ليله الفرح اللي كشفت كل حاجه حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

انت ضحكت عليا مرتين.. مرة لما سبتني أفكرك مت.. ومرة لما اتجوزتني وانت عامل نفسك حد تاني
قال أنا عارف اني حقير.. بس والله حبيتك في المرتين.. أول مرة كجوزك.. وتاني مرة كأخوك.. وكنت هموت وأقولك
بصيت له.. الراجل اللي قدامي ده.. أنا دفنت نص عمري عشانه.. وبعدين حبيته تاني وهو بشخصية تانية.. ودلوقتي اكتشفت انه نفس الشخص.. كنت عايزة أضربه.. وأحضنه.. وأبلغ عنه.. وأسامحه.. كل ده في نفس اللحظة
قلت له قوم.. هنروح المقابر.. هنفتح القبر.. وهنطلع جثة أخوك.. وهنقول الحقيقة.. وبعدين هتروح تسلم نفسك.. ولو بتحبني بجد.. هتستحمل السجن زي ما أنا استحملت 3 سنين عياط عليك
عيط وقال موافق.. موافق على أي حاجة.. بس متسيبينيش تاني
قلت له أنا مش هسيبك.. بس المرة دي مش هسكت.. المرة دي انت اللي هتسكت وتسمع كلامي أنا
وروحنا.. وفتحنا القبر.. ولقينا جثة أخوه.. اللي كان لابس ساعتي اللي كنت جايباها لجوزي في عيد جوازنا.. الساعة اللي خلت العيلة تفتكر ان اللي مات هو جوزي.. مش أخوه
وساعتها بس.. عرفت ان الندبة مكنتش بتكدب.. وان قلبي كان حاسس من أول يوم
بعد ما فتحنا القبر.. وشفت الساعة اللي أنا كنت جايباها لجوزي في عيد جوازنا التالت.. الساعة الجلد البني اللي كنت حافرة عليها أول حرف من اسمي واسمه من جوه.. وعرفت ان اللي مدفون هو أخوه.. مش جوزي.. رجلي مقدرتش تشيلني.. وقعت على الأرض جنب القبر.. وهو واقف جنبي مش قادر يلمسني
التربي قال يا جماعة اللي بتعملوه ده غلط.. لازم تصريح
قلت له ده جوزي اللي مدفون غلط.. وده أخوه اللي واقف.. وعايزين نصلح الغلط
أخوه.. قصدي جوزي.. قال للتربي سيبنا 5 دقايق بس.. وبعدين اقفل تاني.. احنا هنروح نبلغ بنفسنا
مشينا من المقابر على القسم.. طول الطريق أنا ساكتة.. وهو سايق وعمال يبص لي كل شوية.. كأنه خايف أنط من العربية
دخلنا القسم.. وقلت للظابط أنا عايزة أبلغ ان جوزي اللي المفروض مات من 3 سنين طلع عايش.. وان اللي مدفون مكانه هو أخوه التوأم
الظابط بص لنا كأننا مجانين.. وقال نعم؟
جوزي قال أنا اللي عملت كده.. أنا كنت عامل حادثة أنا وأخويا.. هو مات.. وأنا هربت.. وسبت الناس تفتكر ان أنا اللي مت.. عشان كنت مديون لناس وهتسجن.. ودلوقتي عايز أسلم نفسي
الظابط سكت شوية وبعدين طلب مننا نقعد.. وبدأ يكتب المحضر.. وبعت يجيب أهله.. مامته جت.. أول ما شافتنا اترمت على الأرض.. قالت يعني أنا دفنت ابني الغلط؟.. يعني ابني التاني كان عايش وسايبني أعيط 3 سنين؟
جوزي نزل على ركبه وباس إيديها وقال سامحيني يا ماما.. كنت جبان.. كنت فاكر اني بحميكم من الديون.. بس أنا كنت بحمي نفسي بس
مامته ضربته بالقلم.. أول قلم تضربهوله من وهو صغير.. وقالت 3 سنين وأنا بروح أزور قبر فاضي؟.. 3 سنين وأنا بدعي لابني وهو عايش وبيتفرج عليا؟.. انت ايه؟.. انت بني آدم؟
أنا كنت واقفة بتفرج.. مش قادرة أدافع عنه.. ولا قادرة أسيبه.. بنتي كانت مع جدتها.. وجدتها كلمتني وقالت لي بنتي عندي.. بتسأل فين بابا الجديد؟.. أقول لها ايه؟
قلت لها قوليلها بابا مسافر.. وهيرجع كمان شوية.. بس هيرجع باباها الحقيقي المرة دي
التحقيق أخد يومين.. فتحوا القبر رسمي.. وخدوا عينة DNA من الجثة.. وطلعت فعلا مطابقة لأخوه.. مش لجوزي.. وده أكد كلامنا
النيابة وجهت له تهمة تزوير في أوراق رسمية.. وانتحال شخصية متوفي.. والهروب من أحكام.. كان عليه حكم قديم بسبب شيكات بدون رصيد.. كان واخد فلوس من شغله عشان يغطي ديون قمار.. ودي حاجة أنا مكنتش أعرفها.. طول عمري فاكرة انه راجل مجتهد وبيحب المغامرة.. طلع بيحب القمار
اتحبس على ذمة التحقيق.. 45 يوم
في ال 45 يوم دول.. أنا كنت بزوره كل أسبوع.. وباخد بنتي معايا مرة.. أول مرة بنتي شافته في السجن قالت له انت بابا ولا عمو؟
قال لها وهو بيعيط أنا الاتنين يا حبيبتي.. أنا بابا اللي كان مسافر بعيد.. وكنت فاكر اني لو مرجعتش هتبقي مبسوطة أكتر.. بس طلعت غبي
بنتي حضنته من ورا الإزاز وقالت له أنا كنت عارفة
قلت لها كنتي عارفة ايه؟
قالت كنت عارفة انك بابا.. عشان ريحتك.. وانت لما كنت بتحضني كنت بتقول لي يا دعسوقة بنفس الطريقة.. وعمو مكانش بيقولها كده.. عمو كان بيقولها كأنه حافظها.. إنما انت بتقولها كأنك انت اللي اخترعتها
ساعتها عرفت ان البنت الصغيرة اللي عندها 8 سنين.. كانت أذكى مني ومنه.. كانت حاسة.. بس ساكتة
بعد ما خرج من السجن بكفالة.. رجع البيت.. بس المرة دي مرجعش كجوز.. رجع كضيف.. قلت له هتقعد في أوضة الضيوف.. لحد ما نعرف هنعمل ايه
قال موافق
بقينا نتكلم كل يوم بليل.. يحكي لي عن ال 3 سنين اللي قضاهم هربان.. كان عايش في ولاية تانية.. بيشتغل في مغسلة عربيات.. وكل يوم بيشوف صوري أنا وبنته على الفيسبوك من أكونت فيك.. وكل يوم كان عايز يرجع.. بس خايف
قلت له وايه اللي خلاك ترجع؟
قال يوم فرحنا.. لما لبستي الفستان الأبيض تاني.. حسيت اني لو مارجعتش دلوقتي.. هخسرك للأبد.. حتى لو رجعت كأخويا.. المهم أفضل جنبك
قلت له بس انت خدعتني.. اتجوزتني وانت عامل نفسك حد تاني.. وده يبقى جواز باطل.. انت عارف كده؟
قال عارف.. وعشان
كده عايز أتجوزك تالت مرة.. المرة دي باسمي الحقيقي.. وببطاقتي الحقيقية.. لو وافقتي
سكت.. وقلت له أنا محتاجة وقت.. أنا دفنتك مرة.. وحبيت أخوك.. وبعدين اكتشفت ان أخوك هو انت.. أنا دماغي لفت.. ومش عارفة أنا بحب مين فيكم.. ولا بكره مين فيكم
قال خدي وقتك.. أنا استنيتك 3 سنين.. أستناكي 3 كمان
بعد شهر.. مامته تعبت ودخلت المستشفى.. جلطة من الزعل.. روحنا لها أنا وهو وبنتي.. أول ما شافتنا مسكت إيدي وإيده وقالت أنا مسامحاك يا ابني.. بس متعملش كده تاني في مراتك.. الست دي استحملت موتك مرتين.. مرة وانت ميت بجد في نظرها.. ومرة وانت عايش وبتكدب عليها.. كفاية
ماتت بعدها بأسبوع.. وفي العزا.. الناس كلها كانت بتبص لنا.. نصهم بيقول علينا مجانين.. ونصهم بيقول ان الحب بيعمل معجزات.. وأنا كنت واقفة جنب قبرين.. قبر مكتوب عليه اسم جوزي.. وهو فاضي دلوقتي.. وقبر تاني جديد مكتوب عليه اسم أخوه.. اللي مات بجد
بعد العزا بأسبوع.. جوزي جاب لي علبة صغيرة.. فتحتها.. لقيت فيها الساعة الجلد البني اللي كانت في القبر.. كانوا منضفينها في القسم ومديهاله.. قال لي الساعة دي انتي جبتيها لي لما كنا لسه بنحب بعض بجد.. قبل الديون وقبل القمار وقبل الكدب.. ممكن نبدأ من هنا تاني؟.. من قبل كل ده؟
بصيت للساعة.. وبصيت له.. وبصيت لبنتي اللي كانت واقفة وراه وبتقول لي بعينيها وافقي يا ماما
قلت له هنبدأ.. بس بشروط.. هتروح تتعالج من القمار.. وهتشتغل شغلانة شريفة.. حتى لو هتغسل عربيات تاني.. وهتفضل في أوضة الضيوف لحد ما أتطمن انك بقيت الراجل اللي أنا اتجوزته أول مرة.. مش الراجل اللي هرب
قال موافق
ووافق بجد.. راح لدكتور.. وبقى يشتغل معايا في محل صغير فتحته بفلوس التأمين اللي كنت واخداه لما افتكرته مات.. محل ورد.. عشان كنت عايزة حاجة ريحتها حلوة بعد ريحة الحزن اللي قعدت 3 سنين
وبنتي؟.. بنتي بقت تنده له يا بابا من غير ما تحتار.. وبقت تقول لصحابها في المدرسة بابا كان مسافر ورجع.. وكان عامل نفسه عمو عشان يعمل لنا مفاجأة
وأنا؟.. أنا لسه كل ما أشوف الندبة اللي على شماله.. بفتكر ان الندبة دي هي اللي رجعت لي جوزي.. وان الكدب ممكن يخبي الوش.. بس عمره ما بيخبي الندبة اللي جوه
واتجوزنا تالت مرة.. في نفس المكان الصغير اللي اتجوزنا فيه تاني مرة.. بس المرة دي مكنش فيه فستان أبيض.. كان فيه بنتي ماسكة ورد.. وأنا ماسكة الساعة الجلد البني.. وهو ماسك إيدي وبيقول المرة دي مش ههرب.. حتى لو هتسجن.. حتى لو هتضربيني.. أنا هنا
وأنا صدقته.. مش عشان كلامه.. عشان الندبة.. الندبة اللي عمرها ما كدبت

تم نسخ الرابط