العزومة ل أماني السيد

لمحة نيوز

رجعنا من عزومة أهلي في الليلة دي وأنا جوايا إحساس غريب، إحساس بيقول إن في حاجة مش طبيعية. طول العزومة ممدوح كان ماسك الموبايل وبيضحك، ضحكته كانت مكتومة لكنه واضح، كل شوية يبص في الشاشة ويبتسم ابتسامة غريبة كأنه بيتفرج على حاجة تسليه جدًا. حاولت أطنش في الأول وقلت يمكن شغل أو أصحابه، لكن الإحساس اللي جوايا فضل يكبر لحد ما بقى شك حقيقي. لما رجعنا البيت اتعاملت عادي خالص، غيرت هدومي وسألته لو عايز يشرب حاجة، وكأن مفيش حاجة في دماغي، وهو كمان كان طبيعي جدًا لدرجة خلتني أستغرب أكتر. بعد شوية دخل ينام وساب الموبايل على الكومودينو، وأنا كنت مستنية اللحظة دي. قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بمد إيدي على الموبايل. فتحته ببصمة صباعه وهو نايم، ودخلت على الرسايل. في الأول بصيت على الواتساب، لقيت شغل وأصحاب وكلام عادي، لكن فجأة لقيت جروب باسم "العيلة". فتحته وأنا متوقعة هزار عادي بينهم، لكن أول صورة ظهرت قدامي خلت الدم يتجمد في عروقي. كانت صورة ماما وهي بتحاول تقوم من الكرسي في العزومة، جسمها تقيل شوية فكانت بتقوم بالعافية، وممدوح كان مصورها من غير ما تاخد بالها. تحت

الصورة كان كاتب: "اللحظة التاريخية قبل ما الأرض تتشق." أخته ريهام كانت رادة: "يا لهوي دي هتوقع السفرة كلها." وأمه باعتة إيموجي ضحك كتير. كملت قراءة الرسائل وإيدي بتترعش، لقيته كاتب: "أنا كنت هموت من الضحك بس مسكت نفسي بالعافية عشان محدش يحس." حسيت قلبي بيتكسر وأنا بفكر إن ماما كانت طول العزومة بتسأله لو الأكل عاجبه ولا لأ، وبتقوم تجيب له حاجة زيادة وهو بيشكرها قدامنا، وفي نفس الوقت بيصورها وبيتريق عليها مع عيلته. رميت الموبايل على السرير لحظة وبصيت له وهو نايم، شكله هادي جدًا كأنه طفل بريء، لكن الحقيقة اللي شفتها خلتني أشوفه بشكل تاني خالص. قلت لنفسي إن الموضوع مش هينتهي هنا. مسكت الموبايل تاني وكملت أقلب في الشات، وهنا كانت الصدمة الأكبر. لقيت صور ليا أنا. صورة وأنا نايمة على الكنبة بعد يوم طويل من الشغل في البيت، وصورة وأنا في المطبخ وشعري منكوش من الحر والبخار. تحت الصور كان كاتب: "بصوا المنظر اللي الواحد عايش فيه، دي اللي كنتوا بتقولوا عليها قمر في الخطوبة." أمه ردت: "يا عيني عليك يا ابني، استحمل عشان العيال." أخته قالت: "دي تسد النفس والله."
وهو رد عليهم: "أنا بقضي وقتي بره البيت عشان مافضلش أشوف المنظر ده." في اللحظة دي ما حسيتش بالدموع، حسيت بنار جوة صدري. كل لحظة تعبت فيها عشانه، كل أكلة عملتها، كل مرة فضلت سهرانة جنبه وهو تعبان، كان بيستخدمها مادة للسخرية قدام أهله. قفلت الموبايل وبصيت له تاني، لكن المرة دي ما حسيتش بأي حب أو حتى تعاطف. حسيت إني عايشة مع غريب. دخلت المطبخ شربت كوباية مية وفضلت واقفة أفكر. القرار اتخذ جوايا من غير صوت: أنا مش هكمل مع إنسان بالشكل ده. بس كنت عارفة إن المواجهة لازم تبقى بطريقة تخليه يندم على كل كلمة قالها. الصبح صحيت بدري كأن اليوم عادي جدًا. حضرت الفطار، لبست هدومي، حتى ابتسمت له وهو بيصحى. استغرب وقال: "مالك مبسوطة كده ليه؟" قلت بهدوء: "مفيش حاجة." خرج الشغل وهو مش شايف أي حاجة غلط. أول ما الباب اتقفل بدأت أنفذ خطتي. صورت كل الشات وكل الصور اللي بعتها لأهله. وبعدين بعت الصور لنفسي وحفظتها كويس. بعدها لبست هدومي ونزلت عند أهلي. دخلت البيت وماما كانت في المطبخ بتحضر الغدا. أول ما شافتني حضنتني وقالت: "إيه يا بنتي جاية بدري كده؟" بصيت لوشها وقلبي وجعني
أكتر لما افتكرت الصورة اللي كان بيتريق عليها. مسكت إيدها وقلت: "ماما تعالي أقعدي معايا شوية." قعدنا في الصالة وفتحت الموبايل ووريتها كل حاجة. ماما سكتت تمامًا، ولا كلمة طلعت منها. عينيها بس دمعت بهدوء. بعد شوية قالت: "أنا كنت فاكرة إني بعامله زي ابني." الكلمة دي كسرت قلبي أكتر. بعد ساعة كان بابا وإخواتي رجعوا. وريتهم كل حاجة. أخويا الكبير اتعصب جدًا وقال: "الراجل ده ميستاهلش يعيش دقيقة واحدة معاكي." لكني قلت بهدوء: "سيبوني أنا أخلص الموضوع." رجعت البيت قبل ما ممدوح يرجع. حطيت هدومي في شنطة صغيرة، وكل أوراقي المهمة. لما دخل البيت لقاني قاعدة مستنياه. قال وهو بيخلع الجاكيت: "إيه الشنطة دي؟" قلت له بهدوء وأنا بفتح الموبايل: "تعرف الصور دي؟" وشه اتغير أول ما شافها. حاول يضحك وقال: "ده هزار." قلت له: "الهزار اللي فيه إهانة يبقى قلة تربية." سكت لحظة وبعدين قال: "انتي كبرتي الموضوع." هنا وقفت وقلت له بوضوح: "أنا مش هعيش مع راجل بيحتقرني ويحتقر أهلي." حاول يقرب ويبرر ويقول إن أهله كانوا بيهزروا وإنه ما يقصدش، لكني كنت خلاص وصلت للنقطة اللي مفيهاش رجوع.

تم نسخ الرابط