار تقيل عشان أغطي الكسوف.. وكنت بتخانق مع مراتي آخر الليل عشان مش عارف أقول لها إني موجوع.. إني كان نفسي أشوفه بيجري.. وكنت كل ما أشوف أب بيلعب مع ابنه كورة في الشارع.. أبص للأرض وأمشي بسرعة.. وكنت فاكر إن ابني مش واخد باله.. طلع واخد باله من كل حاجة.. من 9 سنين شافني وأنا ماسك الكورة وبعيط في أوضة التخزين.. ومن ساعتها قرر يبقى الولد اللي أنا محتاجه.. مش اللي كنت متخيله
وسكت.. وبص لابنه
وأنا النهاردة.. في عيد ميلاده ال 18.. عايز أقول قدامكم كلكم.. ابني مش مختلف.. ابني أحسن.. ابني اللي على كرسي من وهو صغير.. علمني أسوق أنا كمان.. علمني أقوم.. و جامعات عايزينه بمنح كاملة عشان كتب عني.. عني أنا اللي كنت بقول كلام يوجع.. كتب إني علمته يقوم يا راجل.. وأنا اللي كنت محتاج حد يقول لي قوم يا راجل.. وهو جه قالي قوم
وراح شال التورتة.. وحطها على حجر ابنه.. وقال له
اقطعها انت.. انت الراجل النهاردة.. مش أنا
ابني قطع التورتة وهو على الكرسي.. والعيلة كلها واقفة حواليه.. وجوزي واقف وراه.. حاطط إيديه على كتافه.. زي ما الآباء بتحط إيديها على كتاف ولادها وهما بيلعبوا كورة.. بس المرة دي على كرسي.. في أوضة.. قدام تورتة.. وكورة جلد قديمة
وبعد ما قطع التورتة.. ابني قال
أنا عايز أقول حاجة تانية انتوا متعرفوهاش عني.. غير المنح
الأوضة سكتت تاني
قال
أنا من سنة.. بدأت أروح نادي.. مش أتفرج.. ألعب.. كرة سلة.. كراسي.. فريق كراسي.. وكنت بروح من وراكم.. كنت بقول لكم رايح أذاكر.. وكنت بروح ألعب.. والكابتن بتاعي قالي انت عندك إصرار مش طبيعي.. مين علمك تقوم كل مرة تقع؟.. قلت له أبويا.. كان بيقول لي قوم يا راجل.. متستناش حد يزقك.. سوق انت
جوزي شهق
بتلعب؟.. بتلعب كرة سلة؟
ابني ضحك وقال
أيوه يا
متابعة القراءة