العزومة ل أماني السيد
مسكت الشنطة وقلت: "الطلاق هيكون أحسن حل." خرجت من البيت وأنا حاسة إن في جبل انزاح من فوق صدري. الأيام الأولى كانت صعبة، لكني كنت مرتاحة من جوايا. بعد شهور بدأت حياة جديدة، اشتغلت واهتميت بنفسي أكتر. ماما كانت دايمًا تقولي: "الكرامة أهم من أي جواز." وبعد سنة تقريبًا سمعت إن ممدوح اتجوز، لكن الجواز ما كملش غير شهور قليلة، لأن نفس الطباع ظهرت. ساعتها بس فهمت إن المشكلة ما كانتش فيا ولا في ماما… المشكلة كانت فيه هو. وأنا يوم ما مشيت… كنت في الحقيقة بنقذ نفسي من حياة كاملة من الإهانة.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا، بس كنت حاسة لأول مرة إني بحرّة من رباط ثقيل، رباط كان بيتسمى جواز وبيستنزف روحي كل يوم. بدأت أصحى الصبح من غير شعور بالقلق المستمر، أطبّق هدومي عادي من غير ما أفكر مين هيشوفني إيه، وأطبّخ لنفسي ولأولادي من غير ما أحس إنه لازم يرضى على كل لقمة. كل مرة أفكر في الصور اللي كانت موجودة
مرت أسابيع، وأنا بشتغل وأدبر حياتي، وبدأت أتعود على شعور الاستقلال. كنت أركّز في شغل البيت، العناية بالولاد، وأتواصل مع أهلي أكتر، لأنهم كانوا سند حقيقي ليا. كل يوم كنت ببص لأولادي، وبشوف فرحتهم وأنا قادرة أوفر لهم كل حاجة من غير ما أحس بأي ضغط، كنت بحس إن ربنا بيعوضني عن كل سنة ضاعت. كنت أطلّعهم السوق، نشتري لبسنا مع بعض، ونضحك من قلبنا، من غير ما أحس بأي خوف أو قلق، حاجة كنت فاقداها من زمان.
في يوم، وأنا قاعدة مع أولادي على الترّاس بعد المغرب، شفت ممدوح واقف بعيد عن البيت، بيبص علينا من بعيد. حاولت أتجاهل الموضوع، بس عرفت إنه بيقصد يشوفني، يمكن يفكر يرجع. رجعت البيت بسرعة وركّبت أطفالي في الحمام، غسلت وجوههم، وحاولت أسترجع
بعد فترة، جاتني مكالمة من محامي معروف، قال لي: "منار… أنا شفت الموضوع كله، والصور اللي عندك، وممكن نحل الموضوع قانونيًا لو حابة." حسيت براحة كبيرة، وقالتلي نفسيتي: خلاص، مفيش رجعة. بدأت الإجراءات الرسمية للطلاق، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتحسّسني بالكرامة اللي كنت فاقداها سنين. ممدوح حاول يتصل بيا، يبرر، يقول إنه مزح، إن أهله كانوا بيهزروا… كل الكلام ده كان بيقف قدامي زي ورقة فارغة.
الأيام عدت، وأنا بدأت أرتب حياتي من أول وجديد. شقتي الصغيرة بقت بيت صغير دافيء لأولادي، كل حاجة فيها بتذكرني إن الحياة ممكن تبقى أحسن من أي حلم كنت أتخيله. اشتغلت على نفسي، رياضة، قراءة، ووقت
وبعد سنة، اتفاجئت إن ممدوح اتطلق بعد مشاكل كتيرة من النوع اللي كان شبهه، ومعاه أسراره كلها ظهرت للعامة. لما سمعت الخبر، حسيت بالراحة الحقيقية، مش بس إنه مفيش مكان له في حياتي، لكن كمان إن الحق رجع لنفسه: إن أي علاقة مبنية على الاستهانة بالآخرين ما بتستمرش.
اللي حصل كان درس كبير ليا: الكرامة أهم من أي حب، والولاء الحقيقي بيتقاس بالاحترام، مش بالتحمل والصبر على الإهانة. وأنا دلوقتي، كل يوم أصحى فيه على ضحكة أولادي، وأحس إن حياتي ملكي، وأني اخترت نفسي قبل أي حد، وبكده قدرت أحمي قلبي وقلوب اللي بحبهم.
لو عايزين أعرف أكتر عن الأيام اللي بعدها وكيف بدأت دنيا جديدة مستقلة، أقدر أحكي لكم تفاصيل عن أول فرحة حقيقية بعد التحرر، والنجاحات الصغيرة اللي حسستني إن الحياة ليها قيمة من غير أي حد يحق له يقلل مني